الاثنين 10 أغسطس 2026 | 11:13 م

لتشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي.. أمازون تبني محطة غاز عملاقة في تكساس

شارك الان

تتجه شركة أمازون إلى تطوير مشروع ضخم لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز الطبيعي في ولاية تكساس الأمريكية، بهدف توفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس حجم الطلب المتزايد على الطاقة مع توسع شركات التكنولوجيا في هذا المجال.

لكن المشروع يثير في الوقت نفسه مخاوف بيئية، في ظل حجم الانبعاثات الكربونية التي قد تنتج عن تشغيل محطة توليد الكهرباء، إلى جانب الاستهلاك الكبير للمياه المرتبط بتبريد مراكز البيانات.

وتعمل أمازون على تطوير محطة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي تحمل اسم «GW Ranch» في مقاطعة بيكوس غربي تكساس، بالتزامن مع إنشاء مركز بيانات ضخم في المنطقة.

وبحسب البيانات المتاحة عن المشروع، تضم المحطة 35 توربينًا يعمل بالغاز الطبيعي، بإجمالي قدرة توليد تصل إلى نحو 7.65 جيجاوات، وهي قدرة كبيرة تعكس حجم احتياجات مراكز البيانات الحديثة، خصوصًا تلك التي تعتمد على تشغيل أحمال الذكاء الاصطناعي.

واستحوذت أمازون على الأرض المخصصة للمشروع، كما تخطط لشراء الكهرباء المنتجة من المحطة، على أن يذهب جزء كبير منها بصورة مباشرة إلى تشغيل مركز بيانات تابع للشركة، بدلًا من ضخها بالكامل إلى شبكة الكهرباء العامة التي تخدم المنازل والمنشآت التجارية.

ويتمثل الجانب الأكثر إثارة للقلق في المشروع في حجم الانبعاثات الكربونية المحتملة.

ووفق بيانات منصة «Cleanview»، المتخصصة في تتبع مراكز البيانات والبنية التحتية للطاقة المرتبطة بها، حصل مشروع «GW Ranch» على تصريح في ولاية تكساس يسمح له بإطلاق ما يصل إلى 33 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا.

ولا يعني هذا الرقم بالضرورة أن المحطة ستنتج هذه الكمية فعليًا من الانبعاثات، إذ يمثل الحد الأقصى المسموح به بموجب التصريح، بينما تعتمد الانبعاثات الفعلية على معدل تشغيل المحطة وكمية الكهرباء التي ستولدها.

ومع ذلك، فإن حجم الانبعاثات المسموح بها يسلط الضوء على التكلفة البيئية المحتملة لتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز بيانات ضخمة تعتمد بصورة متزايدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويأتي مشروع أمازون في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى تحديًا متزايدًا يتعلق بتوفير كميات هائلة من الكهرباء اللازمة لتشغيل مراكز البيانات.

فتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها يتطلب آلاف الخوادم عالية القدرة، التي تعمل على مدار الساعة لمعالجة كميات ضخمة من البيانات، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الطاقة بصورة كبيرة.

ودفع هذا الوضع شركات التكنولوجيا إلى البحث عن مصادر طاقة مخصصة لتلبية احتياجات مراكز البيانات، بدلًا من الاعتماد بشكل كامل على شبكات الكهرباء التقليدية.

ولا تقتصر هذه التوجهات على أمازون، إذ تبحث شركات تكنولوجية كبرى، من بينها جوجل وميتا، عن مصادر مختلفة للطاقة، بما في ذلك الغاز الطبيعي، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء الناتج عن التوسع في الذكاء الاصطناعي.

ويضع مشروع «GW Ranch» أمازون أمام تحدٍ يتعلق بتعهداتها المناخية، إذ سبق للشركة أن أعلنت التزامها بالوصول إلى صافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2040.

وتأتي هذه الخطوة في وقت ارتفعت فيه انبعاثات الشركة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع توسع عملياتها واستثماراتها في مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ورغم ذلك، تؤكد أمازون استمرار التزامها بأهدافها المناخية، مشيرة إلى أن قطاع التكنولوجيا يشهد تحولات كبيرة في احتياجاته من الطاقة، بالتزامن مع النمو المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي.

ولا تتوقف التكلفة البيئية لتوسع مراكز البيانات عند الانبعاثات الكربونية، إذ تحتاج هذه المنشآت أيضًا إلى كميات كبيرة من المياه لتبريد الخوادم وأنظمة الحوسبة التي تنتج مستويات مرتفعة من الحرارة أثناء التشغيل.

وقالت أمازون إن عمليات مراكز البيانات التابعة لها حول العالم سحبت نحو 2.5 مليار جالون من المياه خلال عام 2025.

ورغم هذا الرقم الكبير، أشارت الشركة إلى أن الاستخدام المباشر للمياه في مراكز البيانات التي تمتلكها وتديرها انخفض بنسبة 2% خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

كما أوضحت أنها استخدمت نحو 0.12 لتر من المياه لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء المستهلكة في مراكز بياناتها، معتبرة أن هذا المعدل أكثر كفاءة مقارنة بمتوسط القطاع.

وتعتمد بعض منشآت أمازون كذلك على مياه الصرف الصحي المعالجة بدلًا من مياه الشرب في عمليات التبريد، في محاولة للحد من الضغط على موارد المياه.

تحتاج مراكز البيانات إلى المياه بصورة أساسية لتبريد الخوادم وأنظمة الحوسبة، التي تنتج كميات كبيرة من الحرارة نتيجة التشغيل المستمر.

وتقول أمازون إن منشآتها يمكنها الاعتماد على الهواء الخارجي لتبريد الخوادم خلال نحو 90% من الوقت، بينما تستخدم أنظمة التبريد التبخيري المعتمدة على المياه خلال فترات ارتفاع درجات الحرارة.

وتعهدت الشركة بأنه بحلول نهاية العقد الحالي، ستعيد إلى المجتمعات المحلية كميات من المياه تتجاوز حجم المياه التي تستهلكها عملياتها بصورة مباشرة.

مركز البيانات هو منشأة متخصصة تضم أعدادًا كبيرة من أجهزة الكمبيوتر والخوادم وأنظمة تخزين البيانات، وتعمل على تشغيل الخدمات الرقمية التي يعتمد عليها المستخدمون يوميًا.

فعند مشاهدة مقطع فيديو عبر الإنترنت، أو إجراء معاملة مالية، أو تخزين صورة على خدمة سحابية، أو استخدام تطبيق يعتمد على الذكاء الاصطناعي، تتم معالجة البيانات وتخزينها عبر مراكز البيانات.

ومع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، وزيادة الاعتماد عليها في مختلف المجالات، تتوسع البنية التحتية اللازمة لتشغيل هذه الأنظمة بوتيرة غير مسبوقة.

ويعكس مشروع أمازون في تكساس جانبًا من المعادلة المعقدة التي تواجه قطاع التكنولوجيا حاليًا؛ فكلما توسع سباق تطوير الذكاء الاصطناعي، زادت الحاجة إلى مراكز بيانات أكثر قوة، وهو ما يعني بدوره طلبًا أكبر على الكهرباء والمياه، وتحديات بيئية متزايدة يتعين على شركات التكنولوجيا التعامل معها.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6110 جنيه مصري
سعر الدولار 49.86 جنيه مصري
سعر الريال 13.31 جنيه مصري
Slider Image