إسرائيل تضع خططًا جديدة لمواجهة إيران وسط غموض الموقف الأمريكي
كشفت صحيفة معاريف الإسرائيلية أن إسرائيل تعمل على إعداد خطط طوارئ جديدة للتعامل مع احتمالات استمرار إيران في تطوير قدراتها النووية، وذلك في ظل حالة من عدم اليقين بشأن توجهات الولايات المتحدة تجاه التصعيد مع طهران، وتزايد التساؤلات داخل إسرائيل حول طبيعة الخطوات التي قد تتخذها واشنطن خلال المرحلة المقبلة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية إسرائيلية أن تل أبيب تركز في الوقت الحالي على دراسة مجموعة من الخيارات التي تستهدف إضعاف النظام الإيراني، بالتزامن مع حالة من الإحباط داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بسبب عدم صدور موقف أمريكي واضح بشأن الخطوات المقبلة تجاه إيران.
وبحسب التقرير، أثارت إعادة انتشار القوات الأمريكية في منطقة الخليج وحول إسرائيل تساؤلات داخل تل أبيب، خاصة مع ورود تقارير عن إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في الكويت، مقابل إعادة نشر قوات أمريكية بالقرب من أربيل في العراق، وهو ما دفع المسؤولين الإسرائيليين إلى دراسة تداعيات أي تغيير في انتشار القوات الأمريكية بالمنطقة.
وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي داخل إسرائيل، مشيرة إلى إضافة 10 طائرات للتزود بالوقود إلى نحو 30 طائرة موجودة بالفعل في قاعدة بن غوريون ومواقع عسكرية أخرى، بالتزامن مع تحركات لقوات القيادة المركزية الأمريكية في المنطقة، في إطار الاستعداد لعدد من السيناريوهات المحتملة.
ونقلت معاريف عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يمنح إسرائيل الضوء الأخضر للمشاركة في أي حملة عسكرية أمريكية محتملة ضد إيران، موضحًا أن المسؤولين الإسرائيليين لا يمتلكون حتى الآن صورة واضحة بشأن ما تخطط له واشنطن في المنطقة، وهو ما يزيد من صعوبة وضع استراتيجية إسرائيلية ثابتة تجاه طهران.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد الانتقادات داخل إسرائيل بشأن نتائج الحرب مع إيران، حيث نقل التقرير عن مصدر سياسي إسرائيلي رفيع المستوى أن إسرائيل وصلت إلى ما وصفه بـ"أسوأ النتائج الممكنة"، معتبرًا أن النظام الإيراني لم يفقد قدرته على الصمود، وأن البرنامج النووي الإيراني لم يتم تدميره، في حين تمكنت طهران من تعزيز نفوذها الإقليمي.
وأشار التقرير أيضًا إلى أن الوضع السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصبح أكثر هشاشة مع اقتراب الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر، لافتًا إلى أن استطلاعًا نشرته صحيفة معاريف أظهر حصول تحالف نتنياهو على 49 مقعدًا.
وفي واشنطن، كشفت تقارير إعلامية عن وجود خلافات داخل الإدارة الأمريكية بشأن كيفية التعامل مع الحرب مع إيران وإمكانية مواصلتها، حيث أفادت مصادر بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي، الجنرال دان كين، أبلغ مسؤولين كبارًا في إدارة ترامب بضرورة البحث عن مخرج من الحرب.
وبحسب مصادر نقلت عنها شبكة CNN الأمريكية، حذر الجنرال دان كين من أن الخيارات العسكرية المطروحة لتوسيع نطاق الصراع قد تؤدي إلى نتائج عكسية، مشيرًا إلى أن الاعتماد على الضربات الجوية وحدها قد لا يكون كافيًا لتحقيق الأهداف التي حددتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأضافت المصادر أن كين ناقش مخاوفه بشأن تداعيات استمرار التصعيد وإمكانية إنهاء الحرب مع عدد من كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية، من بينهم مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس.
وتشير هذه المواقف المتباينة داخل الإدارة الأمريكية إلى وجود نقاشات بشأن المسار الذي ينبغي اتباعه في التعامل مع إيران، وهو ما يزيد من صعوبة تحديد إسرائيل لخطتها الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل استمرار المخاوف الإسرائيلية من إمكانية مواصلة طهران تطوير قدراتها النووية.
وتسعى إسرائيل، وفقًا للتقرير، إلى الاستعداد لعدة سيناريوهات محتملة، بما في ذلك استمرار إيران في تطوير برنامجها النووي، وعدم حصول تل أبيب على دعم أمريكي مباشر لأي تحرك عسكري جديد، إلى جانب احتمال تغير طبيعة الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط.
ويعكس إعداد الخطط الجديدة حالة القلق التي تسود الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل بشأن مستقبل المواجهة مع إيران، خصوصًا مع عدم وضوح الموقف الأمريكي النهائي، واستمرار الخلافات داخل واشنطن بشأن جدوى توسيع العمليات العسكرية، في وقت تبحث فيه إسرائيل عن خيارات للتعامل مع أي تطورات جديدة قد تطرأ على الملف النووي الإيراني أو على مستوى التوتر الإقليمي.






