نصر علام لـ (مصر الآن): مصر تعاني من الفقر المائي منذ أكثر من 30 عامًا.. ونصيب الفرد يقترب من 500 متر مكعب سنويًا
حذر الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية والري الأسبق، من استمرار تحديات الموارد المائية في مصر، مؤكدًا أن البلاد تعاني من الفقر المائي منذ أكثر من 30 عامًا، في ظل تراجع نصيب الفرد من المياه إلى نحو 500 متر مكعب سنويًا، وهو ما يقل بنحو 50% عن حد الفقر المائي الذي حدده البنك الدولي عند 1000 متر مكعب للفرد سنويًا.
وأوضح د. علام في تصريحات خاصة لـ (مصر الآن) أن حد الفقر المائي يمثل الحد الأدنى اللازم لتلبية احتياجات الفرد من مياه الشرب والغذاء والاستخدامات المختلفة، مشيرًا إلى أن مصر تستورد نحو نصف احتياجاتها الغذائية، ولولا سياسات إعادة استخدام المياه والتوسع في تعظيم الاستفادة من الموارد المائية، لكانت أوضاع توفير مياه الشرب والغذاء أكثر صعوبة.
وأكد وزير الري الأسبق أن الزيادة السكانية المتواصلة تفرض ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية، ما يستدعي التفكير في حلول استراتيجية للمستقبل، لافتًا إلى أن تحلية مياه البحر تمثل خيارًا متاحًا، لكنها مرتفعة التكلفة وقد تكون أكثر ملاءمة للدول ذات الإمكانات المالية الكبيرة.
وأشار إلى أن الحل الجذري يكمن في العمل على زيادة حصة مصر المائية من خلال التعاون والتنسيق مع دول حوض النيل، بما يسهم في تلبية الاحتياجات المائية المتزايدة خلال السنوات المقبلة.
واستعرض علام الجهود التاريخية التي استهدفت تعزيز الموارد المائية، موضحًا أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر قاد تنفيذ مشروع السد العالي وإبرام اتفاقية عام 1959 مع السودان لتعظيم الاستفادة من مياه النيل وتوفير مخزون استراتيجي لمواجهة سنوات الجفاف، فيما سعى الرئيس الراحل أنور السادات إلى تنفيذ مشروع قناة جونجلي لاستقطاب الفواقد المائية وزيادة إيرادات مصر والسودان من مياه النيل، إلا أن المشروع توقف قبل استكماله.
وأضاف أن مصر تتعامل مع الفجوة المائية عبر مسارين متوازيين؛ الأول يتمثل في استيراد كميات متزايدة من الغذاء لتلبية احتياجات السكان، والثاني يعتمد على ترشيد استخدامات المياه من خلال تطوير نظم الري، وتحديث أساليب الزراعة، والتوسع في إعادة استخدام المياه، مؤكدًا أن هذه الجهود تمثل عبئًا على الموازنة العامة، وتتطلب في الوقت نفسه تنمية قطاعات اقتصادية منتجة، مثل الصناعة والتعدين والتجارة، لتوفير موارد مالية تدعم جهود الدولة في مواجهة تحديات المياه.

-20.jpg)




