الخميس 2 أبريل 2026 | 10:54 م

النائبة أميرة صابر تطالب بآليات محددة لتعزيز حماية الطلاب من الاعتداءات في المؤسسات التعليمية


تقدمت عضو مجلس الشيوخ النائبة أمير صابر بإقتراح برغبة للمجلس هذا نصه:
 
السيد المستشار/ عصام الدين فريد — رئيس مجلس الشيوخ
تحية طيبة وبعد،،،
 
عملًا بحكم المادة ١٣٣ من الدستور  ونص المادة رقم ١١٣ من القانون رقم ٢ لسنة ٢٠٢١ بإصدار اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، اتوجه لحضراتكم بطلب اقتراح برغبة موجهًا الى السيد/ وزير التربية والتعليم والتعليم الفني بشأن:
 
تعزيز آليات حماية الطلاب من الاعتداءات في المؤسسات التعليمية
 
مرفق طيه المذكرة الإيضاحية لهذا الطلب.
 
وتفضلوا بقبول وافر التحية والتقدير.
 
 
أميرة صابر قنديل
عضو مجلس الشيوخ

المذكرة الإيضاحية
في ضوء الحوادث المتكررة للاعتداءات على الأطفال في المؤسسات التعليمية، وإيمانًا بأن حماية الطفل مسؤولية مجتمعية وواجب دستوري، فإن المادة ٨٠ من الدستور تنص على أن "يُعد طفلًا كل من لم يبلغ الثامنة عشرة من عمره... وتلتزم الدولة برعاية الطفل وحمايته من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى." كما أن المادة ١٩ تؤكد أن "التعليم حق لكل مواطن"، مما يستوجب توفير بيئة تعليمية آمنة. ومصر كدولة موقعة على اتفاقية حقوق الطفل منذ عام ١٩٩٠ ملتزمة دوليًا بضمان حماية الأطفال من جميع أشكال العنف والاستغلال.

نُثمّن الجهود التي بذلتها القيادة السياسية والحكومة المصرية والنيابة العامة في التعامل السريع والحاسم مع حوادث الاعتداءات الأخيرة، حيث أظهرت الدولة التزامًا واضحًا وشفافية عالية بمحاسبة المعتدين وحماية الضحايا. 

إلا أن التعامل الأمثل مع هذه الظاهرة لا يجب أن يقتصر على ردود الفعل بعد وقوع الحوادث. نحن في حاجة إلى الاستفادة من هذا الزخم واتخاذ خطوات استباقية تمنع وقوع الاعتداءات من الأساس، وذلك من خلال بناء منظومة حماية شاملة تحول دون تكرار هذه الجرائم.

وقد ارتأينا عدم التعليق السريع على تلك الأحداث قبل إجراء دراسة شاملة لما تقوم به الدول المتقدمة في هذا المجال. 

تُظهر التجارب الدولية أن الوقاية من الاعتداءات تتطلب نهجًا شاملًا يجمع بين الفحص الأمني، التدريب المتخصص، والتوعية المجتمعية. ففي الولايات المتحدة، تُلزم معظم الولايات العاملين مع الأطفال بإتمام تدريب إلزامي سنوي على التعرف على علامات الإساءة والإبلاغ عنها. وفي المملكة المتحدة، يخضع جميع العاملين في المدارس، بما في ذلك المتطوعين وسائقي الحافلات، لفحص أمني معزز (Enhanced DBS Check) قبل التعيين. كما تُطبق أستراليا وكندا أنظمة مماثلة تشمل قواعد بيانات وطنية للمحظورين من العمل مع الأطفال.

