عجز الحساب الجاري لمصر يرتفع إلى 14.6 مليار دولار.. أسباب الزيادة وتحديات الاقتصاد
سجل عجز الحساب الجاري لمصر ارتفاعًا جديدًا خلال أول تسعة أشهر من العام المالي الماضي، ليصل إلى 14.55 مليار دولار، بزيادة بلغت 10% مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق، في ظل استمرار الضغوط على ميزان المعاملات الخارجية، رغم الإجراءات الحكومية الهادفة إلى دعم موارد النقد الأجنبي وتعزيز الصادرات وجذب الاستثمارات.
وأظهرت البيانات الرسمية أن عجز الحساب الجاري ارتفع من 13.2 مليار دولار إلى 14.55 مليار دولار، بزيادة قدرها 1.35 مليار دولار على أساس سنوي، ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه القطاع الخارجي للاقتصاد المصري، بالتزامن مع المتغيرات الاقتصادية الإقليمية والعالمية.
ويُعد الحساب الجاري أحد أهم المؤشرات الاقتصادية التي تعكس أداء الاقتصاد الخارجي، إذ يقيس صافي تعاملات الدولة مع العالم في مجالات التجارة والخدمات والدخول والتحويلات الجارية، كما يمثل مؤشرًا رئيسيًا على قدرة الاقتصاد على تحقيق التوازن بين التدفقات الداخلة والخارجة من العملات الأجنبية.
ويرجع ارتفاع عجز الحساب الجاري إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها استمرار الضغوط على الميزان التجاري، وارتفاع تكلفة بعض الواردات الاستراتيجية، إلى جانب التحديات المرتبطة بأسواق التجارة العالمية وسلاسل الإمداد، رغم الجهود الحكومية المستمرة لتعزيز موارد النقد الأجنبي.
وفي المقابل، تواصل الدولة تنفيذ حزمة من السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي تستهدف زيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب دعم قطاعات رئيسية مولدة للنقد الأجنبي، وفي مقدمتها السياحة والصناعة والخدمات اللوجستية.
ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع عجز الحساب الجاري لا يمثل بالضرورة مؤشرًا سلبيًا منفردًا، وإنما يعكس حجم التحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة في ظل المتغيرات العالمية، مؤكدين أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية، وتحسن إيرادات القطاعات الإنتاجية والخدمية، يمثلان عنصرين رئيسيين لدعم استقرار الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة.
وتضع الحكومة المصرية تحسين مؤشرات القطاع الخارجي على رأس أولوياتها الاقتصادية، من خلال تنفيذ استراتيجية تستهدف زيادة الصادرات، وخفض الاعتماد على الواردات، وتعزيز الإنتاج المحلي، بما يدعم استقرار سوق النقد الأجنبي، ويعزز قدرة الاقتصاد الوطني على مواجهة التحديات العالمية وتحقيق مستهدفات التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.






