موعد مع القمر.. كيف تستغل أفضل توقيت لرصد تضاريسه الليلة؟
يترقب هواة الفلك حول العالم، اليوم السبت 19 سبتمبر 2026، ظهور القمر في سماء المساء ضمن فعاليات «ليلة رصد القمر الدولية»، التي تهدف إلى تشجيع الجمهور على مراقبة القمر والتعرف إلى معالم سطحه باستخدام وسائل الرصد المختلفة.
وتزامن موعد الفعالية هذا العام مع مرحلة مناسبة فلكيًا للرصد، إذ جاءت بعد يوم واحد من وصول القمر إلى طور التربيع الأول، وهي الفترة التي تسهم فيها الإضاءة الجانبية لأشعة الشمس في إظهار تضاريس سطح القمر بدرجة أكبر من الوضوح.
وأوضح المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن اختيار موعد الفعالية يرتبط عادة بفترة قريبة من طور التربيع الأول، الذي يوفر ظروفًا مناسبة لمشاهدة الفوهات والجبال والمنحدرات القمرية، خصوصًا عند المنطقة الفاصلة بين الجزء المضيء والجزء المظلم من القمر.
وأضاف أن هذا الخط الفاصل يمثل إحدى أفضل المناطق للرصد؛ إذ تسقط أشعة الشمس بزاوية مائلة على سطح القمر، فتتكون ظلال واضحة داخل الفوهات وعلى امتداد المرتفعات والمنحدرات، وهو ما يجعل تفاصيل التضاريس أكثر بروزًا عند النظر إليها من خلال التلسكوبات.
ماذا يمكن مشاهدته على سطح القمر؟
وتتيح «ليلة رصد القمر الدولية» للمشاركين الاستعانة بخرائط قمرية أعدتها وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا»، بهدف التعرف إلى مجموعة من أبرز التكوينات الموجودة على سطح القمر ومواقع عدد من البعثات الفضائية.
ومن بين المعالم التي يمكن التعرف إليها «البحار القمرية»، وهي مناطق واسعة داكنة نسبيًا على الجانب المواجه للأرض، تشكلت من تدفقات حمم بازلتية قديمة بردت وتصلبت على سطح القمر، ولا تحتوي على مياه كما قد يوحي اسمها.
كما يمكن لمستخدمي التلسكوبات تحديد مواقع هبوط بعثات «أبولو» على سطح القمر، إلا أن رؤية المركبات والمعدات التي تركها رواد الفضاء هناك مباشرة من الأرض تظل خارج قدرة أدوات الرصد المعتادة، لصغر حجمها مقارنة بالمسافة الهائلة التي تفصل القمر عن الأرض.
أنشطة متنوعة لعشاق الفلك
ولا تقتصر الفعالية على مشاهدة القمر فقط، إذ تشمل برامجها أنشطة للتصوير الفلكي، وفعاليات تعليمية وفنية، إلى جانب جولات افتراضية تتيح للمشاركين تجربة استكشاف سطح القمر بصورة تفاعلية.
كما يمكن للمشاركين توثيق أنشطتهم وإضافتها إلى الخريطة العالمية الخاصة بفعاليات «ليلة رصد القمر الدولية»، في إطار مشاركة هواة الفلك من مختلف دول العالم في المناسبة.
وتحظى الفعالية بدعم بعثة «لونار ريكونيسانس أوربيتر» وقسم استكشاف النظام الشمسي في مركز «جودارد» لرحلات الفضاء التابعين لوكالة «ناسا».
وتبرز المناسبة أهمية جعل علوم الفضاء متاحة للجمهور، إذ لا يحتاج الرصد الأولي للقمر إلى معدات متخصصة؛ ويمكن البدء بالعين المجردة، ثم الانتقال إلى المناظير والتلسكوبات لمشاهدة تفاصيل وتضاريس أكثر دقة على سطحه.






