قصص المونديال.. ليلة تاريخية في ملعب جاينتس وحكايات لا تُنسى صنعت مجد كأس العالم
لم يكن ملعب جاينتس الشهير، الذي يُلقّب بـ"المستنقع"، مجرد أرضية عشبية خضراء، بل تحوّل عبر تاريخه إلى مسرح لأحداث رياضية وموسيقية خالدة لا تُنسى. فقد شهد الظهور الأخير للأسطورة البرازيلية بيليه على أرضه، كما احتضن حفلات كبرى لنجوم عالميين من بينهم براين آدمز، إيروسميث، بينك فلويد، بروس سبرينغستين، ذا جاكسونز وذا بوليس، إلى جانب كونه الملعب الرسمي لفريقي نيويورك جاينتس ونيويورك جيتس. ومع تجهيز أرضيته بأجود أنواع عشب جزر برمودا، كان على موعد مع حدث استثنائي في تاريخه: كأس العالم 1994 بالولايات المتحدة الأمريكية.
إيطاليا 0-1 جمهورية أيرلندا
الهدف: راي هوتون (11)
المجموعة الخامسة – الحضور: 75,338 متفرجًا
دخلت جمهورية أيرلندا المواجهة كطرف أقل ترشيحًا، لكنها فاجأت الجميع بهدف مبكر سجله راي هوتون في الدقيقة 11، وسط صدمة الدفاع الإيطالي. ومنذ تلك اللحظة، فرض الفريق الأيرلندي بقيادة بول ماكغراث أسلوبًا دفاعيًا صلبًا، ليصمد حتى النهاية ويحقق انتصارًا تاريخيًا قلب موازين المجموعة وأشعل احتفالات جماهيره.
حقائق مثيرة:
قبل المباراة، كانت أيرلندا قد خسرت جميع مواجهاتها السبع السابقة أمام إيطاليا، التي ضمّت حينها سبعة لاعبين من فريق ميلان المتوّج بدوري أبطال أوروبا قبل شهر واحد فقط. كما ظهر الفريق الأيرلندي بصورة غير مكتملة في الصورة الرسمية بوجود 10 لاعبين فقط، بينما أثار قرار تيري فيلان تغيير حذائه قبل اللقاء توترًا داخل المعسكر.
وعقب اللقاء، تحوّلت شوارع "ليتل إيتالي" في نيويورك إلى ساحة احتفال أيرلندية، حيث امتزجت الفرحة بالمشهد الإنساني اللافت عندما استقبل أصحاب المطاعم الإيطالية الجماهير الأيرلندية بالترحاب والمشروبات، في أجواء احتفالية استمرت حتى ساعات الفجر.
وقال بول ماكغراث: "لم أنسَ أبدًا هذا المشهد. كانت الجماهير الأيرلندية تملأ المدرجات، وشعرنا أن هذا يومنا بكل معنى الكلمة".
بلغاريا 2-1 ألمانيا
الأهداف: ماتيوس (47) – ستويتشكوف (75) – ليتشكوف (78)
ربع النهائي – الحضور: 72,416 متفرجًا
دخل المنتخب البلغاري البطولة بسجل متواضع، لكنّه قلب التوقعات بالكامل بعدما أطاح بالمكسيك بركلات الترجيح ثم واصل رحلته التاريخية حتى ربع النهائي. في المقابل، بدا المنتخب الألماني مرشحًا قويًا للقب بعد سلسلة نتائج مميزة امتدت لـ11 مباراة دون هزيمة.
افتتح لوثار ماتيوس التسجيل للألمان، قبل أن يرد هريستو ستويتشكوف بهدف التعادل، ثم خطف يوردان ليتشكوف هدفًا أسطوريًا منح بلغاريا انتصارًا تاريخيًا أبهر العالم وأقصى أحد أقوى المرشحين للقب.
حقائق مثيرة:
شهدت البطولة أحداثًا لافتة داخل معسكر ألمانيا، أبرزها عودة شتيفان إيفنبرغ مبكرًا إلى بلاده بعد تصرف مثير للجدل تجاه الجماهير. كما فضّل المدرب البلغاري ديميتار بينيف تقليل التدريبات قبل اللقاء الحاسم، حيث استبدلها بجولات ترفيهية على نهر هدسون واحتفالات داخل الفريق.
قال ستويتشكوف عشية المباراة: "نؤمن بأننا سنفوز، وأنا سأُسجل. لدينا إحساس أننا قادرون على كتابة التاريخ".
بلغاريا 1-2 إيطاليا
نصف النهائي – الحضور: 77,094 متفرجًا
في مواجهة حملت صراع النجوم بين ستويتشكوف وروبرتو باجيو، نجح الأخير في فرض كلمته، حيث سجل هدفين رائعين منحا إيطاليا بطاقة العبور إلى النهائي. ورغم هدف ستويتشكوف من ركلة جزاء، لم يكن كافيًا لوقف طموح الآزوري.
حقائق مثيرة: شهد اللقاء لقطة شهيرة عندما كسر المدافع البلغاري تريفون إيفانوف أحد أسنان باجيو في التحام قوي، قبل أن يساعده الأخير على النهوض، في مشهد أصبح من أبرز صور البطولة.
وتُوّج ستويتشكوف بلقب هداف المونديال مناصفة، بعدما سجل جميع أهدافه بقدمه اليسرى، في إنجاز تاريخي فريد.

.jpg)


-2.jpg)

