الجمعة 28 أغسطس 2026 | 11:09 م

مضيق هرمز أمام تحوّل استراتيجي.. إيران تفقد جزءاً كبيراً من نفوذها لصالح الولايات المتحدة

شارك الان

يشهد مضيق هرمز تحولاً استراتيجياً لافتاً مع تراجع قدرة إيران على فرض سيطرتها الكاملة على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، في وقت تعزز فيه الولايات المتحدة وجودها العسكري وقدرتها على تأمين حركة السفن التجارية عبر المضيق.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة أكسيوس، فإن الولايات المتحدة تمكنت خلال الشهرين الماضيين من تقليص النفوذ الإيراني على المضيق، بعدما كانت طهران قد نجحت في بداية الحرب في تعطيل حركة الملاحة التجارية إلى حد كبير. وتشير الصحيفة إلى أن القوات الأميركية عملت على إعادة فتح الطريق أمام حركة السفن، وإن كانت حركة الملاحة لا تزال أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب.
ويكتسب هذا التطور أهمية استثنائية بالنظر إلى الموقع الحيوي لمضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة عبره عاملاً مؤثراً بصورة مباشرة في أسواق النفط والغاز وأسعار النقل والتأمين.
صراع على النفوذ وليس مجرد ممر بحري
منذ اندلاع الحرب، تحول مضيق هرمز إلى واحدة من أبرز ساحات المواجهة بين إيران والولايات المتحدة. فقد سعت طهران إلى استخدام قدرتها على تعطيل الملاحة كورقة ضغط استراتيجية، بينما عملت واشنطن على منع إيران من تحويل المضيق إلى أداة دائمة لفرض شروطها على حركة التجارة الدولية.
وتكشف التطورات الأخيرة أن المعركة لا تتعلق فقط بمرور السفن، وإنما بمن يمتلك القدرة الفعلية على تحديد قواعد الملاحة وتأمينها وفرضها على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، أكدت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق أن قواتها ساعدت في تسهيل مرور مئات السفن التجارية وكميات كبيرة من النفط عبر الممر المائي، في رسالة واضحة إلى أن واشنطن تسعى إلى ترسيخ واقع جديد يقلص اعتماد حركة الملاحة على موافقة طهران.
الملاحة عادت.. ولكن بصورة محدودة
ورغم الحديث عن استعادة جزء من حركة الملاحة، فإن الوضع لم يعد إلى طبيعته بالكامل. فقد أظهرت بيانات حديثة أن سبع سفن تجارية مرتبطة بتجارة السلع عبرت المضيق خلال أحد أيام هذا الأسبوع، مقارنة بـ17 سفينة في اليوم السابق ومتوسط بلغ 15 سفينة خلال عشرة أيام.
وتشير هذه الأرقام إلى أن عودة الملاحة لا تزال محدودة، وأن شركات الشحن والتأمين ما زالت تتعامل مع المضيق باعتباره منطقة عالية المخاطر، حتى مع تحسن الظروف الأمنية مقارنة بالمراحل الأولى من الصراع.
إيران تتمسك بروايتها
في المقابل، ترفض طهران الاعتراف بفقدان السيطرة على المضيق. وكانت شخصيات إيرانية قد أكدت في أغسطس أن مضيق هرمز لا يزال تحت إدارة وسيطرة الجمهورية الإسلامية، في مواجهة تصريحات أميركية متناقضة تؤكد أن واشنطن باتت صاحبة اليد العليا في الممر الاستراتيجي.
هذا التباين يعكس طبيعة الصراع الحالي: فبينما تنظر إيران إلى قدرتها على التحكم في حركة الملاحة باعتبارها ورقة ردع ونفوذ، ترى الولايات المتحدة أن حرية الملاحة يجب ألا تكون خاضعة لقرار دولة واحدة.
النفط والاقتصاد في قلب المواجهة
ولا تقتصر تداعيات الصراع على البعد العسكري. فمضيق هرمز يعد شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، وأي اضطراب طويل الأمد فيه يدفع الدول المنتجة والمستهلكة إلى البحث عن طرق بديلة لنقل النفط والغاز.
وقد بدأت بالفعل دول خليجية في تسريع خطط تطوير الموانئ وخطوط الأنابيب ومسارات التصدير البديلة، بهدف تقليل الاعتماد على المضيق مستقبلاً وتخفيف المخاطر الناجمة عن أي إغلاق أو تعطيل جديد.
معركة لم تُحسم بعد
وبينما تشير المعطيات التي أوردتها «أكسيوس» إلى تراجع واضح في قدرة إيران على التحكم بالمضيق مقارنة بالمراحل الأولى من الحرب، فإن ذلك لا يعني انتهاء المعركة على هذا الممر الحيوي.
فحركة الملاحة لا تزال أقل من مستوياتها الطبيعية، وإيران لا تزال تؤكد تمسكها بحقها في إدارة الملاحة، فيما تسعى الولايات المتحدة إلى تثبيت واقع ميداني جديد يجعل المرور عبر المضيق أقل ارتباطاً بإرادة طهران.
وبذلك، يبدو أن مضيق هرمز دخل مرحلة جديدة من الصراع، عنوانها الأبرز ليس إغلاقه أو فتحه فحسب، بل من يمتلك النفوذ الفعلي على واحد من أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6244 جنيه مصري
سعر الدولار 50.21 جنيه مصري
سعر الريال 13.42 جنيه مصري
Slider Image