أزمة برلمانية بسبب المدارس المؤجرة
طلب إحاطة تقدم به الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو لجنة التعليم والبحث العلمي، موجهاً إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن ملف “المدارس المؤجرة” الذي وصفه بأنه أحد أكثر الملفات شائكة وتعقيداً في المنظومة التعليمية المصرية.
وحذر النائب من أن الأزمة لم تعد تحتمل التأجيل، خاصة مع تصاعد النزاعات القضائية بين الوزارة وملاك المبانٍ، مشيراً إلى أن هذه المدارس التي يبلغ عددها نحو 1371 مدرسة موزعة على مستوى الجمهورية، تخدم ما يقرب من مليون طالب في مرحلة التعليم الأساسي.
نزاعات قضائية تهدد استقرار العملية التعليمية
كشف المندوه في طلبه عن تنامي ظاهرة الدعاوى القضائية التي يرفعها الملاك لاسترداد عقاراتهم المؤجرة للوزارة منذ عقود. وسلط الضوء على واقعة مدرسة “طوة الابتدائية” بمحافظة المنيا، حيث تم قيد جنحة مباشرة برقم 5133 لسنة 2025 ضد وزير التربية والتعليم بصفته، لعدم تنفيذ حكم قضائي نهائي بتسليم المدرسة لملاكها، وهي الواقعة التي تكررت سابقاً في مدرسة “العهد الجديد” بسوهاج، والتي اضطرت الحكومة حينها لنزع ملكيتها للمنفعة العامة بقرار من رئيس الوزراء.
معضلة المناطق المكتظة وندرة البدائل
أوضح عضو لجنة التعليم أن خطورة الأزمة تكمن في الموقع الجغرافي لهذه المدارس؛ إذ يقع أغلبها في نطاقات عمرانية قديمة ومكتظة بالسكان، حيث تنعدم الأراضي الفضاء الصالحة لبناء مدارس حكومية بديلة.
وأكد أن الاستغناء عن هذه المدارس في الوقت الحالي يعد أمراً شبه مستحيل، نظراً للاحتياج المتزايد سنوياً لمقاعد دراسية في تلك المناطق الحيوية.
أزمة الصيانة الغائبة بين الهيئة والملاك
إلى جانب الصراع القانوني، أثار النائب إشكالية “التهالك الإنشائي”، موضحاً أن هذه المدارس تحتاج إلى أعمال صيانة شاملة وعاجلة لضمان سلامة الطلاب.
وأشار إلى أن تبعية هذه المباني للملاك تعيق أحياناً تدخل هيئة الأبنية التعليمية لترميمها بشكل جذري، مما يضع حياة آلاف الطلاب في خطر حال استمرار التدهور الإنشائي دون حل جذري للملكية.
مطالب برلمانية بخطة إنقاذ شاملة
واختتم الدكتور حسام المندوه طلب الإحاطة بمطالبة وزارة التربية والتعليم بضرورة كشف الستار عن خطتها الاستراتيجية للتعامل مع هذا الملف، متسائلاً عن الحلول الجذرية التي تعتزم الحكومة اتخاذها للحفاظ على حقوق الملاك من جهة، وضمان استمرار المسيرة التعليمية لمليون طالب من جهة أخرى، بعيداً عن سياسة “المسكنات” أو الانتظار حتى صدور أحكام الإخلاء الجبرية.
