أحمد سعد في مرمى البرلمان.. حزب الوفد يتقدم بطلب إحاطة عاجل للحكومة
وصل الجدل المثار حول إطلالات الفنانين إلى أروقة البرلمان، بعدما تقدم حزب الوفد بطلب إحاطة عاجل للحكومة بشأن ما وصفه بتنامي بعض المظاهر والسلوكيات المثيرة للجدل في الوسط الفني، وذلك على خلفية الانتقادات الواسعة التي صاحبت إطلالة الفنان أحمد سعد خلال إحدى حفلاته الأخيرة.
وتقدم الدكتور أيمن محسب، نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس النواب ووكيل اللجنة الاقتصادية، بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيرة الثقافة ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، مطالبًا بتوضيح رؤية الحكومة وخطتها للتعامل مع هذه الظواهر وتأثيرها على منظومة القيم المجتمعية والهوية الثقافية المصرية.
وأكد محسب في طلبه أن الفترة الأخيرة شهدت تكرار ظهور بعض الفنانين والمشاهير في مناسبات عامة وحفلات جماهيرية بإطلالات وسلوكيات لا تتسق مع طبيعة المجتمع المصري وقيمه الثقافية الراسخة، وهو ما أثار حالة واسعة من الجدل والرفض بين المواطنين، خاصة مع الانتشار الكبير لهذه المشاهد عبر منصات التواصل الاجتماعي ووصولها إلى ملايين الأطفال والمراهقين.
وأوضح أن الفنان لا يمثل نفسه فقط، بل يعد أحد أهم عناصر القوة الناعمة المصرية، بما يمتلكه من تأثير مباشر في تشكيل الوعي العام والذوق المجتمعي وأنماط السلوك لدى الأجيال الجديدة، الأمر الذي يفرض قدرًا كبيرًا من المسؤولية المجتمعية يتناسب مع حجم هذا التأثير.
وأشار نائب رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد إلى أن احترام حرية الإبداع والتعبير الفني باعتبارهما من الركائز الأساسية للحياة الثقافية لا يتعارض مع ضرورة ممارسة هذه الحرية في إطار من المسؤولية واحترام الخصوصية الثقافية والهوية الوطنية، بما يحقق التوازن بين حرية الإبداع والحفاظ على القيم المجتمعية.
وطالب الحكومة بالرد على عدد من التساؤلات المتعلقة بدور المؤسسات الثقافية والإعلامية في الحفاظ على الهوية المصرية، وخططها لتعزيز النماذج الفنية والثقافية الإيجابية القادرة على التأثير في النشء والشباب.
كما دعا إلى إعداد استراتيجية وطنية متكاملة لتعزيز دور القوى الناعمة المصرية في ترسيخ القيم الإيجابية والحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمع، بالإضافة إلى وضع مدونة سلوك مهنية استرشادية للفعاليات الفنية والحفلات العامة تراعي خصوصية المجتمع المصري وقيمه الثقافية دون المساس بحرية الإبداع.
وشدد على أهمية التوسع في دعم الأعمال الفنية والثقافية الموجهة للأطفال والشباب، وتقديم نماذج ناجحة وملهمة تعزز الانتماء والهوية الوطنية، إلى جانب إطلاق برامج توعوية مشتركة بين وزارات الثقافة والشباب والتربية والتعليم لرفع وعي النشء بخطورة التقليد الأعمى لبعض السلوكيات والمحتويات الدخيلة على المجتمع.
وطالب أيضًا بتفعيل دور المؤسسات الثقافية والإعلامية في إبراز النماذج الفنية التي تجمع بين النجاح المهني والمسؤولية المجتمعية، مع دراسة أثر المحتوى المتداول عبر المنصات الرقمية على تشكيل قيم وسلوكيات الشباب، ووضع آليات فعالة للتعامل مع الظواهر السلبية التي تستهدف تحقيق الشهرة من خلال إثارة الجدل أو الصدمة المجتمعية.
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عماد زكي، المتحدث الرسمي باسم رئيس حزب الوفد، أن الحزب يتابع بقلق بعض المظاهر الفنية المثيرة للجدل التي تتعارض مع القيم والتقاليد الراسخة في المجتمع المصري، مشيرًا إلى أن أحدث هذه الوقائع تمثلت في الإطلالة التي ظهر بها الفنان أحمد سعد خلال إحدى حفلاته، والتي أثارت انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضح أن حزب الوفد، منذ تأسيسه قبل أكثر من مائة عام، ينظر إلى الفن باعتباره رسالة حضارية وثقافية تسهم في رفع الوعي وترسيخ القيم والمبادئ، مؤكدًا أن مصر قامت عبر تاريخها على منظومة من القيم الأخلاقية والاجتماعية التي تعزز الاعتدال والوقار وتحافظ على الهوية الوطنية.
وشدد على أن حرية الإبداع لا تنفصل عن المسؤولية، وأن الفنان يتحمل مسؤولية أخلاقية تجاه الأجيال الجديدة، داعيًا الفنانين والمؤثرين إلى احترام الخصوصية الثقافية للمجتمع المصري والحفاظ على قيمه وهويته الأصيلة.
وكان العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد، قد أثار الجدل قبل أيام عبر منشور على موقع فيسبوك حذر فيه من تنامي ظاهرة تشبه بعض المطربين والفنانين الرجال بالنساء من خلال ارتداء ملابس أو إكسسوارات نسائية، معتبرًا أن هذه المظاهر تتعارض مع القيم الدينية والأخلاقية والعادات الأصيلة للمجتمع المصري، وتؤثر سلبًا على أفكار وسلوكيات الشباب ومفهوم الانتماء والهوية الوطنية.
وتحولت القضية خلال الساعات الأخيرة من مجرد حالة جدل على مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف مطروح أمام البرلمان، في خطوة تعكس اتساع دائرة النقاش حول دور الفن وتأثيره على المجتمع وحدود العلاقة بين حرية الإبداع والحفاظ على القيم والهوية الثقافية المصرية.






-4.jpg)