الاثنين 25 مايو 2026 | 12:08 ص

متخصصة في الشأن الإيراني ل " مصر الآن "شطرنج التفاوض، من يربح معركة هرمز وملقا قبل نوفمبر 2026


في تصريح ل " مصر الآن " قالت الباحثة والمتخصصة فى الشأن الإيراني الدكتورة شيماء المرسي أنه ومع قرب الإعلان عن مسودة إتفاقية التفاوض بين واشنطن وطهران، لا يزال المسار التفاوضي متعثرا أمام ثلاث بنود تتمثل في:

1- رفض إيران إدراج الملف النووي في المرحلة التفاوضية الراهنة.

2- رفض أي تفاهمات قبل الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

3- استمرار الاختلاف حول آليات عبور السفن عبر مضيق هرمز..

 

ومن أجل فهم ملامح المرحلة القادمة، لابد وأن ألفت نظرك إلى أن إيران استغلت بذكاء ثغرة قانونية تاريخية في القانون الدولي لشرعنة سيادتها على مضيق هرمز.. كيف ذلك؟

 

-إيران وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، لكنها لم تصدق عليها حتى الآن، وفقا لما أعلنه مبعوثها الدائم في الأمم المتحدة، إيراوني (نقلا عن وكالة مهر شبه الرسمية وموقع فرارو المقرب من التيار الإصلاحي). 

 

-ولذلك، هي ليست ملزمة ببنودها التي تفرض المرور العابر في المضايق الدولية. لكنها بالتوازي، تنادي حاليا في المحافل الدولية باتفاقية جنيف لعام 1958، والتي تمنحها حق الإشراف على مياهها الإقليمية بناء على مفهوم المرور البريء. 

 

-ليس هذا فحسب، بل وتتحايل على المادة 26 من اتفاقية 1982، التي تنص على جواز تحصيل رسوم عبور فقط مقابل خدمات محددة مقدمة للسفينة.

 

وأضافت المرسي أنه وزد على ذلك، أنه ومن خلال صياغة وزارة الخارجية الإيرانية لمصطلح (العبور الآمن للسفن) في خطاباتها عند الحديث عن مضيق هرمز، فهي تمهد الطريق للتلاعب القانوني، عبر استغلال عدم تصديقها على اتفاقية الأمم المتحدة، وتمسكها باتفاقية جنيف، بهدف توسيع مفهوم ذلك العبور، باعتبار أن العبور الآمن أحد الخدمات التي توفرها إيران. 

 

-وبالتالي، فإن اعتماد هذا التنسيق قد يشرعن الرسوم الإيرانية قانونيا، بل وقد تتعمد إيران في المقابل، فرض خدمات أخرى مثل الإرشاد البحري الإلزامي، أو تطهير الممرات المائية، أو تأمين السلامة البيئية ومكافحة التلوث. 

 

وعليه، ستجبر أي سفينة تعبر المضيق على دفع رسوم تحت غطاء أنها تكاليف خدمات وصيانة للممر المائي، وهو ما قد يحوله إلى ما يشبه قناة السويس المصرية ولكن برؤية إيرانية. 

 

وقالت من أجل هذا، لا تزال إيران حتى هذه اللحظة متمسكة في تحديد آليات عبور المضيق وفق شروطها وترتيباتها الأمنية.

 

اللافت هنا يا عزيزي، أنها وفي حال تهديد أمن إيران البحري، فسيكون لها صلاحية تعليق الملاحة وفق اتفاقية جنيف. وهي نفس الرواية الإعلامية التي يروج لها الأستاذ الجامعي حسن أحمديان في مدخلاته على قناة الجزيرة القطرية.

 

*على سبيل المثال وليس الحصر، نشر الحرس الثوري الإيراني يوم الاثنين 4 مايو 2026، خريطة جديدة لمضيق هرمز تكشف مناطق سيطرة قواته، والتي تقطع من الجنوب الخط الفاصل بين جبل مبارك في إيران وجنوب الفجيرة في الإمارات، ومن الغرب يمر الخط الفاصل بين الطرف الغربي لجزيرة قشم في إيران وأم القيوين في الإمارات. 

