المرسي لـ " مصر ألآن ":5سيناريوهات حاسمة بين واشنطن وطهران لصمود الهدنة
قالت الباحثة في الشأن الايراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر ألآن "إن إعلان وقف إطلاق النار في لبنان الليلة، تزامنا مع تصريحات ترمب المفاجئة حول طبيعة علاقته الطيبة بطهران واستعدادها لتفكيك برنامجها النووي وتسليم اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، لا يمكن قراءته إلا كونه محاولة لامتصاص زخم المناورة الإيرانية وتأطيرها في قالب الاستسلام الناعم أمام الرأي العام الأمريكي.
وأضافت المرسي غير أن الواقع الميداني والسياسي يشي بأن إيران نجحت في فرض معادلة معقدة أمام الإدارة الأمريكية، وهذا يفتح الباب أمام سيناريوهات حاسمة للمرحلة القادمة، شرط صمود الهدنة.
1- تتجه الأنظار نحو مقايضة رفض دفع التعويضات المالية لإيران بقبول سيادتها على مضيق هرمز، وشرعنة جني رسوم عبور بمشاركة عمانية وأمريكية تحت بند ترتيبات أمنية وإقليمية. هذا الترتيب، الذي يهدف لدمج طهران في هيكلية أمنية إقليمية، سيشكل بلا شك كابوسا استراتيجيا لإسرائيل وبعض القوى الإقليمية. غير أن هذه القوى ستجد نفسها مضطرة للرضوخ في نهاية المطاف، نظرا لأن كلفة استمرار الحرب باتت تفوق طاقة الاحتمال، وتداعياتها أصبحت أكبر من أن تحتمل لأشهر أخرى.
2- ستبقى التفاهمات النووية في حالة تعليق، ولن تُحسم إلا بموافقة واشنطن على حق طهران في التخصيب السلمي بنسبة 3.65%، مع التحفظ على مخزون اليورانيوم المخصب لاستخدامه كوقود نووي تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
3- من المتوقع، أن يعود ملف حلفاء طهران في المنطقة إلى الواجهة بقوة، وهذا يؤسس لمرحلة جديدة من الحرب الباردة الإقليمية بينهم وبين إسرائيل، مع إعادة رسم خطوط التماس والاشتباك.
4- إبرام اتفاق بين إيران وأمريكا قد يؤدي إلى تضارب بنيوي بين المصالح الأمريكية والإسرائيلية، وهو ما سيفضي بالضرورة إلى إعادة تشكيل خارطة النفوذ داخل واشنطن، وتغيير قواعد اللعبة بالنسبة للوبي الإسرائيلي (أيباك)، خاصة فيما يتعلق بالدعم المالي للجمهوريين.
5- من المرجح أن تظل الحرب في إطار الهدنة المؤقتة لا النهاية القطعية، إذ لن تحصل طهران على ضمانات حقيقية تمنع واشنطن وتل أبيب من معاودة القصف. وهذا يرجح استئناف المواجهة على المدى المتوسط، بعد أن ينجح كافة الأطراف في ترميم خسائرهم والاستعداد لجولة أكثر دموية واتساعا.
5- النقطة الأهم استراتيجيا في نتائج هذه الحرب، هي نجاح إيران في حجز مقعد دائم ضمن التحالف الأوراسي (مع روسيا والصين). هذا التحول يعني أن طهران لن تواجه الضغوط الغربية منفردة، وبالتالي تحويل مفهوم تعدد الأقطاب من نظرية سياسية إلى واقع جيوسياسي واقتصادي ملموس يعيد رسم توازنات القوى العالمية.
وأردفت الباحثة إنه وفي المحصلة، تبقى هذه السيناريوهات رهينة قدرة ترمب على كبح جماح التوجهات الإسرائيلية إلى جانب تحييد موقف المؤسسات الأمنية الأمريكية والكونجرس، وهذا الاختبار الأصعب في تغليب المصالح الأمريكية القائمة على عقد الصفقات.
وفي تقديري، نحن نقف على أعتاب انفصال استراتيجي وشيك في المصالح بين واشنطن وتل أبيب، إذ لم يعد التطابق في الرؤى قدرا محتوما، بل أصبح عبئا قد يدفع الإدارة الأمريكية للبحث عن توازنات جديدة تضمن نفوذها بعيدا عن استنزاف الحروب الإقليمية المستمرة.


-25.jpg)


-1.jpg)