نهله علي تكتب :رسالة مصرية حاسمة ضد التصعيد وحمايةً وحدة السودان
في تطور خطير يعكس تعقيدات المشهد السوداني، أدانت مصر بأشد العبارات استهداف مطار الخرطوم الدولي، معتبرةً أن هذا التصعيد يمثل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي ويزيد من حدة الأزمة التي يشهدها السودان منذ اندلاع الصراع الداخلي.
الموقف المصري جاء واضحًا وحاسمًا، حيث أكدت القاهرة رفضها القاطع لكافة أشكال التصعيد العسكري، خاصة تلك التي تطال البنية التحتية الحيوية، لما لها من تداعيات إنسانية وأمنية خطيرة. فاستهداف منشآت مدنية مثل المطارات لا يهدد فقط حركة النقل والإغاثة، بل يعمّق من معاناة المدنيين ويقوّض فرص التهدئة والحلول السياسية.
كما شددت مصر على رفضها الكامل لأي تدخلات خارجية في الشأن السوداني، معتبرة أن هذه التدخلات لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الصراع. وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه يمثل خطًا أحمر لا يمكن تجاوزه، ليس فقط لأهميته للسودان ذاته، بل لما يمثله من ركيزة أساسية في استقرار المنطقة بأكملها.
ويعكس هذا الموقف إدراكًا مصريًا عميقًا بأن الأزمة السودانية لم تعد شأنًا داخليًا فقط، بل أصبحت قضية إقليمية تتشابك فيها المصالح والتوازنات. ومن هنا، فإن أي تصعيد جديد—خصوصًا إذا ارتبط بأطراف خارجية—قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، تهدد الأمن في منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي.
وفي هذا السياق، تؤكد مصر دعمها الكامل لكافة الجهود الرامية إلى وقف إطلاق النار، واستئناف المسار السياسي بين الأطراف السودانية، بما يضمن الحفاظ على مؤسسات الدولة ومنع انهيارها. كما تدعو إلى تغليب لغة الحوار على صوت السلاح، والعمل على تحقيق تسوية شاملة تضع مصلحة الشعب السوداني فوق أي اعتبارات أخرى.
إن الرسالة المصرية اليوم ليست مجرد إدانة لواقعة بعينها، بل هي تأكيد على ثوابت راسخة: رفض الفوضى، مواجهة التدخلات الخارجية، والدفاع عن وحدة الدول الوطنية. وفي ظل ما يشهده السودان من تحديات، يبقى الأمل معقودًا على أن تنتصر الحكمة، وأن تعود البلاد إلى مسار الاستقرار، بما يحفظ أمن شعبها ويصون مقدراته






