الأحد 6 سبتمبر 2026 | 12:09 م

وكيل جهاز الأمن الوطني السابق :رجال الدولة حين يعودون إلى المشهد.. عبد الرحيم علي نموذجً



 قال اللواء خيرت شكري نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق في تصريح لـ " مصر الآن " إنه ومنذ نحو أسبوع كتبت مقالًا بعنوان «رجال الدولة الوطنية.. حين تحتاجهم البلاد»، تحدثت فيه عن غياب عدد من أصحاب الخبرات الوطنية عن المشهد العام خلال السنوات الأخيرة، رغم ما يمتلكونه من خبرات وتجارب ورؤى يمكن أن تمثل إضافة حقيقية في وقت تحتاج فيه الدولة إلى كل عقل وخبرة وطنية.

وأضاف شكري أنه ولم أكن أعلم وقتها أن الأيام القليلة التالية ستقدم نموذجًا عمليًا لما قصدته.

ففي مساء السبت 5 سبتمبر، وعلى شاشة MBC مصر، وفي برنامج «الحكاية» مع الإعلامي عمرو أديب، ظهر الدكتور عبد الرحيم علي بعد سنوات من الغياب النسبي عن المشهد الإعلامي المصري، ليقدم واحدة من أكثر الحلقات التي تستحق التوقف والتأمل.

لم يكن ظهورًا من أجل الظهور، ولا حوارًا قائمًا على المواقف الإنشائية أو الشعارات، وإنما كان حديثًا عن ملف شديد الخطورة: كيف تفكر التنظيمات التي تستهدف الدولة المصرية؟ وكيف تتحرك؟ وما الذي تخطط له؟ ومن يقف وراء بعض التحركات والكيانات التي تظهر من حين إلى آخر في الخارج؟

والأهم من ذلك أن عبد الرحيم علي لم يكتفِ بالتحليل السياسي، وإنما قدم ما قال إنها تسجيلات لاجتماعات واتصالات ولقاءات، بما يسمح للرأي العام بأن يستمع بنفسه إلى ما يدور في الغرف المغلقة، بعيدًا عن التكهنات والتحليلات المجردة. وقد نشرت وسائل إعلام مصرية أن اللقاء تضمن تسجيلات لاجتماعات لقيادات وشخصيات مرتبطة بجماعة الإخوان في الخارج، وأن علي قدمها باعتبارها جزءًا من جهد توثيقي ممتد. 

وهنا تحديدًا تكمن أهمية الحلقة.

وقال فمواجهة الأفكار والمخططات المعادية للدولة لا تكون بالصوت المرتفع وحده، وإنما بالمعلومة، والوثيقة، والتخصص، والقدرة على قراءة ما وراء الأحداث.

وهذا تحديدًا هو المجال الذي عرف به عبد الرحيم علي لسنوات طويلة؛ فهو يقدم نفسه ككاتب ومفكر متخصص في الإسلام السياسي، ويرأس مراكز بحثية وإعلامية معنية بهذا الملف، وله تاريخ طويل في تتبع التنظيمات الإسلامية وخطابها وتحركاتها. 

وقد لفت نظري في الحلقة أمر آخر مهم للغاية: أن عمرو أديب نفسه توقف عند مسألة التخصص، وأشاد بعبد الرحيم علي باعتباره شخصًا اختار ملفًا محددًا وتخصص فيه، وهو ما عبر عنه بوضوح خلال الحلقة. 

وهنا نعود إلى جوهر ما كتبته قبل أيام.

لماذا نترك أصحاب الخبرة بعيدًا عن المشهد؟

لماذا لا نستدعي من أمضوا سنوات طويلة في دراسة ملف معين عندما تصبح هناك حاجة حقيقية إلى فهم هذا الملف؟

ولماذا لا نستفيد من الشخصيات الوطنية التي راكمت معلومات وتجارب واتصالات ووثائق، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بملفات تمس الأمن القومي المصري بصورة مباشرة أو غير مباشرة؟

وأشار الخبير الامني إلى إن الدولة لا تحتاج فقط إلى المسؤول الذي يشغل موقعًا اليوم، وإنما تحتاج أيضًا إلى ذاكرة وطنية.

تحتاج إلى من يعرف كيف بدأت الملفات، ومن أين جاءت، وكيف تطورت، ومن هم اللاعبون الحقيقيون فيها، وكيف تتحرك التنظيمات والأجهزة والشبكات التي تعمل في الظلام.

ومن هنا جاءت أهمية ظهور عبد الرحيم علي في «الحكاية».

فقد أعاد إلى المشهد نموذجًا من الإعلام والبحث القائم على المعلومة قبل الانطباع، والوثيقة قبل الشائعة، والتخصص قبل الاستعراض.

