ميلادٌ غيّر وجه التاريخ
في ذكرى المولد النبوي الشريف، لا نحتفل فقط بميلاد نبيٍّ كريم، بل نتوقف أمام سيرة إنسانٍ جعل الرحمة منهجًا، والمحبة خُلقًا، والإنسان قيمةً لا تُمس.
قال الله تعالى:
﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾
فكانت رسالته ﷺ رحمةً تمتد إلى كل إنسان، وتدعونا إلى أن يكون بيننا من الودّ ما يليق بأمةٍ علّمها نبيها أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن الرحمة قوة، وأن جبر الخاطر عبادة.
وفي زمنٍ تزداد فيه سرعة الحياة، ونحتاج فيه أكثر من أي وقت مضى إلى أن نقترب من بعضنا، تظل سيرة النبي ﷺ تذكّرنا بأن أجمل ما يتركه الإنسان في الدنيا ليس ما يملك، وإنما الأثر الطيب الذي يتركه في قلوب الآخرين.
ومن أجمل ما نتعلمه من مولده الشريف أن النور الحقيقي لا يكون في كثرة الكلام، وإنما في أخلاقٍ تُرى، وقلوبٍ ترحم، وأيدٍ تمتد بالعون، ونفوسٍ تعرف كيف تجمع ولا تفرّق.
فلنجعل من هذه المناسبة فرصةً لأن نُحيي في حياتنا شيئًا من هديه ﷺ:
رحمةً في بيوتنا، محبةً بين أهلنا،تسامحًا مع من نختلف معهم،وخيرًا يصل إلى من يحتاجه دون انتظار مقابل.
كل عام ومصر وأهلها بكل خير ومحبة وسلام،
وكل عام وقلوبنا أقرب إلى الرحمة، وأبعد عن القسوة، وأوفى للقيم التي علّمنا إياها رسول الله ﷺ.

