الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر: هجمات متصاعدة على حقوق النساء عالميًا
حذّرت الأمم المتحدة في تقرير حديث من موجة “انتكاسات خطيرة” تضرب حقوق النساء في عدد من دول العالم، مؤكدة أن التقدّم الذي تحقق على مستوى القوانين لا ينعكس بالقدر الكافي على أرض الواقع، في ظل استمرار ارتفاع معدلات العنف والتمييز واتساع فجوة المساواة بين الجنسين.
وأوضح التقرير، الصادر عن هيئات أممية معنية بالمساواة وتمكين المرأة، أن نحو ربع دول العالم شهدت تراجعًا أو محاولات لتقليص مكتسبات النساء خلال الفترة الأخيرة، سواء عبر تشريعات تحدّ من الحقوق أو مناخات اجتماعية وسياسية تعزز التمييز القائم على النوع الاجتماعي.
وأشار الأمين العام للأمم المتحدة إلى أن العالم يشهد “هجمات منظمة” على حقوق النساء، لافتًا إلى أن خطاب الكراهية والتمييز يتصاعد في بعض المجتمعات، ما يهدد ما تحقق من إنجازات خلال العقود الماضية. وشدد على أن المساواة بين الجنسين ليست قضية ثانوية، بل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية والاستقرار والسلام.
وكشف التقرير أن العنف ضد النساء لا يزال أحد أخطر التحديات العالمية، حيث تتعرض واحدة من كل ثلاث نساء حول العالم للعنف الجسدي أو الجنسي خلال حياتها. كما أظهرت البيانات أن مئات الملايين من النساء تعرضن لعنف من شركاء حميمين خلال العام الماضي فقط، وهو ما يعكس فجوة كبيرة بين النصوص القانونية وآليات التنفيذ والحماية الفعلية.
وفي مناطق النزاعات، تتفاقم الأوضاع بشكل أكبر، إذ تواجه النساء مخاطر مضاعفة تشمل العنف الجنسي، والتهجير القسري، وغياب الخدمات الصحية والاجتماعية، ما يهدد أمنهن الجسدي والنفسي ويقوّض فرص مشاركتهن في إعادة بناء مجتمعاتهن.
ورغم هذه التحديات، أقرّ التقرير بوجود تقدّم في بعض الملفات، مثل زيادة التحاق الفتيات بالتعليم، وتحسين الوصول إلى خدمات الصحة الإنجابية، واعتماد تشريعات تجرّم أشكالًا متعددة من العنف. إلا أن الأمم المتحدة شددت على أن هذا التقدم لا يزال هشًا وغير متكافئ بين الدول، كما أن التنفيذ الفعلي للقوانين يظل التحدي الأكبر.
كما لفت التقرير إلى استمرار ضعف تمثيل النساء في مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي، ما يؤثر على صياغة السياسات العامة ويحدّ من إدماج احتياجات النساء في خطط التنمية الوطنية.
ودعت الأمم المتحدة الحكومات إلى تعزيز الأطر التشريعية وتفعيل آليات الحماية، وزيادة الاستثمارات في برامج تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا، إلى جانب دعم منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال حقوق النساء.
وأكد التقرير أن تحقيق المساواة بين الجنسين بحلول عام 2030 وفق أهداف التنمية المستدامة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتمويلًا مستدامًا، ومواجهة مباشرة لخطابات الكراهية والتمييز.
واختتمت الأمم المتحدة تحذيرها بالتأكيد على أن التراجع عن حقوق النساء لا يمسّ النساء وحدهن، بل يهدد استقرار المجتمعات بأكملها، مشددة على أن حماية حقوق المرأة هي استثمار مباشر في مستقبل أكثر عدالة وأمنًا للجميع.




.jpg)
-2.jpg)