 

-هذه الخطوط هي بمثابة إعادة ترسيم قسري للحدود البحرية وحصار إيراني للمياه الإقليمية لدولة الإمارات. ويأتي هذا التحرك الإيراني، من أجل تغريم الإمارات بسبب مشاركتها في الحرب، ومحاولتها تصدير نفطها عبر خط أنابيب يمتد إلى ميناء الفجيرة الواقع على بحر عمان حتى تتجاوز المضيق منذ بدء تعطيله.

 

- إلا أن، الخريطة الإيرانية الجديدة، والتي تمتد خطوط سيطرتها إلى الفجيرة تعني تعطيل هذا البديل الاستراتيجي بفرض السيطرة على بحر عمان وتطويق المياه الإقليمية الإماراتية. وبما أن الخط الذي يقطع جزيرة قشم ويتجه نحو الساحل الإيراني يضيق الخناق على الممر المائي الفعلي، بل ويجعل القنوات الصالحة للملاحة، والتي تقع في عمق المياه الإقليمية العمانية والإيرانية، تحت رحمة نقاط المراقبة والتحكم المباشرة للحرس الثوري الإيراني.

 

وأوضحت إذن، عندما يخرج مسؤولون إيرانيون مثل وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ليؤكدوا أن الملاحة في المضيق مغلقة فقط أمام أعداء إيران والمرور آمن، فإنه بذلك يستخدم مصطلحات سياسية مطاطة ولا وجود لها في القانون الدولي، وذلك لأن كلمة (آمن) تعني ضمنيا أن الأمن بيد إيران. 

 

وبناء عليه، إذا شكت طهران في سلوك أي سفينة أو اعتبرت الدولة التابعة لها معادية لأمنها، فهذا سينفي شرط الأمان، وبالتالي يتحول العبور إلى مرور غير بريء، وبذلك ستعطي لنفسها الحق القانوني -بحسب تفسيرها- بمنع السفينة أو تفتيشها. 

 

كل هذا من أجل تبرير أن فرض الرسوم على مضيق هرمز ليس قرصنة إيرانية من جهة، ومن جهة أخرى، ترغب في تهدئة الأسواق المالية والاتحاد الأوروبي من أجل منع أي تحرك دولي عسكري ضدها.

 

من هذا المنطلق، يطرح سؤال الآن حول مستقبل المنطقة بل والعالم في حال فرضت إيران سيادتها على المضيق؟

 

في الحقيقة، إذا نجحت إيران ومن خلال استراتيجية النفس الطويل، وتحملت تبعات الحصار البحري الأمريكي، واستمرت في تعطيل حركة الملاحة، بل ودفعت شركات الشحن إلى دفع رسوم عبور، فهذا يعني عمليا منح إيران القدرة على التحكم في أسعار الطاقة العالمية بقرار سياسي من المرشد أو الحرس الثوري، لأن النفط والغاز الخليجي المتجه للشرق والغرب، يخضع للرقابة الإيرانية حتى هذه اللحظة.

 

 وقالت الأهم، أن ملامح تحقق هذا السيناريو يمهد الطريق، لإنهاء مفهوم حرية الملاحة والمضايق الدولية، ويفتح الطريق أمام قوى أخرى لتكرار السيناريو الإيراني.

 

وهنا تكمن المفارقة الجيوسياسية، لأن أمريكا، لديها طموح بعيد المدى في قبول الواقع الإيراني الجديد، خاصة وأنها ستوظف التجربة الإيرانية، لمحاصرة الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ من خلال دفع الدول المطلة على مضيق ملقا (أي ماليزيا وإندونيسيا وسنغافورة) بفرض السيادة على أجزاء من المضيق وإلغاء المرور العابر وبالتوازي تطبيق نظام المرور البريء المشروط، أو فرض رسوم خدمات، مستندة إلى نفس الذرائع القانونية الإيرانية. 

