السيسي في كلمته بجلسة مغلقة لتجمع البريكس: قادرون على تعزيز التعاون «جنوب–جنوب» لمواجهة التحديات الراهنة
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسي، اليوم، في القمة الـ18 لتجمع دول «بريكس» التي تستضيفها الهند يومي 12 و13 سبتمبر 2026، تحت شعار «بناء الصمود والابتكار والتعاون والاستدامة»، في العاصمة نيودلهي، حيث كان في استقباله رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بمركز «بهارات ماندابام» للمؤتمرات، مقر انعقاد القمة.
وصرح السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأنه الزعيمان التُقطت صورة تذكارية، وأعقب ذلك مشاركة السيسي في الجلسة المغلقة لرؤساء وفود الدول الأعضاء، والتي جاءت بعنوان «الحوكمة العالمية الشاملة وتعزيز العمل متعدد الأطراف».
وشهدت الجلسة اعتماد «إعلان نيودلهي الصادر عن قادة تجمع البريكس» كوثيقة ختامية للقمة، إلى جانب إطلاق طابع بريد تذكاري بمناسبة مرور عشرين عاماً على طرح فكرة تأسيس التجمع.
وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي ألقى كلمة مصر خلال الجلسة المغلقة، أكد أهمية الاجتماع الذى يتيح تبادل الرؤى، حول سبل تعزيز العمل المشترك، وترجمته إلى أدوات تنفيذية وعملية، تستجيب للتحديات التنموية والاقتصادية التى تواجه دولنا فى وقت يشهد فيه العالم أزمات متشابكة، تمتد تداعياتها إلى الأمن والطاقة، والتجارة وسلاسل الإمداد.
وأضاف أن تجمع البريكس يكتسب أهمية خاصة، باعتباره إطارا يجمع دولا رئيسية فى الجنوب العالمى، قادرا على الاضطلاع بدور أكبر، فى تعزيز التعاون (جنوب – جنوب)، لمواجهة التحديات الراهنة، معربا عن تقدير مصر، لما تبذله رئاسة الهند لتجمع البريكس، من جهود دءوبة لترجمة أولويات الرئاسة، فى شكل مشروعات وأنشطة عملية بمختلف مسارات التعاون.
وقال السيسي، إن التطورات الراهنة فى الشرق الأوسط، وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد العالمى، وحركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، تؤكد على الترابط الوثيق بين الأمن والتنمية، لافتا إلى أن مصر تدرك بحكم موقعها الاستراتيجى، ودورها المحورى فى حركة التجارة العالمية، أهمية الحفاظ على استقرار وحرية الملاحة الدولية.
وأضاف: "ينبغى أن نواصل البناء على ما تحقق فى إطار البريكس، وتوظيف إمكانات دولنا، بأن نقيم مشروعات وبرامج محددة، تدعم أهداف التنمية المستدامة، وتنوّع مصادر النمو، وتعزز الإنتاجية، وتقلص الفجوات التنموية والتكنولوجية".
وفى هذا الإطار؛ وفى ظل ما تمثله الديون، وضيق الحيز المالى من تحديات متزايدة، أكد السيسي أن مصر تقدر ما شهدته أجندة التعاون الاقتصادى والمالى للبريكس، من جهود لإصلاح الهيكل المالى الدولى، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة وميسرة، فضلاً عن تقوية دور "بنك التنمية الجديد"، واعتماد استراتيجيته للفترة من ٢٠٢٧ إلى ٢٠٣١.
وتمنى الرئيس السيسي، أن تسهم كل هذه الجهود، فى تعزيز الاستجابة للاحتياجات التمويلية للدول الأعضاء، مضيفا إن تعزيز الأمن الغذائى والأمن المائى وأمن الطاقة، يكتسب أهمية خاصة، فى ظل ما تواجهه الدول النامية، من ارتفاع تكاليف الغذاء والطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد بما يؤكد أهمية تبنى مقاربة متكاملة، تراعى الترابط الوثيق فيما بينها.
وأعرب السيسي عن تقديره ما شهده مسار التعاون بمجالى الزراعة والبيئة، من تقدم مهم فى مجالات الأمن الغذائى، والزراعة المستدامة، والإدارة المستدامة للموارد المائية، مشيرا إلى مواصلة مصر العمل، على تطوير مركز للحبوب واللوجستيات، بما يدعم أمن الغذاء، ويعزز مكانة مصر؛ كمركز إقليمى للتجارة واللوجستيات.
وأكد السيسي، أهمية تعزيز التعاون فى مجال تغير المناخ، وتيسير نفاذ الدول النامية إلى التمويل المناخى، ودعم انتقال عادل وواقعى نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات، مع مراعاة اختلاف الظروف والأعباء واحتياجات التنمية، مؤكدا أن مصر تنظر إلى البريكس، باعتباره فرصة واعدة، وإطاراً فعالاً لبناء شراكات عملية، وتطوير منظومة اقتصادية دولية، أكثر توازناً وقدرة على تلبية تطلعات دولنا وشعوبنا.
وأوضح السيسي، أن مصر مستعدة لمواصلة الإسهام بصورة بناءة، من خلال دعم المشروعات المشتركة، وتعزيز الشراكات، والاستفادة من موقع مصر الاستراتيجى، فى دعم التجارة والاستثمار، والربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا، مؤكدا تطلع مصر إلى رئاسة الصين المقبلة لتجمع البريكس، للبناء على التقدم الذى أحرزته الرئاسة الهندية، ومواصلة تطوير أجندة التجمع، وتعزيز الشراكة بين دوله.
واختتم السيسي كلمته بالتأكيد على تطلع مصر، إلى تولى رئاسة تجمع البريكس فى المستقبل القريب، والتزامها بالاستمرار فى العمل الوثيق مع الدول الأعضاء، لتطوير التعاون فى كل المجالات، وترجمة إمكاناتنا وقدراتنا إلى شراكات ملموسة، تدعم التنمية وتحقق المصالح المشتركة، من أجل بناء مستقبل أكثر ازدهاراً لشعوبنا.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس سوف يشارك، عقب انتهاء الجلسة، مع قادة الدول ورؤساء الوفود في تفقد معرض «مرور عشرين عاماً على تدشين تجمع البريكس»، وكذلك في فعالية «زراعة الأشجار» التي تنظمها الرئاسة الهندية لتجمع البريكس، قبل أن تُلتقط الصورة الجماعية الرسمية لرؤساء الدول والحكومات ورؤساء الوفود المشاركين في القمة.


-43.jpg)
-50.jpg)
.jpg)
-19.jpg)
