إيران تشترط قبول التخصيب وحصر التفاوض في الملف النووي.. وترامب يشارك «بشكل غير مباشر» قبل جولة جنيف
تتجه الأنظار إلى مدينة جنيف التي تستضيف جولة جديدة وحاسمة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تصعيد سياسي وعسكري متبادل، وشروط إيرانية واضحة للمشاركة في المفاوضات.
شرطان إيرانيان للمشاركة
كشفت مصادر إيرانية أن طهران وضعت شرطين أساسيين للدخول في المحادثات؛ أولهما الاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها، وثانيهما حصر النقاش في الملف النووي فقط، دون التطرق إلى برنامجها الصاروخي أو ملفات التسليح التي تعتبرها جزءًا من منظومة أمنها القومي.
وأكد مساعد وزير الخارجية الإيراني أن بلاده لن تقدم تنازلات تحت الضغط، مشددًا على أن من يراهن على ذلك «واهم». كما صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الشعب الإيراني أحبط ما وصفه بـ«مخططات الأعداء»، مؤكدًا أن بلاده تجاوزت الضغوط السابقة ولن تتخلى عن حقوقها.
مشاركة أمريكية «غير مباشرة»
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سيشارك «بصورة غير مباشرة» في المحادثات، واصفًا الجولة الحالية بأنها «بالغة الأهمية». وأعرب عن اعتقاده بأن طهران ترغب هذه المرة في التوصل إلى اتفاق، لافتًا إلى أن الإيرانيين يدركون عواقب الفشل في التفاوض.
وأوضح ترامب أن بلاده تتوقع من إيران تقديم «تنازلات ملموسة» بشأن برنامجها النووي، في حين أشار إلى أن نهج التشدد السابق كلّف طهران ثمنًا باهظًا، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت مواقع نووية خلال الأشهر الماضية.
كما أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق لن يكون سهلًا، مشيرًا إلى وجود فرصة للحل الدبلوماسي، لكنه حذر من صعوبة المفاوضات.
ملف التخصيب والتفتيش الدولي
يظل ملف تخصيب اليورانيوم نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين، إذ تطالب واشنطن بوقف التخصيب داخل إيران، معتبرة أن استمرار البرنامج قد يقود إلى امتلاك سلاح نووي، بينما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي ولن تقبل بوقف كامل لعمليات التخصيب.
من جهتها، دعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى توضيح مصير نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب، والسماح باستئناف عمليات التفتيش الكاملة في مواقع نطنز وفوردو وأصفهان، التي تعرضت لهجمات سابقة.
وفي هذا السياق، التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي برئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي، مؤكدًا أنه يحمل «أفكارًا حقيقية» للتوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن، لكنه شدد على أن «الخضوع للتهديدات ليس مطروحًا».
تصعيد عسكري وضغوط متبادلة
تزامنًا مع المفاوضات، صعّدت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، فيما أجرت إيران مناورات بحرية في مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لتجارة النفط العالمية. وكانت طهران قد هددت مرارًا بإغلاق المضيق في حال تعرضها لهجوم، ما قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في أسواق الطاقة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح جولة جنيف في كسر الجمود والتوصل إلى اتفاق جديد، أم أن التباعد في المواقف سيقود إلى مرحلة أكثر توترًا في المنطقة؟ الأيام المقبلة قد تحمل الإجابة في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا على الساحة الدولية.



.jpg)
-2.jpg)

