السبت 21 مارس 2026 | 11:22 م

مفاعل ديمونة.. أهم منشآت برنامج إسرائيل النووي في مرمى الهجمات الإيرانية


 أعاد الهجوم الصاروخي الذي استهدف مدينة ديمونة جنوب إسرائيل، اليوم السبت، مفاعل ديمونة النووي إلى دائرة الضوء، باعتباره أحد أكثر المنشآت سرية وحساسية في الشرق الأوسط، في وقت بدأت تدخل فيه المنشآت النووية بشكل مباشر في حسابات حرب إيران.
ويقع مفاعل ديمونة داخل مركز شمعون بيريز للأبحاث النووية في صحراء النقب، الواقعة على بُعد نحو 90 كيلومتراً جنوب القدس، ويُعد أهم منشأة في البرنامج النووي الإسرائيلي، بحسب وكالة "أسوشييتد برس".
وتمثل منشأة ديمونة محور البرنامج منذ تأسيسه في أواخر الخمسينيات، حيث بُني المفاعل سراً في إطار سعي إسرائيل إلى تطوير قدرة ردع استراتيجية في منطقة كانت تشهد صراعات متكررة منذ عام 1948، وفقاً لصحيفة "واشنطن بوست".
وبحسب خبراء نوويين أميركيين، فإن مفاعل ديمونة استُخدم لإنتاج البلوتونيوم، وهو المادة الأساسية المستخدمة في تصنيع الأسلحة النووية، ما مكّن إسرائيل من تطوير قدرات نووية منذ ستينيات القرن الماضي، رغم أنها لم تعلن رسمياً امتلاكها سلاحاً نووياً، بحسب "اتحاد العلماء الأميركيين".
وتشير تقديرات خبراء إلى أن إسرائيل تمتلك عشرات الرؤوس النووية، ويُعتقد أن المواد الانشطارية اللازمة لها جرى إنتاجها في مفاعل ديمونة، الذي يضم أيضاً منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم تحت الأرض، وفقاً لـ"جمعية الحد من التسلح".
ويُعتقد أن برنامج إسرائيل يعتمد على نواتج ثانوية لمفاعل الماء الثقيل، إذ إن إسرائيل، شأنها شأن الهند وباكستان، تعتمد على مفاعل الماء الثقيل لصنع أسلحتها النووية.
ويعمل الماء الثقيل في بعض أنواع المفاعلات النووية، على تبريد المفاعل وإزالة الحرارة الناتجة عن التفاعلات النووية، كما يمكن استخدامه لإنتاج البلوتونيوم المستعمل في صناعة الأسلحة الذرية، وهو ليس مشعاً في حد ذاته، لكنه يستخدم في بعض أنظمة المفاعل النووي لإبطاء النيوترونات الناتجة عن الانشطار النووي. ويمكن أن يوفر إنتاج البلوتونيوم بديلاً عن تخصيب اليورانيوم، لإنتاج قنبلة ذرية.
وفي السنوات الأخيرة، أظهرت صور أقمار اصطناعية أعمال بناء واسعة في موقع ديمونة، ما أثار تقديرات بأن إسرائيل تعمل على تحديث منشآتها النووية أو بناء منشأة جديدة مرتبطة ببرنامجها النووي.
وقال خبراء حللوا صور الأقمار الاصطناعية إن البناء الجديد قد يكون مفاعلاً جديداً يعمل بالماء الثقيل أو منشأة مرتبطة بتجميع الأسلحة النووية، لكن الغموض الذي يحيط بالبرنامج النووي الإسرائيلي يجعل من الصعب تحديد طبيعة المشروع بدقة، وفقاً لـ"أسوشيتد برس".
ويرى خبراء أن المفاعل الحالي، الذي بدأ تشغيله في ستينيات القرن الماضي، يقترب من نهاية عمره التشغيلي، ما قد يفسر أعمال البناء الجديدة في الموقع النووي الأكثر حساسية في إسرائيل، بحسب "جمعية الحد من التسلح".
ومع تصاعد التوتر بين إسرائيل وإيران، عاد مفاعل ديمونة إلى الحسابات العسكرية، إذ تعتبره إسرائيل أحد أهم أصولها الاستراتيجية، بينما ترى إيران أنه يمثل مركز البرنامج النووي الإسرائيلي، وفقاً لوكالة "رويترز".
ووجهت إيران تهديدات مباشرة إلى المفاعل، إذ قال مسؤول عسكري إن بلاده ستستهدف الموقع النووي في ديمونة إذا سعت إسرائيل أو الولايات المتحدة إلى "تغيير النظام" في طهران، في تحذير اعتُبر من أخطر التهديدات الإيرانية المباشرة ضد منشأة نووية إسرائيلية منذ سنوات، بحسب "رويترز".
كما ربطت طهران بين استهداف منشآتها النووية وبين الرد على منشآت إسرائيلية مماثلة، إذ نقلت الوكالة عن تصريحات إيرانية أن ديمونة يُعد هدفاً محتملاً في حال تصاعد الحرب أو استهداف البرنامج النووي.
وجاء الهجوم الصاروخي الجديد على ديمونة بعدما ذكرت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء أن الولايات المتحدة وإسرائيل شنتا هجوماً على منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم اليوم السبت، فيما أفادت هيئة البث الإسرائيلية، نقلاً عن مصادر، بأن الضربة التي استهدفت نطنز نفذها الجيش الأميركي.
وأضافت الوكالة الإيرانية أنه لم تحدث أي تسريبات إشعاعية، وأن السكان القريبين من الموقع ليسوا في خطر.
وحذر خبراء في مجال الحد من التسلح من أن استهداف أي مفاعل نووي قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية، لأن المفاعلات النووية ليست مصممة لتحمل ضربات عسكرية، وقد يؤدي تدميرها إلى تلوث إشعاعي واسع النطاق، وفقاً لـ"جمعية الحد من التسلح".
وتشير وثائق استخباراتية أميركية رُفعت عنها السرية إلى أن الولايات المتحدة كانت تدرك منذ ستينيات القرن الماضي أن مشروع ديمونة يتضمن منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم، وفقاً لـ"الأرشيف الأمني القومي" في جامعة جورج واشنطن.
ورغم ذلك، توصلت الولايات المتحدة وإسرائيل في أواخر الستينيات إلى تفاهم غير معلن يقوم على سياسة "الغموض النووي"، حيث تمتنع إسرائيل عن الإعلان عن امتلاك أسلحة نووية، مقابل عدم ممارسة واشنطن ضغوطاً علنية بشأن البرنامج النووي، بحسب "واشنطن بوست".
ويرى خبراء أن مفاعل ديمونة يمثل أحد أهم عناصر ميزان الردع في الشرق الأوسط، إذ يرتبط مباشرة بالقدرات النووية الإسرائيلية، ما يجعله هدفاً استراتيجياً في أي صراع إقليمي واسع، وفقاً لتقارير نشرتها وكالة "أسوشيتد برس"، و"جمعية الحد من التسلح".
ومع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة، يظل مفاعل ديمونة أحد أكثر المواقع حساسية في الشرق الأوسط، لأن أي استهداف له قد يؤدي إلى تداعيات عسكرية وبيئية قد تتجاوز حدود إسرائيل إلى المنطقة بأكملها.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image