المرسي لـ " مصر الآن ":لا توجد صرعات داخل أجنحة إيران كما يروج الإعلام الأمريكي ولكنه توزيع أدوار
قالت الباحثة في الشأن الايراني الدكتورة شيماء المرسي في تصريح لـ " مصر الآن "يثير الإعلام الأمريكي هذه الأيام رواية مفادها أن النظام الإيراني يعاني انقساما داخليا بين تيار براجماتي وآخر عسكري، مستدلا بالتناقض بين تصريحات عباس عراقجي حول فتح مضيق هرمز وبين استمرار إغلاقه ميدانيا نتيجة الحصار البحري الأمريكي.
لافته إلي أنه وفي تقديرها، يمثل هذا الطرح جمود فكري واضح؛ إذ لا تزال واشنطن تستنسخ نماذج الماضي أي صراع الإصلاحيين والمحافظين، وتُسقطها قسريا على واقع الجمهورية الأمنية الجديدة.
وأضافت المرسي أن الخطأ هنا يكمن في قراءة التناقض بين تصريحات عراقجي وفعل الحرس الثوري كونه صراع أجنحة، بينما هو في الحقيقة توزيع أدوار احترافي داخل بنية أمنية موحدة الأهداف.
كيف ذلك؟
في عهد الزعيم الراحل علي خامنئي، كانت الدبلوماسية الإيرانية أحيانا تسبق الميدان أو توازيه، حيث كان يمارس دور الميزان بين التيارات السياسية المتصارعة. أما اليوم، فقد صعدت نخبة أمنية لا تؤمن أصلا بجدوى الانقسام في حرب وجودية تهدد استقرار النظام. بمعنى أن عراقجي في هذا المشهد ليس براجماتيا معارضا للعسكر، بل هو الواجهة الدبلوماسية للميدان. ووظيفته تتمثل في الخداع الاستراتيجي ورمي بالونات اختبار سياسي لإرباك حسابات ترمب، بينما يتولى الحرس الثوري فرض الأمر الواقع.
وقالت لذا، فإن إغلاق المضيق ردا على الحصار الأمريكي ليس تراجعا أو تخبطا، بل هو تطبيق عملي لما أسميه البراجماتية المتشددة، أي انتزاع المصلحة عبر حافة الهاوية. الهدف هنا هو دفع واشنطن مرغمة إلى طاولة التفاوض بعد خفض سقف توقعاتها، والدليل أن فريق ترمب المفاوض أبدى استعداده لجولة مفاوضات جديدة في إسلام آباد، بينما لا تزال طهران تماطل في الموافقة، متمسكة بفرض واقع ميداني جديد يمنحها اليد العليا قبل الجلوس على الطاولة.



.jpg)

