وليد جمال الدين يقدم كشف حساب بعد 4 سنوات رئيسا للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
مع نهاية فصلٍ أعتز بكل تفاصيله، تنتهي مرحلة من مسيرتي المهنية داخل الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، بدأت منذ يناير 2020 مديرًا تنفيذيًا للهيئة، ثم نائبًا لرئيس الهيئة لشئون الاستثمار والترويج، وصولًا إلى تشريفي بتكليف من الرئيس عبد الفتاح السيسي، برئاسة الهيئة في أغسطس 2022. ولذا، أتقدم بخالص الشكر والتقدير للسيد الرئيس على ثقته الغالية ودعمه المستمر، وهي ثقة حملنا مسؤوليتها وعملنا على ترجمتها إلى إنجازات تعكس الرؤية المصرية الطموحة لهذا الصرح الوطني.
وخلال السنوات الأربع الماضية، ورغم ما شهده العالم من أزمات وتحديات متلاحقة، نجحت الهيئة في التعاقد على 398 مشروعًا بالمناطق الصناعية و14 مشروعًا بالمواني البحرية، بإجمالي استثمارات بلغت نحو 16.4 مليار دولار، توفر أكثر من 145 ألف فرصة عمل مباشرة عند اكتمال تنفيذ كافة مراحل المشروعات، فضلًا عن تخصيص نحو 21.3 مليون متر مربع من الأراضي للمشروعات الاستثمارية. وكان هدفنا دائمًا بناء بيئة استثمارية جاذبة ومتكاملة؛ من خلال تطوير البنية التحتية والمرافق، والتوسع في ميكنة الخدمات، وتطوير «الشباك الواحد»، وتسهيل الإجراءات الجمركية، إلى جانب دعم التشبيك الصناعي وربط المستثمرين عبر منصات إلكترونية تعزز التكامل مع سلاسل الامداد العالمية.
وبدأت هذه الجهود تؤتي ثمارها على أرض الواقع؛ فارتفع عدد المصانع العاملة بالمناطق الصناعية إلى اكثر من 210 مصنع مقارنة بنحو 65 مصنعًا قبل أربع سنوات، فيما يوجد حاليًا أكثر من 200 مصنع تحت الإنشاء، بما يعكس انتقال المنطقة من مرحلة التعاقد إلى التنفيذ والتشغيل والإنتاج والتوطين.
ولا يفوتني أن أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، على متابعته ودعمه المستمر لجهود الهيئة وتوطين الصناعة وتطوير المواني، ومشاركته في افتتاح العديد من المشروعات اللوجستية والمحطات البحرية، وصولًا إلى مستهدف افتتاح ما بين 40 و50 مشروعًا سنويًا.
وأعتز بما شهدته المناطق الصناعية والمواني من تطور ملموس؛ فعلى صعيد المواني البحرية، واصل ميناء شرق بورسعيد تقدمه ليحتل المرتبة الثالثة عالميًا على مؤشر أداء مواني الحاويات الصادر عن البنك الدولي في ٢٠٢٤. كما دخل ميناء السخنة موسوعة جينيس للأرقام القياسية كأعمق حوض ميناء من صنع الإنسان على اليابسة بعمق 19 مترًا، ضمن مشروع تطويره الشامل الذي يقترب من الافتتاح ليكون مركزًا محوريًا للتجارة والخدمات اللوجستية. بالتوازي، حقق ميناء العريش قفزة استثنائية بعد إعادة افتتاحه في 2021، إذ ارتفعت حركة التداول فيه من 266 ألف طن إلى نحو 5.97 مليون طن، إلى جانب دوره الإنساني المحوري في استقبال سفن المساعدات والمستشفيات العائمة لقطاع غزة، وسط استمرار أعمال التطوير بكافة مواني الهيئة.
وعلى مستوى المناطق الصناعية، تحولت القنطرة غرب خلال عامين فقط من أراضٍ مغمورة بالمياه إلى منطقة واعدة تضم الآن 54 مشروعًا باستثمارات بلغت نحو 1.54 مليار دولار. كما بدأت شرق الإسماعيلية خطواتها للتحول إلى مركز لصناعات السبائك الحديدية ومواد البناء، فيما واصلت السخنة الصناعية نموها كمركز للصناعات النوعية العملاقة.
وتكللت هذه الجهود بافتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي عدد من المشاريع البارزة داخل الهيئة خلال ستة أشهر؛ حيث افتتح ثلاثة محطات بحرية بميناء شرق بورسعيد في نوفمبر 2025، ثم مصنع الشركة الوطنية لصناعة السكك الحديدية «نيرك» في أبريل 2026 بمنطقة شرق بورسعيد الصناعية، بما يعكس حجم التحول والتكامل الذي شهدته المنطقة الاقتصادية لقناة السويس على المستويين اللوجستي والصناعي.
وفي ملف الوقود الأخضر، كانت الهيئة من المبادرين مبكرًا؛ حيث شهدت أول عملية تموين لسفينة بالوقود الأخضر في الشرق الأوسط، وتصدير أول شحنة أمونيا خضراء في العالم، إلى جانب إطلاق مشروع «مصر للهيدروجين الأخضر» كنموذج عابر للقارات يبدأ من مصر بإنتاج الأمونيا الخضراء وبعقد تصدير إلى ألمانيا، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للطاقة النظيفة.
وفي ختام هذا الفصل، أتوجه بخالص الشكر والامتنان إلى فريق العمل بالهيئة، وشركائنا من المطورين الصناعيين ومشغلي المواني، وكافة الوزارات والمؤسسات الوطنية التي كانت شريكًا أساسيًا في كل ما تحقق. أغادر رئاسة الهيئة وأنا فخور بما أنجزناه، وما تحقق ليس نهاية مرحلة، بل هو أساس قوي لمرحلة جديدة أكثر طموحًا ستواصل فيها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس دورها في الصناعة والاستثمار والتجارة.
كل التوفيق والنجاح للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس ولأبنائها وقائدها العزيز مصطفى شيخون وشركائها في مواصلة هذه المسيرة الحافلة بالإنجازات.
وليد جمال الدين

.jpg)




