تعزيز التغطية البرلمانية الحقوقية محور برنامج حقوق الإنسان
في خطوة تعكس إدراكًا متناميًا لأهمية الإعلام المتخصص في دعم الوعي العام، اختتم المجلس القومي لحقوق الإنسان فعاليات البرنامج التدريبي «التغطية المهنية والحقوقية للقضايا البرلمانية»، بمشاركة نخبة من الصحفيين والإعلاميين، ضمن رؤية تستهدف الارتقاء بأداء التغطية الصحفية للشأن النيابي من منظور مهني يستند إلى المعايير الحقوقية.
البرنامج، الذي عُقد على مدار يومين، انطلق من معالجة مفاهيمية عميقة لبنية العمل البرلماني، مسلطًا الضوء على الأدوات التشريعية والرقابية بوصفها ركائز دستورية لمساءلة السلطة التنفيذية وصياغة السياسات العامة. كما تناول المسار التشريعي بمراحله المختلفة، وأنماط التفاعل بين الفاعلين المؤسسيين، وانعكاس ذلك على مضمون القوانين وأثرها المباشر على الحقوق والحريات.
ولم يقتصر الطرح على الجانب النظري، بل امتد إلى تحليل الفروق الجوهرية بين الأدوات الرقابية والتشريعية، وبيان دور كل منهما في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، بما يرسخ ثقافة المشاركة الواعية في المجال العام. كما ناقشت الجلسات أنماط التناول الإعلامي للقضايا البرلمانية في البيئة الرقمية، وآليات تبسيط المفاهيم القانونية دون الإخلال بالدقة، مع التركيز على السرد المهني القائم على الأدلة.
وشهدت المناقشات رصدًا لأبرز أوجه القصور المهنية في التغطيات ذات البعد الحقوقي، مع طرح آليات التصويب وفقًا للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يسهم في إنتاج خطاب إعلامي أكثر توازنًا وموضوعية.
من جانبه، أكد سعيد عبد الحافظ، عضو المجلس، أن تعزيز كفاءة التغطية الإعلامية للشأن البرلماني يمثل أحد المفاتيح الأساسية لدعم المشاركة المجتمعية الواعية، مشددًا على أن الإعلام القائم على المعرفة القانونية والحقوقية يربط بين العملية التشريعية واحتياجات المواطنين، ويعزز مناخ المساءلة داخل المجال العام.
ويعكس هذا البرنامج توجهًا واضحًا نحو بناء شراكات فاعلة مع المتخصصين في الصحافة والإعلام، بهدف ترسيخ ثقافة دولة القانون، وتعميق الوعي بالحقوق والحريات، بما يضمن أن تبقى المنظومة التشريعية في اتصال دائم مع نبض المجتمع وتطلعاته.

-4.jpg)