الخميس 19 مارس 2026 | 03:42 م

المرسي لـ " مصر الآن"مصباح اليزدي.. الوجه المعلن لمرشد إيران الغامض مجتبى خامنئي


ترى الخبيرة في الدراسات البينية الإيرانية الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "أنه لا يمكن فهم موازين القوى الحالية في إيران بعيدا عن المطبخ الفكري الذي أداره محمد تقي مصباح اليزدي لعقود.

وأضافت: "كان المرشد السابق علي خامنئي هو القائد السياسي، فيما كان اليزدي المُنظر العقائدي الذي أعاد صياغة مفهوم ولاية الفقيه من ولاية انتخابية/شعبية إلى خلافة إلهية مطلقة، وفي هذا السياق، تبرز شخصية مجتبى، الابن الطموح والتلميذ النجيب، كحلقة وصل بين التنظير الراديكالي وممارسة السلطة الخشنة".

وعن طبيعة العلاقة بين اليزدي ومجتبى خامنئي، تؤكد المرسي، أن ما بينهما تجاوز حدود العلاقة التقليدية بين العلامة وطلابه في الحوزة، فكانت علاقة استثمار متبادل، فمجتبى، الذي يفتقر للثقل العلمي الذي كان يتمتع به الرعيل الأول، أي الجيل التأسيسي للثورة، وجد في اليزدي المنفذ الذي يمنحه العمق الديني الفلسفي، فهو من أضفى صبغة الفقاهة على مجتبى لتهيئته لأدوار عليا.

وبالنسبة لليزدي، بحسب مرسي، كان مجتبى هو الضمانة لوصول أفكاره المتشددة إلى أذن أبيه خامنئي مباشرة، ولتأمين الدفع المالي والسياسي لمؤسساته، مثل "مؤسسة الإمام الخميني للتعليم والبحث" في قم.

وأشارت شيماء المرسي إلى نقطة مهمة، تتعلق بكون كلا الشخصيتين تميلان إلى العمل في الظل وتفضلان بناء شبكات معقدة، ما خلق انسجاماً كبيراً في إدارة ملفات الدولة الحساسة.

وقالت المرسي إن مجتبى تتلمذ على يد اليزدي "في دروس الأسفار والفلسفة، لكن الأثر الأهم كان في فلسفة الحكم التي انعكست على منهج مجتبى الذي تَشرب من اليزدي قناعة أن رأي الشعب لا يُنشئ شرعية للحاكم، بل هو مجرد آلية لتنفيذ الحكم الإلهي، ما يفسر سبب وصف مجتبى بأنه المهندس الفعلي لقمع احتجاجات 2009 (الحركة الخضراء)، فهو يرى المتظاهرين خوارج على الإرادة الإلهية وليسوا مواطنين لهم مطالب".

وبحسب مصادر إيرانية، لم تتبن الحوزة هذه الفكرة بصورة رسمية، إنما تبنتها شخصيات سياسية مُقربة من السلطة.

واعتبرت الخبيرة في الدراسات البينية الإيرانية أن اليزدي نجح في دمج أفكار دينية متشددة ضمن فكر الحوزة مع عقيدة الحرس الثوري، مشيرة أن مجتبى اليوم يمثل هذا الدمج، فهو يجمع بين الزي الحوزوي والعقلية الاستخباراتية، مؤمناً بأن بقاء النظام مرهون بالنخبة المؤمنة (الباسيج وحراس الثورة)، وليس بالتوافق المجتمعي.

وقالت إن مجتبى "تبنى منهج أستاذه في اعتبار أي محاولة لإصلاح الفكر الديني أو الانفتاح على العلوم الإنسانية الغربية بمثابة مؤامرة ناعمة، لذا، يتوقع أن يكون عهده عهداً من الانغلاق الثقافي والرقابة الشديدة على الجامعات".

وفيما لا يستبعد إيرانيون احتمال أن يصبح تركيز كل السلطات في مكتب المرشد الأعلى، وهو أمر وفق معطيات هذه المصادر "لا يُخالف الدستور" الإيراني، تتوقع شيماء المرسي مزيداً من التحول من الجمهورية إلى الحكومة الدينية، خاصة أن اليزدي كان يفضل مصطلح "الحكومة الإسلامية" على "الجمهورية"، مرجحة أن تشهد إيران، تحت حكم مجتبى، "إلغاء تدريجياً لمنصب رئيس الجمهورية أو تحويله إلى منصب بروتوكولي تماماً".

كما لا تستبعد المصادر الإيرانية نفسها العودة إلى نظام الحكم البرلماني، بدلاً من الرئاسي، المعمول به منذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي.

وتضيف خبيرة الدراسات البينية الإيرانية أنه "خلافاً لعلي خامنئي الذي مارس مرونة دبلوماسية (مثل الاتفاق النووي 2015)، تؤمن مدرسة اليزدي التي ينتمي لها مجتبى بالثبات المطلق، ما يعني استمرار دعم الأذرع العسكرية في الخارج كواجب عقائدي لا يخضع للمساومة"، متوقعة مزيداً من العزلة الدولية لإيران، في ظل النظرة إلى التفاوض مع الغرب باعتباره "خطيئة أو فخ".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، في 2017 خلال ولايته الرئاسية الأولى، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع إيران، والذي سبق إبرامه بين طهران و6 قوى دولية عام 2015.

وفي يونيو من 2025، وفي ظل مفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، بخصوص الملف النووي، أمهل خلالها الرئيس ترمب طهران أسبوعين للتوصل إلى صفقة قبل أن يتخذ قراراً بضربها؛ لكن، وقبل أن تنتهي المهلة، استهدفت المقاتلات الأميركية المنشآت النووية الإيرانية في يونيو الماضي، ما أشعل حرباً معها بمشاركة إسرائيل، استمرت 12 يوماً.

وتسلّط المرسي الضوء على نقطة هامة تتعلق بما يثيره نهج مجتبى ومصباح اليزدي من حفيظة لدى المراجع التقليديين، فتتحدث عن "صراع صامت وعميق بين مدرسة النجف ومدرسة قم، قد يؤثر مباشرة على مستقبل مجتبى خامنئي؛ خاصة أن مدرسة النجف (السيستاني) تؤمن بولاية الفقيه المقيدة (أي تدخل الفقيه في الأمور الحسبية والضرورية فقط، مع احترام إرادة الشعوب)، وترفض تسييس المرجعية أو تحويلها لتوريث سياسي، بينما مدرسة اليزدي ومجتبى تؤمن بالولاية المطلقة". 

ولا ترى المرسي مجتبى خامنئي مجرد "ولي الدم لمنصب والده"، بل هو الوارث الأيديولوجي لمشروع مصباح اليزدي، لافتة إلى أن المشروع يهدف لتحويل إيران إلى قلعة محصنة يحكمها الفقيه العسكري حيث لا صوت يعلو فوق صوت الولاية المطلقة.

وتعتبر أن رحيل اليزدي جسدياً عام 2021 لم ينهِ أثره، بل ترك خلفه تلميذاً (مجتبى خامنئي) يمتلك من السلطة والأدوات ما يجعل حلم اليزدي بدولة راديكالية خالصة أقرب إلى التحقق من أي وقت مضى.

Image

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image