وعليه، نود اقتراح الآتي على الوزارة المختصة:

أولًا: إلزام جميع العاملين في المؤسسات التعليمية بإتمام تدريب لمدة ساعتين على الأقل حول التعرف على علامات الإساءة والإبلاغ الفوري عنها. يشمل ذلك المعلمين والإداريين وسائقي الحافلات وعمال النظافة والأمن والمتطوعين. يتم تجديد هذا التدريب كل ثلاث سنوات ويغطي التعرف على أساليب الاستدراج والتلاعب النفسي، بروتوكولات الإبلاغ الإلزامي، والحصانة القانونية للمبلغين بحسن نية. نقترح أن تتولى الأكاديمية المهنية للمعلمين بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة تطوير المحتوى التدريبي، مع الاستعانة بخبرات منظمة اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية في هذا المجال. يمكن طرح مناقصة عامة لتدريب المدربين من خلال الجامعات المصرية ومراكز البحوث المتخصصة مثل المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية. التدريب يمكن ان يكون إلكترونيًا عبر منصة الوزارة الرقمية لتوفير التكاليف وتسهيل الوصول، مع إصدار شهادات يتم تسجيلها في ملف الموظف.

ثانياً:  يُعيّن في كل مدرسة مسؤول حماية معتمد من بين الأخصائيين الاجتماعيين أو النفسيين الموجودين بالفعل، يتلقى تدريبًا متقدمًا مدته خمسة أيام على يد متخصصين من احد الكليات المختصة. كما تُطبق قاعدة عدم بقاء بالغ منفردًا مع طفل في مكان مغلق دون إشراف أو وجود نافذة زجاجية في الباب تسمح بالمراقبة البصرية. يتم تركيب كاميرات مراقبة في الممرات والساحات وليس في الفصول أو دورات المياه لضمان الخصوصية مع الحماية.

ثالثاً: تطوير برامج التوعية للأطفال وأولياء الأمور من خلال مناهج تعليمية مناسبة للعمر تُعلّم الأطفال حقوقهم وسلامة الجسد والتمييز بين اللمس الآمن وغير الآمن وكيفية الإبلاغ عن أي إزعاج. نقترح أن يتولى مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية بالتعاون مع المجلس القومي للطفولة والأمومة تطوير محتوى مدمج ضمن منهج جديد  للتربية الأسرية والصحية ومادة القيم واحترام الآخر. يمكن الاستعانة ببرامج عالمية مُثبتة الفعالية مثل برنامج "إرين" الأمريكي أو "سبيك أب بي سيف" مع تكييفها للسياق الثقافي المصري. تُنظم ورش عمل دورية لأولياء الأمور من خلال مجالس الأمناء والآباء والمعلمين الموجودة في كل مدرسة، بواقع ورشتين سنويًا على الأقل، حول علامات الإساءة التحذيرية وكيفية التواصل مع أطفالهم.

هذه المقترحات يمكن تطبيقها فوراً حيث أن المدارس تمتلك أخصائيين اجتماعيين يمكن تدريبهم كمسؤولي حماية، والمنصات الرقمية التعليمية قائمة ويمكن توظيفها. والتكلفة المالية محدودة ويمكن تمويلها من موازنة برامج التدريب الحالية أو من خلال شراكات مع الوكالات الأممية والمنظمات الدولية المهتمة بحماية الطفل والتي عبّرت عن استعدادها لدعم مثل هذه المبادرات.

هذه المنظومة تحقق مصلحة عامة واضحة في حماية أطفالنا من الأذى واستعادة ثقة الأسر في المؤسسات التعليمية وتخفيف الأعباء النفسية والاجتماعية الناتجة عن الاعتداءات. كما أنها تحمي العاملين الشرفاء في قطاع التعليم من الاتهامات الباطلة عبر توفير بيئة شفافة وآمنة للجميع. الاستثمار في الوقاية اليوم يوفر تكاليف باهظة في العلاج النفسي والقضائي والاجتماعي مستقبلًا ويبني جيلًا واثقًا ومحميًا.

وتفضلوا بقبول وافر التحية والتقدير.
 
أميرة صابر قنديل
عضو مجلس الشيوخ
نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي 
عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

استطلاع راى

هل تعتقد أن اندلاع صراع عسكري بين واشنطن وطهران سيغير خريطة القوى في الشرق الأوسط للأبد؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 7235 جنيه مصري
سعر الدولار 53.65 جنيه مصري
سعر الريال 14.29 جنيه مصري
Slider Image