تكامل الهيئات الإعلامية.. تحرك حكومي لإعادة ضبط المشهد
في توقيت بالغ الدقة، ومع انطلاق عمل الحكومة بتشكيلها الجديد، تعود قضية تنظيم المشهد الإعلامي إلى واجهة الاهتمام الرسمي، عبر تحرك واضح يستهدف تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية بإدارة الملف الإعلامي، بما يواكب تحديات المرحلة ويعيد صياغة العلاقة بين الدولة والرأي العام على أسس أكثر انضباطًا وشفافية.
الدكتور ضياء رشوان، وزير الدولة للإعلام، أعلن عزمه الدعوة إلى اجتماع مرتقب يضم رؤساء المجالس والهيئات الإعلامية الثلاثة، لوضع آليات عملية تحقق التكامل في الأداء، وتمنع التضارب في الاختصاصات، وتؤسس لمرحلة جديدة من العمل المشترك القائم على وضوح الأدوار وتحديد المسؤوليات.
الرسالة التي حملتها التصريحات لا تتوقف عند حدود التنسيق الإداري، بل تمتد إلى جوهر الدور الذي يفترض أن يقوم به الإعلام في هذه المرحلة؛ فالحكومة، كما أوضح رشوان، لديها سياسات محددة تسعى لتنفيذها، والإعلام مطالب بشرح هذه السياسات للرأي العام بموضوعية ومسؤولية، باعتبار أن كشف الحقائق بشفافية هو السبيل الأكثر فاعلية لمواجهة الشائعات ومحاولات التشكيك.
ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك رسمي متزايد بأن معركة الوعي لا تقل أهمية عن معارك التنمية والبناء، وأن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمر حتمًا عبر إعلام مهني قادر على تقديم المعلومة الدقيقة في توقيتها الصحيح، دون تهويل أو تقليل.
كما تعكس التصريحات وجود دعم سياسي واضح لتطوير منظومة الصحافة والإعلام، سواء على مستوى التشريعات أو البنية المؤسسية أو آليات العمل، بما يضمن قدرة هذه المنظومة على التفاعل السريع مع الأحداث، وتقديم خطاب متوازن يجمع بين المهنية والمسؤولية الوطنية.
وفي سياق متصل، حسم وزير الدولة للإعلام الجدل المثار حول حركة تغيير المحافظين المرتقبة، مؤكدًا أنها ليست مجرد شائعات، بل إجراء يتسق مع الأعراف السياسية المستقرة في الدولة المصرية، في إشارة إلى أن عملية التقييم والمراجعة جزء طبيعي من آليات إدارة العمل التنفيذي.
المشهد إذن يتجه نحو مرحلة أكثر تنظيمًا وتكاملًا في إدارة الملف الإعلامي، عنوانها التنسيق وتوحيد الرؤية، وغايتها ترسيخ خطاب واضح يعكس سياسات الدولة ويعزز مناخ الثقة. وبين التصريحات والتحركات المنتظرة، يبقى الرهان الحقيقي على ترجمة هذه التوجهات إلى آليات تنفيذية ملموسة تُحدث فارقًا في أداء الإعلام ودوره في تشكيل وعي المجتمع.
