واشنطن بوست: عداء ملحمي بين السعودية والإمارات يهدد استقرار الشرق الأوسط في لحظة دقيقة
مقالة رأي في «واشنطن بوست» للكاتب ديفيد إجناشيوس بتطرح فكرة صادمة: بدل ما الرياض وأبوظبي يحتفلوا بتراجع نفوذ إيران ووكلائها واقتراب “أسطول أمريكي” من الخليج الفارسي، الاتنين — بحسب المقال — دخلوا في خصومة كبيرة ممكن تجرّ المنطقة لاستقطاب جديد.
المقال يقول إن الشرارة انفجرت أواخر ديسمبر، وكان شكلها في البداية خلاف على طريقة إنهاء حرب اليمن، لكن الموضوع — حسب الكاتب — تطور بسرعة لمعركة على السوشيال ميديا، لدرجة إن بعض الأصوات السعودية وصفت الإمارات بأنها “حصان طروادة إسرائيل”، وهاجمت اتفاقات أبراهام التي انضمت لها الإمارات عام 2020 واعتبرتها “تحالفًا سياسيًا عسكريًا متخفيًا بلباس الدين”.
الكاتب ينقل أن مسؤولين إماراتيين يرون أن هناك “حملة تحريض” مقصودة تتمحور حول علاقة الإمارات بإسرائيل. ووفق بحث إعلامي شاركه “مسؤول عربي” مع الكاتب، بعد قصف سعودي لقوات شريكة للإمارات في اليمن يوم 30 ديسمبر، ارتفعت منشورات سعودية تنتقد إسرائيل بشكل حاد، مع تعليقات — بنسبة 77% — تهاجم الإمارات باعتبارها “وكيل إسرائيل ينفذ خططًا صهيونية لتقسيم الدول العربية”.
وبحسب المقال، تحليل آخر أجرته شركة «أوربس أوبريشنز» (استشارات أمن قومي) خلص إلى أن مؤثرين على السوشيال ميديا سعوا زورًا لربط أحد قادة الإمارات بجيفري إبستين، وزعموا أن الإمارات تموّل حملة “معادية للإسلام” في أوروبا، وأنها امتداد للسياسة الإسرائيلية. الكاتب يقول إنه راجع نسخة من التقرير الذي لم يُنشر علنًا.
المقال يرى أن الخلاف يحرج إدارة ترامب التي لديها علاقات وثيقة مع الطرفين. وينقل عن “عدة مسؤولين مطلعين” أن الإدارة عُرض عليها التوسط لكن الطرفين تراجعا، وأن “حدة المشاعر الشخصية” تجعل الأمر — حسب أحدهم — “ليس شيئًا يمكن التوسط فيه”.
ووفق المقال، أهمية الخلاف إنه يضرب في قلب خطط ترامب: فهو يحتاج دعمًا خليجيًا موحّدًا بينما يهدد بعمل عسكري ضد إيران، ويحاول نزع سلاح حماس في جزة، ويسعى لتوسيع علاقات إسرائيل مع دول “هشة” مثل سوريا ولبنان. وينقل الكاتب عن ضابط سابق كبير في الـCIA، جوني جانون، قوله إن السعوديين يريدون “الطاعة أو على الأقل الاصطفاف” مع سياساتهم الإقليمية، بينما الإماراتيون “لا يريدون الطاعة” بل يريدون “هامش خيارات”.
المقال يرجع جذور التوتر لعلاقة كانت وثيقة بين محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ويصفها بأنها أقرب لعلاقة “أب وابن” أو “أخ أكبر وأصغر”. ثم يقول إن محمد بن سلمان بعدما رسخ سلطته بدأ يرفض “وصاية” دولة أصغر، وفي المقابل الإماراتيون لا يريدون تلقي أوامر من “قوة مهيمنة” في الرياض، وأنها مثل كثير من الخلافات العائلية فيها مال وسلطة، وفي عمقها غيرة ومرارة.
ويستعرض الكاتب نقاط تباعد قديمة: في اليمن تحالفا ضد الحوثيين في 2016 ثم بعد 3 سنوات اتجهت الإمارات لدعم قوى جنوبية بأجندة شبه انفصالية؛ وفي السودان دعما أطرافًا مختلفة؛ واختلفا كذلك في سوريا وليبيا والصومال، مع اتهام إماراتي متكرر — بحسب المقال — بأن السعوديين يتحالفون مع قوى إسلامية قد تزعزع الاستقرار.
ويعتبر المقال زيارة محمد بن سلمان للبيت الأبيض في نوفمبر نقطة اشتعال: السعوديون يقولون إنه طلب من ترامب فرض عقوبات على ميليشيا سودانية مدعومة إماراتيًا تُعرف بـRSF، بينما مسؤولون إماراتيون يعتقدون أن الهدف كان فرض عقوبات على الإمارات نفسها.
ثم يذكر المقال أنه في أوائل ديسمبر شنت قوات مدعومة من الإمارات هجومًا في حضرموت، وبعد أسابيع قصفت السعودية أكثر من 80 مركبة وأسلحة سُلّمت لحلفاء الإمارات وطالبتها بمغادرة اليمن، فانسحبت الإمارات، وقال مسؤولون من الطرفين للكاتب إنهم شعروا بأنهم “طُعنوا في الظهر”.
كما يشير المقال إلى تعليق نشره علي شهابي، مستشار محمد بن سلمان، في 1 يناير، تحدث فيه عن “اختلال هيكلي” بين السعودية الكبيرة ودول أصغر، وقال إن الدول الأصغر حين تزداد ثراءً “تتوهم” أنها شريك متساوٍ للمملكة، وهو ما أغضب الإماراتيين وفق المقال.
ويعطي الكاتب مثالًا آخر على التنافس الاقتصادي-السياسي: “ممر الشرق الأوسط” (ربط سككي وبحري) الذي يربط الهند بإسرائيل وأوروبا. خريطة 2023 — بحسب المقال — أظهرت الجزء السككي يبدأ من جبل علي ثم يمر عبر السعودية، لكن كاتبًا مؤيدًا للإمارات قال إن هناك خطة سعودية جديدة للبدء من عُمان وتجاوز الإمارات.
الكاتب يورد أيضًا قصة عن مارس الماضي: حين كانت إدارة ترامب تضرب الحوثيين بسبب هجمات البحر الأحمر، اتصل ترامب بمسؤول إماراتي كبير وطلب المساعدة “لإنهاء” الحوثيين. المسؤول الإماراتي عرض إرسال 2000 جندي فورًا و5000 لاحقًا، لكنه طلب تعهدًا سعوديًا بعدم دعم ميليشيا إسلامية يمنية تُعرف بـ“الإصلاح”، ولم يحصل على التعهد — وفق مسؤول أمريكي سابق رفيع نقل عنه الكاتب — فلم تحدث الحملة.
ويختم المقال بأن “تبادل الضربات” مستمر: مسؤولون إماراتيون يعتقدون أن السعودية شجعت دولًا مسلمة صديقة مثل كازاخستان وسوريا والأردن على عدم حضور “قمة الحكومات العالمية” في دبي. ثم يحذر الكاتب من أن أخطر ما في الخلاف هو تصاعد الهجمات على الإمارات بسبب انفتاحها على إسرائيل، وأن السعودية — التي لها مصلحة كبيرة في وقف التطرف الإسلامي — “تلعب بالنار” إذا بدا أنها تشجع خطابًا يصف الإمارات بأنها “شيطان العرب” الذي يتلقى أوامره من إسرائيل.

-3.jpg)
-1.jpg)
-6.jpg)
-22.jpg)

