الأحد 22 مارس 2026 | 11:35 م

أونكتاد: مصر تقود منطقة الكوميسا لطفرة تاريخية فى تدفقات الاستثمار الأجنبي


كشف تقرير الاستثمار في دول السوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "الكوميسا" الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "الأونكتاد" لعام 2025، عن تحقيق التكتل أداءً استثنائيًا خلال عام 2024، بعدما ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستوى قياسي بلغ نحو 65 مليار دولار، بزيادة قدرها 154% مقارنة بالعام السابق، رغم التراجع الملحوظ في الاستثمار العالمي.

وأوضح التقرير، الذي حصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منه، أن هذه القفزة جاءت في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا في النشاط الاستثماري، إذ انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالميًا بنحو 11%، بفعل تشديد الأوضاع التمويلية، وارتفاع أسعار الفائدة، واستمرار حالة عدم اليقين في السياسات الاقتصادية، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية.

وأشار التقرير إلى أن مصر لعبت دورًا محوريًا في هذه الطفرة الاستثمارية داخل الكوميسا، بعدما قادت النمو بفضل تنفيذ مشروع استثماري ضخم ساهم في رفع التدفقات إلى مستويات غير مسبوقة، حيث ارتفعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر من 9.8 مليار دولار في 2023 إلى نحو 46.6 مليار دولار في 2024، لتستحوذ وحدها على أكثر من 70% من إجمالي التدفقات داخل دول التكتل.

وأوضح أن هذا الأداء ارتبط بشكل أساسي بمشروع "رأس الحكمة"، الذي يُعد من أكبر المشروعات الاستثمارية في المنطقة، ويشمل تطويرًا حضريًا متكاملًا يتضمن بنية تحتية متقدمة ومشروعات سياحية وتعليمية وخدمية، ما عزز الاستثمارات الجديدة وتمويل المشروعات الدولية، ودفع مصر إلى صدارة الوجهات الاستثمارية داخل الكوميسا.

ورغم التأثير الكبير لهذا المشروع، أكد التقرير أن أداء التكتل كان سيظل قويًا حتى في حال استبعاد أثره، إذ كانت التدفقات سترتفع بنسبة 16%، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، تحسنًا هيكليًا في بيئة الاستثمار داخل دول الكوميسا، وليس مجرد انعكاس لصفقة استثنائية واحدة.

ولفت التقرير إلى أن هذا الأداء ساهم في رفع حصة الكوميسا من تدفقات الاستثمار إلى الاقتصادات النامية من 3% في 2023 إلى نحو 7% في 2024، كما ارتفعت حصتها من التدفقات العالمية إلى 4% مقارنة بـ 2% في العام السابق، بما يعكس تنامي جاذبية التكتل كمقصد استثماري في الأسواق الناشئة.

وعزا التقرير هذا التحسن إلى اتجاه المستثمرين نحو تنويع استثماراتهم بعيدًا عن الأسواق التقليدية، والبحث عن فرص جديدة في الاقتصادات الناشئة ذات إمكانات النمو المرتفعة، وهو ما ينطبق على عدد من دول الكوميسا.

وفي المقابل، أظهر التقرير استمرار التركز الجغرافي للاستثمارات داخل التكتل، حيث استحوذت خمس دول رئيسية هي مصر، وإثيوبيا، وأوغندا، والكونغو الديمقراطية، وكينيا على نحو 90% من إجمالي التدفقات خلال 2024، مقابل 80% في العام السابق، وهو ما يعكس استمرار هيمنة الاقتصادات الأكبر والأكثر تطورًا نسبيًا على النصيب الأكبر من الاستثمارات.

كما أشار إلى أن بعض الدول الأخرى سجلت تحسنًا ملحوظًا، إذ حققت زامبيا نموًا استثنائيًا تجاوز 14 ضعفًا، بينما ارتفعت الاستثمارات في إثيوبيا بنسبة 22%، وفي كل من تونس وجمهورية الكونغو الديمقراطية بنسبة 21%، إلى جانب زيادات معتدلة في رواندا وسيشيل والصومال، بما يعكس تحسنًا تدريجيًا في جاذبية الاستثمار عبر دول التكتل، وإن بدرجات متفاوتة.

