الرئيس الصيني: مصر والصين شريكان في دعم السلام والتنمية
أكد الرئيس الصيني شي جين بينج أهمية تعزيز التنسيق والتعاون بين الصين ومصر، مشددًا على ضرورة تمسك البلدين، باعتبارهما من الدول المهمة في دول الجنوب العالمي، بالتعددية الحقيقية والدفاع المشترك عن مبادئ النزاهة والعدالة على الساحة الدولية.
وقال شي جين بينج، في تصريحات لوكالة أنباء شينخوا الصينية، إن بكين والقاهرة يمكنهما مواصلة العمل المشترك بما يدعم السلام والاستقرار والتنمية، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وفي السياق ذاته، وصفت صحيفة «تشاينا ديلي» الصينية زيارة الرئيس شي جين بينج إلى القاهرة بأنها خطوة تاريخية ومحطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، مؤكدة أن الرئيس الصيني والرئيس عبد الفتاح السيسي يحرصان على القيام بدور إيجابي في دعم السلام والاستقرار بالمنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن العلاقات بين مصر والصين شهدت تطورًا متواصلًا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1956، عندما أصبحت مصر أول دولة عربية وإفريقية تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين. كما شهدت الشراكة بين القاهرة وبكين توسعًا لافتًا خلال العقد الأخير، خاصة مع تعزيز التعاون في إطار مبادرة «الحزام والطريق».
ولفتت «تشاينا ديلي» إلى أن مصر وقعت مذكرة تفاهم للتعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق عام 2016، كما تعزز حضورها في الأطر متعددة الأطراف بانضمامها شريكًا للحوار في منظمة شنغهاي للتعاون عام 2022.
وأضافت أن زيارة الرئيس الصيني تأتي في توقيت تشهد فيه الساحتان الإقليمية والدولية تحولات عميقة، ما يعكس دخول العلاقات بين القاهرة وبكين مرحلة جديدة من التعاون، خاصة على المستويات الاقتصادية والاستثمارية والتنموية.
وبحسب الصحيفة، تستثمر نحو 3 آلاف و366 شركة صينية في مصر بقطاعات متنوعة، من بينها المنسوجات والألواح الشمسية والكيماويات وصناعة السيارات والخدمات اللوجستية. كما بلغ حجم الاستثمارات الصينية في مصر نحو 12 مليار دولار بنهاية عام 2025، وسط توقعات بارتفاعها إلى 15 مليار دولار بنهاية عام 2026.
وفيما يتعلق بالتبادل التجاري، أوضحت الصحيفة أن حجم التجارة الثنائية بين مصر والصين بلغ 20.8 مليار دولار خلال عام 2025، بزيادة سنوية بلغت 19.6%، بينما ارتفعت الصادرات المصرية إلى السوق الصينية بنسبة 41.9% لتسجل نحو 819 مليون دولار.
وأكدت «تشاينا ديلي» أن هذه المؤشرات تعكس النتائج الملموسة للشراكة الاستراتيجية بين البلدين، موضحة أن الموقع الجغرافي لمصر يمنحها أهمية خاصة بالنسبة للصين، باعتبارها بوابة إلى الأسواق العربية والأفريقية، فضلًا عن موقعها الاستراتيجي على طرق التجارة العالمية من خلال قناة السويس.
وأشارت إلى أن البنية التحتية المصرية واتفاقيات التجارة مع الأسواق الإقليمية تتيح فرصًا أمام الشركات الصينية لاستخدام مصر مركزًا للتصنيع والتصدير إلى أسواق عربية وأفريقية وأوروبية، وهو ما يمكن أن يمنح مبادرة الحزام والطريق نطاقًا تنمويًا أوسع.
ورأت الصحيفة أن زيارة شي جين بينج يمكن أن تسهم في تعزيز التكامل بين مبادرة الحزام والطريق ورؤية مصر 2030، إلى جانب توسيع مجالات التعاون بين البلدين في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والاستثمار والخدمات اللوجستية.
كما تناولت الصحيفة إمكانية تعزيز التعاون الثلاثي بين مصر والصين ودول الخليج، من خلال الجمع بين رؤوس الأموال الخليجية والخبرات والتكنولوجيا الصينية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وقوة بنيتها التحتية واتفاقياتها التجارية.
واعتبرت أن هذا النموذج يمكن أن يدعم تحول مصر إلى مركز إقليمي للصناعات والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، بما يفتح أمام الشركات الصينية فرصًا أكبر للوصول إلى الأسواق العربية والأفريقية والأوروبية، ويوفر في المقابل فرصًا استثمارية وإنتاجية جديدة للمستثمرين الخليجيين.
وأكدت «تشاينا ديلي» أن مصر يمكن أن تستفيد من هذا التعاون عبر جذب مزيد من الاستثمارات ونقل التكنولوجيا وتوفير فرص العمل وتعزيز قدرتها التصديرية، بما يجعل الشراكة بين الأطراف الثلاثة قائمة على تحقيق مصالح متبادلة ودعم التنمية والاستقرار على المستوى الإقليمي.






