روسيا والبلطيق.. مخاوف من جبهة حرب جديدة تقترب من شرق أوروبا
تتصاعد المخاوف في أوروبا من احتمال تحول منطقة بحر البلطيق إلى بؤرة جديدة للتوتر بين روسيا وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، في ظل استمرار التحركات العسكرية والتوترات السياسية والاستخباراتية بين موسكو والدول الأوروبية.
وتبرز دول إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، الواقعة بالقرب من الحدود الروسية، باعتبارها من أكثر المناطق حساسية في أي سيناريو محتمل للتصعيد بين موسكو والناتو، وفقًا لتقديرات استخباراتية أوروبية وأمريكية.
وتشير بعض السيناريوهات المطروحة إلى أن أي مواجهة محتملة قد تبدأ في البحر من خلال محاولات حصار الموانئ وتنفيذ ضربات صاروخية، إلى جانب هجمات هجينة تشمل أعمال تخريب وهجمات إلكترونية ضد دول البلطيق، قبل أن تتطور، في حال استمرار التصعيد، إلى مواجهة عسكرية برية مفتوحة.
كما تتضمن هذه السيناريوهات احتمال استخدام روسيا لقدراتها البحرية، بما في ذلك الغواصات، بالتزامن مع استهداف منشآت الطاقة والبنية التحتية وأنظمة القيادة والسيطرة.
وفي المقابل، تفترض تقديرات أوروبية أن أي رد على هجوم روسي محتمل قد يشمل استهداف مواقع داخل الأراضي الروسية، إلى جانب البنية التحتية ومنشآت الطاقة، وهو ما قد يؤدي إلى اتساع نطاق المواجهة.
وبحسب السيناريو الأوروبي، ستتحمل دول الخطوط الأمامية، وفي مقدمتها بولندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وفنلندا والسويد والدنمارك والنرويج، الدور الرئيسي في الدفاع عن منطقة بحر البلطيق، مع التركيز على إبطاء أي تقدم عسكري محتمل وحماية أراضيها والحفاظ على خطوط الإمداد واللوجستيات.
كما قد تقدم فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، بدعم من بلجيكا وهولندا، قدرات عسكرية إضافية، خصوصًا في مجالات القوات الجوية والبحرية والقيادة والاستطلاع والتعزيزات العسكرية.
وتشير بعض التقديرات إلى أن الدفاع الأوروبي عن منطقة البلطيق قد يتطلب نحو 12 فرقة عسكرية و350 طائرة مقاتلة، إلى جانب طائرات للإنذار المبكر والاستطلاع والتزود بالوقود، فضلًا عن قدرات بحرية تشمل مجموعة قتالية لحاملة طائرات وما يصل إلى أربع مجموعات بحرية سطحية قادرة على تنفيذ عمليات إزالة الألغام ومكافحة الغواصات.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف حذر مسؤولين روس، خلال زيارة إلى موسكو، من اتخاذ خطوات تصعيدية ضد حلفاء واشنطن في حلف الناتو، ولا سيما إستونيا ولاتفيا وليتوانيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية توترًا متزايدًا، بينما تعمل دول الناتو على تعزيز قدراتها الدفاعية في شرق أوروبا، وسط تحذيرات من أن أي تصعيد جديد قد يوسع نطاق المواجهة.
وبين الاستعدادات العسكرية الأوروبية والتحذيرات الأمريكية والتحركات الروسية، تظل احتمالات اندلاع مواجهة مباشرة في منطقة البلطيق رهنًا بتطورات المشهد الأمني والعسكري، ومدى قدرة الأطراف المختلفة على احتواء التوتر ومنع تحوله إلى صراع أوسع.




-3.jpg)
-51.jpg)