وإذا كانت بعض المعلومات التي طُرحت في الحلقة تتعلق بتحركات تنظيم الإخوان ودوائره الخارجية، وبمحاولات بناء كيانات وواجهات جديدة، فإن الأخطر ليس فقط في تفاصيل ما قيل، وإنما في الرسالة الأوسع التي يجب أن تصل إلى المجتمع:

أن الصراع مع التنظيمات التي تستهدف الدولة لم ينتهِ بمجرد سقوط حكمها، وأن التنظيمات السياسية السرية لا تتوقف عن إعادة ترتيب أوراقها وتغيير أدواتها وواجهاتها.

وقد تحدث عبد الرحيم علي كذلك عن تصور استراتيجي طويل المدى نسبه إلى الجماعة، يمتد لعشرين عامًا وعلى مراحل، بهدف إعادة بناء حضورها والتسلل مجددًا إلى المجال السياسي . 

وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع بعض التفاصيل أو التقديرات التي طرحت في الحلقة، فإن مجرد فتح هذه الملفات أمام الرأي العام بصورة موثقة يستحق التقدير، لأن المعركة الحقيقية مع أي تنظيم أو تيار لا يمكن أن تُدار بالمسكوت عنه، وإنما بكشف الحقائق ووضعها أمام الناس للنقاش والفحص.

وهنا أقول للدكتور عبد الرحيم علي:
شكرًا لأنك عدت إلى المشهد بهذا الملف تحديدًا.

شكرًا على الجهد الذي بذلته في جمع المعلومات والوثائق والتسجيلات، وعلى الوقت الذي استغرقه الوصول إلى هذه المادة، وعلى إصرارك طوال سنوات على التعامل مع ملف الإسلام السياسي باعتباره ملفًا يحتاج إلى دراسة وتوثيق مستمر، لا إلى ردود أفعال موسمية.

وأعتقد أن ما قدمته في هذه الحلقة لا ينبغي أن يكون حلقة عابرة.

نحن في حاجة إلى المزيد.

في حاجة إلى أن نسمع منك أكثر.

في حاجة إلى حلقات متتالية تشرح للرأي العام ماذا يحدث، ومن هم الفاعلون، وما طبيعة التنظيمات والشبكات والواجهات الجديدة، وكيف تفكر، وما الذي تغير في أدواتها وأساليبها.

وفي حاجة أيضًا إلى أن تستمع وسائل الإعلام المصرية إلى أصحاب الخبرة الحقيقيين، لا باعتبارهم ضيوفًا لمجرد ملء مساحة زمنية، وإنما باعتبارهم مصادر معرفة وخبرة وطنية.

ولعل هذه هي الرسالة الأهم التي خرجت بها من لقاء عبد الرحيم علي مع عمرو أديب:

أن رجال الدولة وأصحاب الخبرة لا تنتهي صلاحيتهم بانتهاء مواقعهم.

قد يغيب الرجل عن الشاشة، وقد يبتعد عن دائرة الضوء، وقد تتغير الظروف السياسية والإعلامية، لكن خبرته تظل موجودة، وملفاته تظل موجودة، وقدرته على قراءة المشهد تظل قيمة وطنية ينبغي الاستفادة منها.

لقد كتبت قبل أيام عن «رجال الدولة الوطنية.. حين تحتاجهم البلاد».

وأمس، جاء لقاء عبد الرحيم علي ليؤكد لي أن الفكرة لم تكن مجرد عنوان لمقال.

فالبلاد، في أوقات التحولات والمخاطر، تحتاج إلى كل من يستطيع أن يضيف معرفة حقيقية إلى وعي المجتمع.

وتحتاج إلى من يملك الشجاعة ليقول ما يعرف، والدقة ليقدم ما يملك من معلومات، والقدرة على وضع الأحداث في سياقها الصحيح.

عبد الرحيم علي يمتلك خبرة طويلة في هذا الملف، وظهوره الأخير أثبت أن لديه الكثير مما يمكن أن يقدمه.

لذلك، فإن المطلوب الآن ليس أن ننتظر سنوات أخرى حتى نراه على الشاشة مرة ثانية.

المطلوب أن يكون هناك استمرار.

لقاءات دورية، وملفات موثقة، ونقاشات عميقة، وفتح للوثائق أمام الرأي العام، حتى يعرف المصريون ما الذي يدور حولهم، وحتى لا تظل المعلومات حبيسة الأدراج أو الغرف المغلقة.

وأخيرًا..

كل التحية للدكتور عبد الرحيم علي على هذا الجهد، وكل التقدير للإعلامي عمرو أديب على إتاحة هذه المساحة لهذا النوع من الحوار.

فمصر في هذه المرحلة لا تحتاج إلى مزيد من الضجيج.

مصر تحتاج إلى المعرفة.
تحتاج إلى الوثيقة.
تحتاج إلى أصحاب الخبرة.
وتحتاج إلى رجال الدولة الوطنية حين تحتاج إليهم البلاد

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image