 

وهذا بلا شك، سيمثل اختناقا للاقتصاد الصيني الذي يمر عبره أكثر من 80% من واردات الصين النفطية. وبذلك ستتمكن الولايات المتحدة عبر حلفائها من التحكم في الصادرات والواردات الصينية، وفحص السفن المتجهة إلى بكين، ومنع إمدادات الطاقة عنها في حالة حدوث أي نزاع حول تايوان أو بحر الصين الجنوبي.

 

وهنا يحضرنا الموقف الصيني الذي يدعم إيران في مجلس الأمن، بل ويؤيد حقها في تأمين حدودها البحرية معترضة على أي تشكيل لمشاريع دولية من أجل فتح مضيق هرمز بالقوة. 

 

وكأنها، تتوقع التفاف أمريكا لتضييق الخناق عليها، ولذلك عارضت فكرة مشروع مشاركة أمريكا في السيادة الإيرانية على هرمز. وقبل زمن طويل، استثمرت في مشاريع طريق الحرير البرية. وهي المشاريع ذاتها التي تحاول واشنطن تعطيلها عبر رعاية تفاهمات السلام بين أرمينيا وأذربيجان لفرض أمر واقع جديد، يضمن تشغيل ممر زانغزور الاستراتيجي تحت الرعاية الأمريكية، من أجل تطويق الحدود الشمالية لإيران، والتي طالما استخدمتها طهران كأحد الممرات الدولية الحيوية للالتفاف على العقوبات، وتسهيل خطوط الإمداد المتجهة شرقا نحو الصين أو شمالا نحو روسيا.

 

وأختتمت المتخصصة في الشأن الايراني بالقول إنه وفي المحصلة، يتضح أن حسم مصير المسودة النهائية للاتفاق بين إيران وأمريكا مرهون بموافقة ترامب على الانتفاع من النموذج الإيراني المستقبلي، والذي سيخدم طموحاته الاستراتيجية بعيدة المدى لمحاصرة الصين بحريا، لكنه على المدى القريب، سوف يعطل مساعيه وحساباته السياسية مع اقتراب مرحلة انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر 2026. 

 

وعليه أي اشتعال غير منضبط لأسعار الطاقة أو تصاعد للأزمة مع إيران نحو تجديد الحرب، دون وجود تفاهمات، سيمثل ضربة قاصمة لأسهم الحزب الجمهوري أمام الناخب الأمريكي المتأثر بالأوضاع الاقتصادية، والناقم على توريطه في حرب من أجل إسرائيل.

 

وبناءً على هذه المعطيات، فإن السيناريو المرجح للمرحلة المقبلة، هو اعتماد استراتيجية التمطيط وإطالة أمد التفاوض بشكل علني، بما يضمن لترمب التهدئة المؤقتة والعبور الآمن نحو محطة نوفمبر دون تقديم تنازلات كبرى لإيران. 

 

في حين يمنح الأخيرة مساحة لالتقاط الأنفاس ومواصلة المساومة. هذا البطء الدبلوماسي الظاهر على السطح سيسير بالتوازي مع وجود تفاهمات وقنوات خلفية سرية، من أجل تمرير صفقات جزئية تضمن ضبط إيقاع الصراع وعدم خروجه عن السيطرة، إلى حين اتضاح الموقف النهائي بشأن حسم السيادة الإيرانية على مضيق هرمز من عدمه.

استطلاع راى

هل تعتقد أن البيانات والتحذيرات الصادرة عن المنظمات الصحيـــــة العالمية كافية للاستعداد لمواجهة الفيروسات النادرة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6880 جنيه
سعر الدولار 53.24 جنيه مصري
سعر الريال 14.18 جنيه مصري
Slider Image