المرسي لـ " مصر الآن ":اختيار مجتبى لاستدعاء مشروعية الدم كقوة دافعة في القرار
قالت الباحثة في الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "إنها لاحظت أن قرار تعيين مجتبى خامنئي لقى نقدا لاذعا من البعض، استنادا إلى أن الثورة الإسلامية قامت في جوهرها على رفض التوريث، والمذهب الشيعي يستحضر دائما رمزية معاوية وابنه يزيد اللذان نالا الخلافة قسرا بالتوريث متجاوزين مشروعية الإمام علي وابنه الحسين. وهذا المنطق قد يبدو صحيحا في ظاهره، ومع أني كنت أستبعد اختيار مجتبى لاعتبارات سياسية وأيديولوجية، ولكن للحق؛ من يطالع تاريخ التشيع السياسي في إيران يدرك أن النقطة هنا لا تنحصر في كونه خيار الحرس الثوري للنكاية بالتدخلات الأمريكية فحسب، بل في استدعاء مشروعية الدم كقوة دافعة للقرار.
وأضافت الخرسي إنه وفي العقل الجمعي الإيراني، تحول مجتبى من مجرد وريث إلى منتقم لاغتيال والده، وهي المشروعية التي استغلها الحرس الثوري للضغط على مجلس خبراء القيادة، لاختيار مجتبى، مستفيدا من التهديدات الأمريكية العلنية، ما حول تعيينه إلى فعل مقاومة سيادية لا مجرد انتقال روتيني للسلطة.
لماذا أقول إن مجتبى صيد ثمين للأجهزة الأمنية؟
1. كونه من السادة الأشراف يمنحه حصانة دينية ورمزية يصعب الطعن فيها داخل أروقة الحوزة.
2. إرث مجتبى الحقيقي ليس في جينيالوجيا النسب لأبيه، بل في كونه تلميذا نبيها لمدرسة محمد مصباح يزدي (الأب الروحي للحوزات الإيرانية تحديدا الجناح المتشدد)، فهو يتنفس الفكر الثوري المتشدد الذي يمثل لب عقيدة الحرس الثوري.
3. بقاؤه لسنوات بعيدا عن صراعات السياسة والفساد الإداري، يجعله الحليف الذهبي والموالي الأمثل لرؤى الحرس؛ محولا بذلك منصب الزعامة إلى مظلة شرعية لمشاريع أمنية وميدانية لا سقف لها.
هل يؤدي تعيين مجتبى لانقسام داخلي؟
وقالت في تقديري الشخصي، وبالنظر لتوقيت المرحلة الحرج، الإجابة هي (لا)؛ ولعل الحرس الثوري استغل بذكاء عدة مفارقات لضمان هذا التماسك:
أولا: منذ إعلان اغتيال علي خامنئي، صدرت عدة فتاوى من الحوزات العلمية في قم وحتى النجف بوجوب الانتقام للقائد المغدور، وهنا تمنح شرعية الدم الأولوية لمجتبى، حتى يقود المرحلة وينفذ الفتوى كولي للدم، وهذا يجعل المعارضة له في الداخل تبدو كأنها تعطيل لواجب شرعي وقومي.
ثانيا: تعيش المعارضة الإيرانية (داخليا وخارجيا) حالة انقسام حاد، خاصة بعدما انكشف التحالف الفج لنجل الشاه مع أمريكا وإسرائيل، لدرجة أنه بات يُوصف شعبيا بسگ امريكا (كلب أمريكا). هذه المفارقة جعلت المواطن الإيراني، حتى المعارض منه يفضل راديكالية النظام التي تحفظ السيادة، على تبعية المعارضة التي ترهن البلاد للخارج.
وقالت المفارقة هنا، أن الحرس الثوري اطمأن تماما أن الداخل لن يراهن في هذه اللحظة على هوية القائد، بل على قدرة النظام في العبور بالبلاد لبر الأمان وكسر الغطرسة الأمريكية، وبذلك تحول مجتبى من خيار خلافة إلى ملاذ أمني لحماية الدولة من التفكك.

.jpg)

