رئيس التحرير يكتب :لعبة الشروط والمقايضات الكبرى في مضيق هرمز
لحظة مفصلية يحبس فيها العالم أنفاسه بإنتظار ما ستسفر عنه الساعات القادمة من قلب العاصمة الباكستانية إسلام آباد التي لعبت دوراً محورياً في نقل "الكلمة الأخيرة" من طهران إلى واشنطن.
أكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إرنا أن الجمهورية الايرانية سلمت ردها النهائي والحاسم على المقترح الأمريكي الرامي لإنهاء الصراع الذي تفجر في فبراير الماضي. هذا الرد ليس مجرد ورقة دبلوماسية بل هو خارطة طريق إيرانية تضع النقاط على الحروف وتحدد المسار الذي قد ينقل المنطقة من فوهة البركان إلى هدوء حذر بضمانات دولية ووساطة باكستانية نشطة.
لعبة الشروط والمقايضات الكبرى في مضيق هرمز
تتمحور جوهر الوثيقة الإيرانية التي وصلت إلى طاولة البيت الأبيض حول ملف الأمن البحري كأولوية قصوى لا تقبل التفاوض الجزئي حيث تضع طهران حرية الملاحة في الخليج العربي ومضيق هرمز كشرط متبادل يضمن توقف العمليات القتالية. الرؤية الإيرانية تشير بوضوح إلى أن استقرار الممرات المائية هو المفتاح السحري لفك لغز الحرب الحالية وهو ما يفسر التركيز الاستراتيجي على تأمين السفن التجارية مقابل وقف التصعيد العسكري الأمريكي. هذه المقايضة تعكس رغبة إيرانية في تحييد الاقتصاد العالمي عن الصراع مع الاحتفاظ بأوراق قوة ميدانية تضمن لها عدم العودة إلى نقطة الصفر في حال تعثرت المفاوضات.
مذكرة تفاهم مؤقتة وتأجيل القنابل الموقوتة
ما يتم طبخه الآن في الغرف المغلقة بعيداً عن ضجيج السلاح هو "مذكرة تفاهم مؤقتة" تتسم بالذكاء السياسي من كلا الطرفين حيث يسعى الوسيط الباكستاني لتقريب وجهات النظر حول فكرة تجميد الأزمات الكبرى. هذا الاتفاق المرتقب يهدف بشكل أساسي وحصري إلى وقف نزيف الدماء في المنطقة وتأمين ممرات التجارة العالمية مع ترحيل القضايا الشائكة والمعقدة وعلى رأسها الملف النووي الإيراني إلى مراحل لاحقة. إنها استراتيجية "تجزئة الحلول" التي تمنح الطرفين متنفساً لالتقاط الأنفاس دون تقديم تنازلات أيديولوجية كبرى في الوقت الراهن مما يجعل احتمالية النجاح أكبر من أي وقت مضى.
ترامب وإشارات التفاؤل الحذر في واشنطن
على الجانب الآخر من المحيط تترقب واشنطن بعناية فائقة تفاصيل الرد الإيراني لتقييم الخطوات القادمة في ظل ضغوط دولية وداخلية هائلة لإنهاء هذا الاستنزاف. الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يفوت الفرصة للتعليق على هذه التطورات حيث صرح بأنه تلقى إشارات إيجابية للغاية واصفاً المحادثات بأنها جيدة جداً في مؤشر واضح على رغبته في إغلاق هذا الملف الساخن. هذا التناغم النادر في التصريحات بين طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني يوحي بأن هناك تفاهماً ضمنياً قد تم التوصل إليه خلف الكواليس وأن إعلان وقف الحرب قد يكون أقرب مما يتخيله المتشائمون.
السيناريوهات المتوقعة للمنطقة
بعد مرور أكثر من شهرين على اندلاع هذا الصراع المدمر في فبراير 2026 يبدو أن الأطراف كافة وصلت إلى قناعة تامة بأن الحسم العسكري بعيد المنال وأن ثمن الاستمرار في الحرب يفوق بكثير ثمن السلام المؤقت. إن تسليم إيران لردها اليوم هو بمثابة رمي الكرة في الملعب الأمريكي واختبار لمدى جدية إدارة ترامب في تقديم ضمانات أمنية واقتصادية حقيقية. إذا ما تمت الموافقة على الشروط الإيرانية المتعلقة بالأمن البحري ووقف الأعمال العدائية فإننا بصدد رؤية ميلاد نظام إقليمي جديد يعتمد على "توازن الردع المتبادل" بعيداً عن لغة الصواريخ والطائرات المسيرة وهو ما سينعكس فوراً على استقرار أسواق الطاقة وتبريد الجبهات المشتعلة في الإقليم.
هل تعتقدون أن هذه "المذكرة المؤقتة" ستكون كافية لإرساء سلام دائم أم أنها مجرد استراحة محارب لترتيب الأوراق من جديد؟



-12.jpg)


-1.jpg)