وكشف التقرير عن ارتفاع كبير في تمويل المشروعات الدولية داخل الكوميسا خلال 2024، حيث قفزت قيمته بنسبة 93% لتصل إلى نحو 79 مليار دولار، مقارنة بـ 41 مليار دولار في 2023، في تحول مهم يأتي رغم التراجع العالمي الحاد في هذا النوع من التمويل، الذي انخفض عالميًا بنسبة 26%.

وأوضح أن دول الكوميسا استحوذت على نحو 80% من إجمالي تمويل المشروعات في إفريقيا، وحوالي 9% من الإجمالي العالمي، ما يعكس تنامي دورها كمركز رئيسي للاستثمار في البنية التحتية، فيما كان لمصر النصيب الأكبر من هذه الطفرة، بمساهمة بلغت نحو 69 مليار دولار من إجمالي التمويل، مدفوعة بالمشروعات الكبرى في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتنمية العمرانية.

وأظهر التقرير تغيرًا واضحًا في هيكل الاستثمارات داخل الكوميسا، حيث تصدر قطاع التشييد المشهد مسجلًا أعلى معدلات النمو، مع زيادة الاستثمارات بنحو خمسة أضعاف، مدفوعة بشكل رئيسي بالنشاط في مصر، كما سجلت استثمارات قطاع الطاقة وإمدادات الغاز نموًا بنسبة 22%، وارتفعت الاستثمارات في المعادن الأساسية بنسبة 71%، بينما تراجعت الاستثمارات في الصناعات الاستخراجية بنسبة 61%.

وفي قطاع الخدمات، ارتفعت قيمة الاستثمارات بنسبة 49% رغم انخفاض عدد المشروعات، بما يشير إلى ارتفاع متوسط حجم المشاريع، بينما تراجعت الاستثمارات في قطاع التصنيع بنسبة 50%، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بجذب الاستثمار الصناعي داخل دول التكتل.

أما في سلاسل الإمداد، فقد انخفضت استثمارات قطاع السيارات بنسبة 54%، في حين سجلت صناعات الإلكترونيات والمنسوجات نموًا قويًا، ما يعكس تغيرًا في أولويات الاستثمار الصناعي. كما تراجعت الاستثمارات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من 4.3 مليار دولار في 2023 إلى نحو 2 مليار دولار في 2024، رغم استمرار القطاع في الاستحواذ على 28% من إجمالي الاستثمارات المعلنة في إفريقيا.

وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الرقمية تركزت بصورة رئيسية في مراكز البيانات وتصنيع المعدات، في حين لا تزال الاستثمارات في الحلول الرقمية محدودة، وسط فجوة تمويلية كبيرة تتجاوز 8 مليارات دولار في البنية التحتية الرقمية.

ونوه إلى أن المناطق الاقتصادية الخاصة برزت كمحور رئيسي لجذب الاستثمارات الكبرى، لا سيما في مصر، حيث تتركز مشروعات ضخمة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب نشاط متزايد في دول مثل كينيا وزامبيا ورواندا وإثيوبيا.

كما سجلت القطاعات المرتبطة بأهداف التنمية المستدامة نموًا ملحوظًا، حيث ارتفعت قيمة المشروعات بنسبة 28% وعددها بنسبة 10%، مدفوعة بالتوسع في الطاقة المتجددة، إلى جانب قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

وشدد التقرير على أن الحفاظ على هذا الزخم يتطلب توسيع قاعدة الاستثمارات لتشمل عددًا أكبر من الدول والقطاعات، وتقليل الاعتماد على الصفقات الضخمة، بما يضمن تحقيق نمو مستدام ومتوازن على المدى الطويل.

ورصد كذلك عددًا من التحديات التي قد تؤثر على استدامة هذا النمو، من بينها الاعتماد الكبير على مشروعات فردية ضخمة، والتركز الجغرافي للاستثمارات، وضعف تنوع القاعدة الإنتاجية في بعض الدول، إضافة إلى فجوات البنية التحتية، خاصة في المجال الرقمي.

ورغم هذه التحديات، تبنى التقرير نظرة متفائلة بحذر تجاه آفاق الاستثمار في الكوميسا، مشيرًا إلى توقعات بتسارع النمو الاقتصادي خلال عام 2025، بالتوازي مع تعافي النشاط التجاري، إلى جانب وجود فرص كبيرة لتعزيز الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والبنية التحتية والطاقة النظيفة، بما يدعم التحول الاقتصادي في دول التكتل.

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7420 جنيه مصري
سعر الدولار 52.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.91 جنيه مصري
Slider Image