90 شهابا في الساعة.. "البرشاويات" تزين سماء مصر الليلة حتى فجر غد
يستعد الراصدون وهواة الفلك لمتابعة ذروة زخة شهب البرشاويات، التي تزين سماء مصر والمنطقة العربية بدءا من مساء اليوم الأربعاء وحتى فجر غد الخميس ، في واحدة من أبرز الظواهر الفلكية السنوية، وسط ظروف رصد مميزة هذا العام مع غياب ضوء القمر.
وقال الدكتور أشرف تادرس أستاذ الفلك، في تصريحات لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن زخة شهب البرشاويات تعد من أفضل زخات الشهب السنوية التي ينتظرها هواة الفلك في مختلف أنحاء العالم، إذ يمكن في الظروف المثالية مشاهدة نحو 90 شهابًا في الساعة.
وأوضح تادرس أن أفضل أوقات الرصد تكون بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر، ومن أماكن مظلمة بعيدة عن أضواء المدن، مع صفاء السماء وخلوها من السحب والغبار، مشيرًا إلى أن الزخة لا تمثل أي خطر على الإنسان أو أنشطته اليومية، وإنما تعد ظاهرة فلكية طبيعية وممتعة يحرص هواة الفلك والمهتمون بعلوم الفضاء على متابعتها وتصويرها.
ولفت إلى أن زخات الشهب تنشأ عندما تمر الأرض أثناء دورانها حول الشمس عبر تجمعات كثيفة من الغبار والحصى المتناثرة على طول مدارات المذنبات والكويكبات، وعند دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض تحترق على ارتفاع يتراوح بين 70 و100 كيلومتر، فتظهر في صورة خطوط ضوئية لامعة تعرف بالشهب.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة إن زخة شهب البرشاويات تنشط سنويًا خلال الفترة من 17 يوليو إلى 24 أغسطس، وتبلغ ذروتها هذا العام خلال ليلة 12 وفجر 13 أغسطس، بالتزامن مع وصول القمر إلى طور المحاق يوم 12 أغسطس، ما يوفر ظروفًا مثالية لرصد الشهب، خاصة الخافتة منها، من المواقع البعيدة عن أضواء المدن.
وأوضح أبو زاهرة أن الذروة الرئيسية للبرشاويات عام 2026 تقع بين الساعة 2 و4 صباحا بتوقيت جرينتش، إلا أن أفضل وقت للرصد لا يقتصر على هاتين الساعتين، فالذروة ليست لحظة واحدة، وإنما فترة من النشاط المرتفع تمتد من مساء اليوم وحتى ساعات الصباح الأولى من غد، مع أفضلية للفترة من بعد منتصف الليل وحتى قبيل الفجر.
ولفت إلى أن أبرز ما يميز برشاويات 2026 هو غياب ضوء القمر خلال ليلة الذروة، ما يجعل السماء مظلمة طبيعيًا ويتيح للراصدين في المواقع المظلمة فرصة أفضل لرؤية الشهب الخافتة، التي قد يحجبها ضوء القمر في السنوات الأخرى.
وأوضح أن مصدر شهب البرشاويات هو المذنب 109P/سويفت-تاتل، الذي يدور حول الشمس في مدار يستغرق نحو 130 عامًا، وعندما تعبر الأرض مسار الحطام الذي خلفه المذنب تدخل بعض هذه الجسيمات الغلاف الجوي للأرض بسرعة تقارب 59 كيلومترًا في الثانية، فتتفاعل مع الغلاف الجوي وتتحول طاقتها إلى ضوء وحرارة، لتظهر في صورة خطوط ضوئية سريعة في السماء.
وأشار أبو زاهرة إلى أن رصد البرشاويات لا يحتاج إلى تلسكوب أو منظار، إذ يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، وتبدو مسارات الشهب وكأنها تنطلق ظاهريًا من منطقة في السماء باتجاه كوكبة برشاوش، ومنها جاء اسم الزخة، إلا أن الشهب نفسها يمكن أن تظهر في أي جزء من السماء، لذلك يفضل النظر إلى مساحة واسعة من السماء بدلًا من التركيز على الكوكبة وحدها.
وأوضح أن معدل 100 شهاب في الساعة هو معدل نظري في ظروف مثالية للغاية، تشمل سماء مظلمة تمامًا ووضعًا مناسبًا لنقطة الإشعاع ومجال رؤية واسعًا وخاليًا من العوائق، ولا يعني أن كل راصد سيشاهد هذا العدد فعليًا، إذ قد يكون العدد أقل بكثير حتى من المواقع المظلمة، بينما يؤدي التلوث الضوئي داخل المدن إلى خفض عدد الشهب المرئية بصورة كبيرة.
ولفت إلى أن المعدل الواقعي المعتاد من المواقع المظلمة عند الذروة قد يبلغ نحو 30 إلى 50 شهابًا في الساعة، مع إمكانية ظهور عدد من الشهب الساطعة التي قد تترك وراءها آثارًا ضوئية تستمر لفترة وجيزة بعد مرورها.
ونصح أبو زاهرة للحصول على أفضل تجربة للرصد باختيار موقع مظلم بعيدا عن أضواء المدن، والابتعاد قدر الإمكان عن الإنارة المباشرة، ومنح العين نحو 20 إلى 30 دقيقة للتكيف مع الظلام، مؤكدًا أن العين المجردة هي الأداة الأفضل لمتابعة زخات الشهب بسبب مجال رؤيتها الواسع، مع تجنب النظر المتكرر إلى الهاتف لأن ضوء الشاشة يضعف تكيف العين مع الظلام.
وقال إن كل شهاب يُرى في السماء ليس نجمًا يسقط من السماء، وإنما أثر ضوئي خاطف لجسيم صغير من الغبار والحطام الذي خلفه المذنب سويفت-تاتل، يدخل الغلاف الجوي للأرض بسرعة هائلة ويتوهج أثناء تفاعله مع الغلاف الجوي.


.jpg)


-73.jpg)
