مفتي الجمهورية يحذر: غياب الوعي يهدد الهوية الوطنية ويفتح الباب للأفكار المتطرفة
نظّمت جامعة العاصمة ندوة علمية كبرى بعنوان "الوعي الديني وقضايا الشباب في ظل التحديات المعاصرة"، بحضور فضيلة الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، في لقاء فكري ثري استهدف تعزيز إدراك الشباب بحقائق الواقع، وتحصينهم ضد التحديات الفكرية المتسارعة، في ظل عالم تتداخل فيه المفاهيم وتتصارع فيه الرؤى.
وأُقيمت فعاليات الندوة تحت رعاية الدكتور السيد قنديل رئيس جامعة العاصمة، الدكتور حسام رفاعي نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب، والدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب، وبمشاركة واسعة من القيادات الأكاديمية وأعضاء هيئة التدريس والطلاب، في مشهد يعكس حرص الجامعة على فتح مساحات حوار جاد ومسؤول مع شبابها.
وأكد الدكتور السيد قنديل رئيس الجامعة أن تنمية الوعي لدى الشباب لم تعد خيارًا يمكن تأجيله، بل أصبحت ضرورة وطنية ملحة تفرضها طبيعة المرحلة الراهنة، مشددًا على أن الجامعات لم تعد مؤسسات تعليمية فقط، بل أصبحت شريكًا أساسيًا في تشكيل الوعي وبناء الشخصية المتكاملة للطلاب.
وأضاف قنديل أن جامعة العاصمة تضع على رأس أولوياتها إعداد جيل يمتلك أدوات الفهم والتحليل، وقادر على التمييز بين الحقائق والشائعات، في ظل التدفق غير المسبوق للمعلومات، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في حماية الهوية الوطنية وصون مقدرات الدولة.
ومن جانبه، أعرب الدكتور أحمد راوي عميد كلية الآداب عن اعتزازه بتنظيم هذه الندوة في إطار مبادرة "الوعي حياة"، التي تمثل أحد المحاور المهمة في دعم بناء شخصية الطالب الجامعي، مشيرًا إلى أن المبادرة تستهدف ترسيخ الفهم الصحيح للدين، وتعزيز القيم الأخلاقية، وربط الطلاب بقضايا مجتمعهم، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على مواجهة التحديات بروح مسؤولة وفكر مستنير، مؤكدًا أن الوعي الديني المعتدل يمثل حجر الأساس في مواجهة التطرف والانحراف الفكري.
وأكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- أن قضية الوعي لم تعد ترفًا فكريًّا، بل أصبحت ضرورة حياتية وواجبًا أخلاقيًّا ووطنيًّا في ظل عالم تتداخل فيه الحقائق وتتعارض المفاهيم وتتعدد مصادر المعرفة التي تتصف بسيولتها بقدر ما تتصف بسهولتها، وذلك مكمن الخطر فيها، موضحًا أن هذا الواقع يفرض على المؤسسات الدينية والتعليمية والفكرية النهوض بدورها في حماية الوعي الجمعي من الانحراف وصيانة المنظومة الأخلاقية من التفكك.
وأشار إلى أن من أخطر مظاهر غياب الوعي في العصر الحديث ما وصفه بـ"قلب المفاهيم"، حيث يتم تصوير الأخلاق على أنها رجعية، والالتزام بالقيم على أنه تخلف، مؤكدًا أن هذه الظواهر تمثل انحرافًا خطيرًا عن منظومة القيم، وأن الإنسان لا يمكن أن يؤدي رسالته في الحياة إلا بوعي صحيح يمكنه من التمييز بين ما ينبغي فعله وما يجب تجنبه.
ونبّه مفتي الجمهورية إلى خطورة الانسياق وراء العادات والتقاليد دون وعي أو تمحيص، أو تقليد الآخرين دون إدراك حقيقي، مشيرًا إلى أن غياب العقل يؤدي إلى تراجع قيمة الإنسان، وأن الرجوع إلى أهل التخصص يمثل صمام الأمان في مواجهة الفتاوى غير المنضبطة والأفكار المغلوطة، مؤكدًا أن أخطر مجالات غياب الوعي يتعلق بالوعي الديني، لما له من تأثير مباشر على علاقة الإنسان بربه ومجتمعه.
كما شدد على أهمية الحفاظ على اللغة العربية باعتبارها وعاء الهوية ووسيلة نقل الثقافة، محذرًا من أن التفريط فيها يؤدي إلى فقدان الانتماء والشعور بالدونية، مؤكدًا أن الأمم التي تحافظ على لغتها وتاريخها هي الأقدر على بناء مستقبلها.
واختتم كلمته برسالة واضحة إلى الشباب، دعاهم فيها إلى التمسك بدينهم وقيمهم وهويتهم الوطنية، وعدم الانسياق وراء الدعوات التي تستهدف التشكيك في الثوابت، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الفكرية والثقافية المعاصرة.
وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الطلاب خلال الجلسة الحوارية المفتوحة التي تناولت عددًا من القضايا التي تمس واقعهم، حيث أُتيحت لهم الفرصة لطرح تساؤلاتهم ومناقشة مختلف التحديات الفكرية والاجتماعية، في حوار مباشر يعكس توجه الجامعة نحو تعزيز ثقافة الحوار والانفتاح.


-38.jpg)
-15.jpg)


-26.jpg)