طائر بقدم واحدة يتحدى آلاف الأميال من أوروبا إلى أفريقيا.. ويستريح بشرم الشيخ
في مشهد لافت يجمع بين قسوة رحلة الهجرة وغريزة البقاء، رصد متطوعون لخدمة البيئة والطيور المهاجرة في مدينة شرم الشيخ طائرًا فقد إحدى قدميه، أثناء توقفه في منطقة بحيرات الأكسدة، خلال رحلته الموسمية من أوروبا باتجاه أفريقيا لقضاء فصل الشتاء.
وقال عبد الباسط سعود، أحد المتطوعين في خدمة الطيور المهاجرة، فإن الطائر يبدو ضمن أسراب الطيور القادمة من أوروبا في موسم الهجرة الخريفية.
وأضاف أن فقدان إحدى قدميه لم يمنعه من مواصلة الطيران وقطع المسافات الطويلة برفقة أسراب الطيور المهاجرة، بينما يمثل فقدان القدم تحديًا أكبر أثناء الوقوف والحركة على الأرض.
وأوضح سعود أن الطائر يواصل رحلته رغم إصابته، بعدما اختار الهجرة مع السرب بدلًا من البقاء في المناطق الباردة.
ولفت إلى أن قدرته على الطيران تبدو غير متأثرة بفقدان القدم، فيما تظهر الصعوبة بصورة أكبر عند هبوطه واستقراره على الأرض.
وتأتي واقعة رصد الطائر بالتزامن مع بدء موسم الهجرة الخريفية للطيور، وهي الرحلة التي تتحرك خلالها أعداد كبيرة من الطيور من مناطق التكاثر في أوروبا وأجزاء من آسيا باتجاه مناطق الشتاء في أفريقيا، مرورًا بمصر التي تمثل موقعًا جغرافيًا مهمًا على مسارات الهجرة بين قارتي أوروبا وأفريقيا.
وتشير الدراسات العلمية إلى أن مصر تقع على أحد المسارات المهمة لهجرة الطيور بين أوروبا وأفريقيا، فيما يمثل مسار وادي الصدع والبحر الأحمر أحد الممرات الرئيسية للطيور الحوامة، التي تشمل أنواعًا من الجوارح واللقالق وغيرها.
وتشير بيانات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى مرور أكثر من مليوني طائر من 37 نوعًا عبر مسار البحر الأحمر ووادي الصدع سنويًا.
وتبدأ الهجرة الخريفية في مصر عادةً خلال شهر سبتمبر، مع اختلاف توقيت ذروة العبور من منطقة إلى أخرى ومن نوع إلى آخر.
وأظهرت دراسات عن محطات رصد الطيور في مصر وجود نشاط ملحوظ للهجرة خلال سبتمبر في عدد من المواقع، من بينها شرم الشيخ، قبل تراجع أعداد الطيور المهاجرة تدريجيًا خلال أكتوبر.
وتكتسب شرم الشيخ أهمية خاصة في هذا السياق، لوقوعها على مسارات عبور الطيور المهاجرة في جنوب سيناء، كما سبق رصد الطيور المهاجرة في منطقة بحيرات بالمدينة، التي عملت وزارة البيئة على تأهيلها لاستقبال الأسراب خلال رحلاتها الموسمية.
ولا تقتصر أهمية محطات الرصد على مشاهدة الطيور وتسجيل أنواعها وأعدادها، وإنما تتيح متابعة حركة الهجرة وتوقيتاتها، ورصد الطيور التي تتخذ من المواقع المناسبة محطات للراحة خلال رحلتها الطويلة.
وتُظهر الدراسات الخاصة بهجرة الطيور في مصر أهمية المناطق الساحلية والبحيرات والموائل الطبيعية باعتبارها أماكن للتوقف واستعادة الطاقة قبل مواصلة الرحلة.
وفي مشهد اختصر معنى التحدي، واصل الطائر ذو القدم الواحدة رحلته مع السرب، محلقًا فوق جنوب سيناء، قبل أن يتخذ من بحيرات الأكسدة في شرم الشيخ محطة قصيرة للراحة، في طريقه إلى إفريقيا، ليؤكد أن فقدان قدم لم يكن سببًا كافيًا للتخلي عن الرحلة.

.jpg)
-8.jpg)
-5.jpg)
-4.jpg)
-8.jpg)
-4.jpg)