من القاهرة.. العرب يبحثون عن طريق النجاة
في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، تجتمع الدول العربية لتبحث عن مخرج من أزمات تتسع دوائرها يومًا بعد يوم. ومن القاهرة، التي طالما حملت هموم أمتها العربية، يأتي اجتماع الدورة 166 لمجلس جامعة الدول العربية ليطرح السؤال الأهم: كيف ينتقل العرب من إدارة الأزمات إلى صناعة طريق النجاة والاستقرار؟
تأتي مشاركة مصر في الدورة السادسة والستين بعد المائة لمجلس جامعة الدول العربية في توقيت بالغ الدقة، تواجه فيه المنطقة العربية تحديات متشابكة تمس أمنها واستقرارها، من القضية الفلسطينية إلى أزمات السودان وليبيا وسوريا ولبنان، وصولًا إلى أمن البحر الأحمر والخليج والممرات المائية.
وفي هذا المشهد، تؤكد مصر أن العمل العربي المشترك لم يعد رفاهية سياسية، وإنما ضرورة تفرضها طبيعة التحديات الراهنة. فلم يعد كافيًا أن نكتفي بإدارة الأزمات بعد وقوعها، بل أصبحنا في حاجة إلى منظومة عربية أكثر قدرة على الوقاية والردع والاستجابة.
وتأتي الدعوة المصرية إلى تطوير ترتيبات أمنية عربية مشتركة لتؤكد أن الأمن القومي العربي منظومة واحدة، وأن حماية سيادة الدول ووحدة أراضيها ورفض التدخلات الخارجية مسؤولية عربية مشتركة.
وتظل القضية الفلسطينية في القلب من هذه الرؤية؛ فوقف الحرب، ورفض التهجير وتصفية القضية، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ليست مطالب تخص الفلسطينيين وحدهم، وإنما تمثل أساسًا لاستقرار المنطقة بأكملها.
إن مصر، بما تمتلكه من ثقل تاريخي وموقع استراتيجي، لا تطرح مفهومًا للأمن العربي قائمًا على التصعيد، وإنما على امتلاك القدرة التي تمنع التصعيد وتحمي السلام.
والرسالة الأهم اليوم أن العالم العربي يمتلك مقومات القوة، لكنه يحتاج إلى تحويل هذه المقومات إلى إرادة وآليات عمل مشتركة.
فلم يعد السؤال: ماذا سنقول عندما تقع الأزمة؟
بل: ماذا سنفعل حتى لا تقع؟
ومن التضامن إلى الفعل، ومن رد الفعل إلى المبادرة، يجب أن يكون هذا هو عنوان المرحلة المقبلة للعمل العربي المشترك.


.jpg)


