الاثنين 17 أغسطس 2026 | 03:08 م

حين يصبح صوت الشباب قرارًا


في كل بيت مصري تقريبًا، هناك شاب لديه فكرة.
فكرة لمشروع صغير، أو مبادرة لخدمة منطقته، أو حل لمشكلة يراها كل يوم، أو حتى حلم يبدو في نظر البعض أكبر من إمكانياته. وربما احتفظ بهذه الفكرة طويلًا، لأنه لم يجد الباب الذي يطرق عليه، أو الشخص الذي يستمع إليه، أو المساحة التي تقول له ببساطة: تفضل.. احكِ لنا ماذا تفكر.

ولهذا، فإن إطلاق منصة وطنية تفاعلية تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تفتح المجال أمام شباب مصر لطرح أفكارهم ومبادراتهم، ليس مجرد إضافة جديدة إلى أدوات التواصل مع الشباب، وإنما يحمل معنى أعمق: أن يكون للشباب مكان حقيقي على طاولة صناعة المستقبل. 

فالحديث عن الشباب لم يعد يمكن أن يقتصر على أنهم «قوة الوطن» أو «صناع المستقبل» باعتبارها عبارات جميلة نرددها في المناسبات. الشباب يريدون أن يشعروا أن هذه الكلمات لها ترجمة حقيقية في حياتهم؛ في فكرة يسمعها أحد، ومبادرة تجد من يحتضنها، وموهبة تجد طريقها، ورؤية شابة يمكن أن تتحول من مجرد اقتراح إلى مشروع يخدم الناس.

وهنا تكمن أهمية المنصة.
أن نقول للشاب المصري: لا تحتفظ بفكرتك لنفسك.

ربما تكون فكرتك الصغيرة هي الحل لمشكلة كبيرة. وربما يكون ما تراه أنت عاديًا، لأنك تعيشه كل يوم، هو بالضبط ما تحتاج الدولة إلى أن تسمعه كي تطور خدمة أو تعالج مشكلة أو تفتح بابًا جديدًا.

والأجمل في الفكرة أن المشاركة لا ينبغي أن تكون حكرًا على أصحاب الخبرات الكبيرة أو الأسماء المعروفة. فالشاب في القرية لديه ما يقوله، مثل الشاب في الجامعة، وصاحب المشروع الصغير لديه ما يقوله مثل المتخصص، ومن يخوض تجربة يومية مع مشكلة معينة قد يكون أقدر من غيره على اقتراح حل لها.

الشباب لا يريدون فقط من يتحدث عنهم.. يريدون من يستمع إليهم.

لكن نجاح هذه المنصة، في رأيي، لن يقاس بعدد الأفكار التي ستصل إليها، وإنما بما سيحدث بعد وصول الأفكار.

هل ستجد الفكرة الجيدة من يدرسها؟
هل سيعرف صاحبها إلى أين وصلت؟
هل ستجد المبادرة القابلة للتنفيذ جهة تتبناها؟
هل سيعود الشاب مرة أخرى ليجد أن صوته أحدث فرقًا؟

هذه هي الحلقة الأهم.
لأن أجمل رسالة يمكن أن تصل إلى شاب مصري ليست فقط: «نحن نسمعك»، وإنما: «سمعناك.. وتعالَ نعمل معًا.»

وهنا ننتقل من مفهوم المشاركة إلى مفهوم الشراكة.

الشراكة التي تجعل الشاب يشعر أن الوطن ليس مكانًا يعيش فيه فقط، وإنما مساحة يستطيع أن يترك فيها أثرًا. وأن الانتماء ليس مجرد كلمة، بل فعل؛ وأن الوطنية ليست فقط أن نحلم لمصر، وإنما أن نحاول أن نجعلها أفضل، كلٌّ من موقعه وبقدرته وفكرته.

ولعل هذه هي اللحظة التي نحتاج فيها إلى تغيير نظرتنا إلى الشباب أنفسهم.

نحن لا نحتاج فقط إلى شباب يحصل على فرصة، وإنما إلى شباب يصنع الفرصة.

مصر لديها ملايين الشباب، وهذه ليست مجرد أرقام في تعداد سكاني؛ إنها ملايين العقول، وملايين التجارب، وملايين الأفكار التي يمكن أن تكون جزءًا من الحل.

وقد تكون إحدى أهم نتائج هذه المنصة أنها تعيد بناء علاقة جديدة بين الدولة والشباب؛ علاقة تقوم على الحوار والثقة والمسؤولية المتبادلة.

الدولة تفتح الباب، والشباب يدخلون بأفكارهم.
الدولة تستمع، والشباب يقدمون الحلول.
والدولة تختبر الأفكار الجادة، والشباب يتحملون مسؤولية تحويلها إلى واقع.

هكذا يصبح الشباب شريكًا في صناعة المستقبل، وليس مجرد عنوان له.
وأتمنى أن تكون المنصة بداية لمسار مستمر، لا مساحة مؤقتة مرتبطة بمناسبة. وأن يشعر كل شاب، في القاهرة أو الإسكندرية أو أسوان، في الجامعة أو المصنع أو القرية أو الشركة الناشئة، أن لديه طريقًا واضحًا يمكن أن تصل من خلاله فكرته إلى من يستطيع تحويلها إلى واقع.

لذلك، فإن رسالتي إلى كل شاب مصري لديه فكرة هي:
اكتبها.
لا تقل إنها صغيرة، ولا تقل إن أحدًا لن يسمعها.

فالأوطان الكبيرة لم تُبنَ فقط بالأفكار الكبيرة، وإنما أيضًا بأفكار بسيطة آمن أصحابها بأنها تستحق أن ترى النور.

وحين تفتح الدولة بابًا للأفكار، تصبح مسؤوليتنا جميعًا ألا نتركه خاليًا.
لأن المستقبل لا ينتظر من يحلم به فقط.. بل يحتاج إلى من يشارك في صناعته.

شاهد ايضا

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6244 جنيه مصري
سعر الدولار 50.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.42 جنيه مصري
Slider Image