تحالف متنامٍ بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية يثير قلق واشنطن
تتزايد المخاوف الأمريكية من تنامي التعاون بين الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية، في ظل شبكة من المصالح المشتركة والدعم العسكري والتكنولوجي والاقتصادي، يرى مراقبون أنها أصبحت تمثل تحديًا متصاعدًا للنفوذ الأمريكي، رغم غياب تحالف عسكري رسمي يجمع هذه الدول.
ووفقًا لتحليل نشرته مجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، فإن هذا النمط الجديد من التعاون يتميز بالمرونة والقدرة على التكيف، بما يجعله أكثر صمودًا من التحالفات التقليدية التي كثيرًا ما واجهت خلافات داخلية أضعفت تماسكها.
وأشار التقرير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت مؤشرات واضحة على اتساع نطاق التنسيق بين الدول الأربع، من بينها زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى كوريا الشمالية، وتوقيع الصين وروسيا عشرات الاتفاقيات في مجالات التجارة والتكنولوجيا والتعاون الاقتصادي، إلى جانب تقارير تحدثت عن تقديم بكين وموسكو أشكالًا مختلفة من الدعم لإيران خلال المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة.
ورغم أن تقييم الاستخبارات الأمريكية لعام 2026 اعتبر أن العلاقات بين هذه الدول لا تزال في معظمها ثنائية وليست تحالفًا متكاملًا، فإن التحليل يرى أن هذا النموذج يمنحها مرونة أكبر في تبادل الدعم العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي دون القيود التي تفرضها التحالفات الرسمية.
وأوضح التقرير أن الحرب الروسية الأوكرانية مثلت نقطة تحول رئيسية في هذا التعاون، بعدما اعتمدت موسكو على إمدادات عسكرية من كوريا الشمالية، شملت ملايين قذائف المدفعية والصواريخ، مقابل حصول بيونج يانج على دعم روسي لتطوير قدراتها العسكرية والفضائية، قبل أن تتوج العلاقات بينهما بمعاهدة دفاع مشترك وإرسال قوات كورية شمالية للمشاركة في العمليات العسكرية الروسية.
كما عززت إيران تعاونها مع روسيا عبر تزويدها بطائرات مسيّرة وصواريخ وخبرات فنية، قبل الانتقال إلى مرحلة الإنتاج الدفاعي المشترك داخل الأراضي الروسية.
وفي المقابل، لعبت الصين دورًا مهمًا في دعم القاعدة الصناعية العسكرية الروسية، من خلال توفير تقنيات ومكونات مزدوجة الاستخدام ساعدت موسكو على تعزيز إنتاجها العسكري، إلى جانب توسيع المناورات العسكرية والتنسيق العملياتي بين البلدين.
ويرى التقرير أن التعاون بين هذه الدول لم يعد يقتصر على المجال العسكري، بل امتد إلى مواجهة العقوبات الغربية عبر شبكات مالية وتجارية بديلة، والتوسع في التصنيع العسكري وسلاسل الإمداد، فضلًا عن الاستفادة من أطر دولية مثل مجموعة «بريكس» ومنظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي.
وحذر التحليل من أن استمرار هذا التنسيق قد يؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، ويزيد من قدرة هذه الدول على مواجهة الضغوط الغربية، كما يرفع احتمالات اندلاع أزمات متزامنة تستنزف القدرات الأمريكية في أكثر من منطقة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن فرص تفكيك هذا التعاون تبدو محدودة في الوقت الحالي، داعيًا واشنطن إلى تشديد الرقابة على الصادرات، وتحديث منظومة العقوبات، وتعزيز التعاون الاستخباراتي مع حلفائها، لمواجهة ما وصفه بأنه أحد أخطر أشكال اندماج القدرات العسكرية بين القوى المنافسة في النظام الدولي المعاصر.




