الجمعة 18 سبتمبر 2026 | 01:42 م

إيران تبحث عن بدائل برية لتجاوز حصار مضيق هرمز وسط اختناق المعابر

شارك الان


 
تسعى إيران إلى تقليل تداعيات القيود المفروضة على تجارتها البحرية عبر التوسع في استخدام طرق النقل البرية والممرات التجارية البديلة، في محاولة للحفاظ على حركة السلع والصادرات في ظل الضغوط المتزايدة على الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتواجه هذه الخطة تحديات كبيرة، في مقدمتها الازدحام الشديد على المعابر الحدودية، والتأخير في الإجراءات الجمركية، وارتفاع تكاليف النقل، ما أدى إلى تكدس آلاف الشاحنات عند الحدود مع باكستان وتركيا وتركمانستان وأفغانستان.

وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال، يواجه سائقو الشاحنات الإيرانيون صعوبات متزايدة في عبور الحدود، بالتزامن مع محاولة طهران تحويل جزء من تجارتها إلى الطرق البرية. وأسهمت هذه الأوضاع في تأخير وصول بعض السلع، ما تسبب في خسائر للصادرات وزاد الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني بالفعل من العقوبات والتضخم.

وكانت إيران قد أعلنت توجهها نحو تعزيز الاعتماد على شبكات النقل البري رداً على القيود التي أثرت في تجارتها البحرية، إلا أن الزيادة الكبيرة في أعداد الشاحنات كشفت عن محدودية قدرات البنية اللوجستية على استيعاب التدفقات الإضافية.

وعلى الحدود مع باكستان، اشتكى عدد من السائقين الإيرانيين من بقائهم لفترات طويلة بسبب زيادة المتطلبات الخاصة بالأوراق الرسمية وارتفاع تكاليف النقل، إلى جانب محدودية الطاقة الاستيعابية للمعابر. وأفادت تقارير بأن شحنات من المشمش وخام الحديد والأسمنت والغاز المعبأ تأخرت لفترات طويلة، ما أدى في بعض الحالات إلى تلف المنتجات أو فقدانها جدواها الاقتصادية.

وقال أحد سائقي الشاحنات في مقطع فيديو نشرته نقابة سائقي الشاحنات في إيران إن السائقين عالقون بسبب عدم قدرة الجانب الإيراني على تحمل الوضع، وفي الوقت نفسه عدم سماح الجانب الباكستاني بتفريغ حمولاتهم.

وفي إطار البحث عن طرق بديلة، تعمل إيران أيضاً على زيادة الاستفادة من الممرات التجارية عبر بحر قزوين، بينما تشير بيانات نقلتها الصحيفة إلى ارتفاع حركة المرور عبر المنطقة بنحو 70% خلال الأشهر الأخيرة. كما زادت وتيرة الشحنات بالسكك الحديدية بين طهران وبكين، لتنتقل من رحلات أسبوعية إلى رحلة كل ثلاثة أو أربعة أيام.

وقال هادي حقشناس، محافظ جيلان المطلة على بحر قزوين، إن السلطات الإيرانية تسعى إلى تحويل الضغوط الحالية إلى فرصة لتعزيز طرق التجارة البديلة.

لكن هذه المسارات لا تخلو من تحديات أخرى، إذ أغلقت السلطات العراقية مؤقتاً محطات شحن على طول الحدود مع إيران، بعد اتهامات لطهران باستخدام الأراضي العراقية في هجمات ضد السعودية، وهو ما انعكس على حركة الشحنات الإيرانية، بما فيها المنتجات الزراعية.

وتواجه المعابر البرية الإيرانية مشكلات في الطاقة الاستيعابية حتى قبل الأزمة الحالية. ففي معبر بيشين الحدودي مع باكستان، ارتفع عدد الشاحنات التي تعبر يومياً من نحو 40 إلى 130 شاحنة، ما فرض ضغوطاً إضافية على عمليات الجمارك.

وقال إحسان مالك زاده، رئيس رابطة شركات النقل الدولية الإيرانية، إن آلاف الشاحنات تنتظر عند المعابر الحدودية، من بينها نحو 3700 شاحنة متأخرة على الحدود مع تركيا. كما تنتظر مئات الشاحنات المحملة بالأسمنت والغاز عند المعبر الرئيسي مع باكستان، بينما لا يُسمح سوى لعدد محدود منها بالعبور يومياً.

وتزيد تكاليف النقل المرتفعة من الضغوط على سلاسل الإمداد والأسعار داخل إيران. وقدّر ماجد رضا حريري، رئيس غرفة التجارة الإيرانية الصينية، تكلفة نقل حاوية من الصين إلى إيران عبر الطرق البرية بنحو 12 ألف دولار، مقابل نحو 3 آلاف دولار في حال نقلها بحراً.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه إيران الحفاظ على تدفق السلع الأساسية والتجارة الخارجية رغم القيود المفروضة على الملاحة، فيما تشير التقارير إلى أن نحو 70% من السلع الأساسية الإيرانية تدخل عادة عبر الموانئ المتأثرة بالقيود.

ورغم أن المواد الغذائية والإنسانية مستثناة رسمياً من العقوبات، فإن شركات الشحن أصبحت أكثر حذراً في التعامل مع البضائع الإيرانية بسبب المخاطر المالية والقانونية، ما يضيف تحديات جديدة أمام الاقتصاد الإيراني ويزيد أهمية إيجاد مسارات نقل بديلة.

استطلاع راى

هل تتوقع اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران والولايات المتحدة؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6329 جنيه مصري
سعر الدولار 50.87 جنيه مصري
سعر الريال 13.46 جنيه مصري
Slider Image