الاثنين 16 فبراير 2026 | 03:52 م

بين الرفض والموافقة.. تعديلات قانون ذوي الإعاقة تُشعل نقاشات البرلمان


 شهدت أروقة مجلس النواب نقاشًا حادًا خلال اجتماع لجنة التضامن الاجتماعي والأسرة وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، برئاسة النائبة راندا مصطفى، أثناء مناقشة التعديلات المقدمة من الحكومة على قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، في جلسة عكست حساسية الملف وأهميته لملايين الأسر المصرية.
الجدل لم يكن تقنيًا فحسب، بل اتخذ بُعدًا إنسانيًا ولغويًا، بعدما أعلنت النائبة فاطمة عمر رفضها القاطع للتعريف المقترح من الحكومة، خاصة ما تضمنه من استخدام لفظ «عاهة»، مؤكدة أن هذا المصطلح لا يعبر عن الأشخاص ذوي الإعاقة ولا يليق بهم. وقالت إنها تمثل مصر منذ أكثر من 30 عامًا في المحافل الرياضية، وإن المصطلحات يجب أن تعكس الاحترام والدمج لا الوصم أو الانتقاص.
وطالبت عمر بتفعيل القانون رقم 10 لسنة 2018 كما هو، معتبرة أنه منح ذوي الإعاقة حقوقًا واضحة، وأن أي تعديلات ينبغي أن تأتي لتعزيز هذه الحقوق لا لإعادة صياغتها بصورة قد تثير التخوف.
في المقابل، أعلنت النائبة نجلاء محمود موافقتها على مشروع القانون من حيث المبدأ، مع التأكيد على ضرورة وضع ضوابط دقيقة خلال المناقشات التفصيلية، مطالبة باستدعاء ممثلين عن وزارتي الاستثمار والمالية، على خلفية ما وصفته بإشكاليات ملف سيارات ذوي الإعاقة.
كما انضمت النائبة ماري جرجس إلى المؤيدين من حيث المبدأ، مشددة على رفضها استخدام بعض المصطلحات، وضرورة إعادة النظر في مدة تجديد السيارات، بما يحقق التوازن بين الانضباط ومنع الاستغلال.
أما النائبة هند حازم، فأكدت أن القوانين ليست نصوصًا جامدة، وأن المناقشة البرلمانية يجب أن تستهدف الوصول إلى صيغة عادلة، مشددة على أن الهدف الأساسي هو تحقيق الراحة والدمج لفئة تمثل شريحة واسعة من المجتمع، إذ يمتد تأثير القانون ليشمل أسر الأشخاص ذوي الإعاقة، وهو ما يضاعف من أهمية أي تعديل يُطرح.
من جانبه، أشار النائب عبدالعظيم عمارة، وكيل اللجنة، إلى وجود سلبيات في التطبيق العملي، خاصة فيما يتعلق بملف السيارات، مؤكدًا أن بعض الثغرات أهدرت مبالغ كبيرة على الدولة، وأن هناك حالات استغلال من غير المستحقين، بينهم أشخاص لا تنطبق عليهم شروط القانون.
وأوضح أن تدخل الحكومة لوقف بعض المزايا جاء لمعالجة هذه الاختلالات، إلا أن ذلك أضر أيضًا بالملتزمين من ذوي الإعاقة وأسرهم، وهو ما يستدعي وضع قواعد صارمة تسد الثغرات دون المساس بحقوق المستحقين الحقيقيين، مع قصر الاستفادة على الشخص ذي الإعاقة أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
النقاش البرلماني كشف بوضوح أن المعادلة ليست سهلة؛ فالتحدي يكمن في تحقيق التوازن بين حماية المال العام ومنع التحايل، وبين صون كرامة وحقوق فئة حصلت على مكتسبات تشريعية مهمة خلال السنوات الماضية. وبين هذين الاعتبارين، تتواصل المناقشات بحثًا عن صيغة تضمن العدالة والانضباط دون أن تمس جوهر الحقوق التي ناضل من أجلها الأشخاص ذوو الإعاقة طويلًا.

استطلاع راى

هل تعتقد أن الربط بين المناهج وسوق العمل الذي تناقشه لجان البرلمان حالياً سيمثل حلًا جذريًا لأزمة البطالة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6755 جنيهًا
سعر الدولار 47.24 جنيهًا
سعر الريال 12.64 جنيهًا
Slider Image