وول ستريت جورنال: نجاح ضغوط ترامب على إيران يتوقف على موقف دبي
كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نجاح جهود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد الخناق الاقتصادي على إيران يعتمد بدرجة كبيرة على قدرة واشنطن على الحد من أحد أبرز مصادر الدخل والتجارة لطهران، وهو مركز دبي.
وأوضحت الصحيفة أن إدارة ترامب مارست ضغوطًا على مسؤولين إماراتيين لتشديد القيود على تدفقات الأموال المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، معتبرة أن تجفيف هذه القنوات المالية قد يكون أكثر تأثيرًا على الاقتصاد الإيراني من الحصار البحري المفروض على الموانئ.
وكانت الإمارات قد أعلنت تعليق المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران، في خطوة من شأنها تقييد وصول طهران إلى أحد أهم مصادر الواردات، فضلًا عن دور الإمارات بوصفها بوابة مالية وتجارية رئيسية لإيران.
وجاءت الإجراءات الإماراتية بعد أسابيع من الضغوط الأمريكية المتزايدة لتشديد الرقابة على الشبكات المالية الإيرانية داخل الإمارات، بما في ذلك الكيانات الخاضعة للعقوبات وشركات الصرافة والشركات الوهمية.
وهدد ترامب الدول التي تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو هيئاتها الحكومية بتقديم الدعم لإيران بفرض «عواقب اقتصادية وخيمة»، مطالبًا بوقف عمليات تهريب النفط وتحويلات الأموال وشبكات المقايضة وشركات الصرافة والشركات الوهمية المرتبطة بطهران.
وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها «وول ستريت جورنال»، ترى أبوظبي أن الإجراءات الأخيرة تمثل تصعيدًا تدريجيًا، وليس قطيعة كاملة مع طهران.
ومن المتوقع أن تبدأ الإمارات بفرض قيود إضافية على قطاع الشحن، قبل توسيع نطاق الإجراءات لتشمل حملة أوسع ضد الكيانات المرتبطة بإيران، في حال استمرار هجمات الحرس الثوري.
وتخشى دوائر صنع القرار في الإمارات من أن يؤدي تصعيد الضغوط الأمريكية على إيران إلى التأثير سلبًا على اقتصادات دول الخليج التي تعتمد بدرجة كبيرة على التجارة والسياحة، فضلًا عن احتمال دفع طهران إلى تنفيذ ردود عسكرية جديدة.
وفي الوقت نفسه، يحرص المسؤولون الإماراتيون على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع إيران، باعتبارها خيارًا دبلوماسيًا يمكن اللجوء إليه في حال فشل حملة الضغط الأمريكية.
وتصاعدت التوترات خلال الشهر الجاري، بعد إعلان الإمارات تعرض سبع سفن تابعة لها لهجمات اتهمت إيران بالوقوف وراءها، فيما أطلقت طهران، الثلاثاء، صاروخين باليستيين باتجاه الإمارات، قبل أن يسقطا في البحر عقب تفعيل أنظمة الدفاع الجوي.
وأشارت الصحيفة إلى أن الإمارات كانت أكبر مصدر لواردات إيران قبل الحرب، إذ تجاوزت حصتها 30% من إجمالي الواردات الإيرانية خلال عام 2024، بقيمة قاربت 21 مليار دولار، وفق بيانات منظمة التجارة العالمية.
كما أظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن نحو 9 مليارات دولار مرت خلال عام 2024 عبر حسابات مراسلين مصرفيين أمريكيين مرتبطة بنشاط مالي إيراني سري، واستحوذت شركات مقرها الإمارات، معظمها في دبي، على نحو 62% من هذه الأموال.






