وزير الداخلية الألماني يدافع عن خطط توسيع صلاحيات أجهزة المخابرات
دافع وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، اليوم الخميس، عن خطط حكومية تهدف إلى توسيع صلاحيات أجهزة المخابرات الألمانية، مؤكدا أن الإصلاحات المقترحة ستمنح هذه الأجهزة قدرات أكبر للتعامل مع التهديدات الأمنية والهجمات الإرهابية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه ألمانيا من الداخل والخارج.
وجاءت تصريحات دوبرينت خلال أول مناقشة برلمانية لمقترحات الإصلاح، التي تستهدف تطوير أداء أجهزة الاستخبارات وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر الأمنية. وأوضح الوزير الألماني أن الأجهزة لم يعد من الممكن أن تقتصر مهامها على جمع المعلومات المتعلقة بالتهديدات، بل ينبغي أن تمتلك أدوات تمكنها من التعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
وتشمل الأجهزة المعنية بالإصلاح جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، المسؤول عن جمع المعلومات الاستخباراتية خارج البلاد، إلى جانب المكتب الاتحادي لحماية الدستور، الذي يتولى مهام الاستخبارات الداخلية ومتابعة التهديدات التي تستهدف النظام الدستوري والأمن داخل ألمانيا.
وقال دوبرينت إن الإصلاحات ستتيح تحويل أجهزة المخابرات الألمانية إلى مؤسسات أكثر قدرة على التصدي للمخاطر والهجمات والإرهاب، مشيرا إلى أن طبيعة التهديدات الأمنية الحديثة تتطلب تطوير الأدوات والصلاحيات المتاحة للأجهزة المختصة.
وبموجب المقترحات الحكومية، من المنتظر أن تحصل أجهزة المخابرات على صلاحيات أوسع في جمع البيانات وتخزينها وتحليلها بصورة آلية، بما يسمح لها بمعالجة كميات أكبر من المعلومات ورصد التهديدات المحتملة. كما تتضمن الخطط منح الأجهزة إمكانية الرد على بعض الهجمات، بما في ذلك أعمال التخريب والقرصنة الإلكترونية، من خلال تنفيذ هجمات مضادة.
وأثارت هذه المقترحات نقاشا حادا داخل البرلمان الألماني، إذ أبدى عدد من النواب مخاوف بشأن تداعيات توسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات، خاصة فيما يتعلق بحماية الخصوصية، وحدود المراقبة، والفصل بين اختصاصات المخابرات والشرطة.
وتتركز بعض الاعتراضات على احتمال أن يؤدي توسيع سلطات الأجهزة الاستخباراتية إلى تداخل أدوارها مع مهام الشرطة، وهو ما قد يثير تساؤلات قانونية ودستورية بشأن حدود عمل كل جهة، والضمانات اللازمة لمنع إساءة استخدام الصلاحيات الجديدة.
وفي هذا السياق، قال كونستانتين فون نوتس، النائب عن حزب الخضر الألماني، إنه يتفهم الحاجة إلى تحديث صلاحيات أجهزة المخابرات في ضوء تنامي التهديدات الأمنية، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة مراجعة بعض الجوانب المتعلقة بعمل الاستخبارات الداخلية.
وحذر فون نوتس من أن الخطط التي وصفها بالمفرطة فيما يتعلق بأنشطة الاستخبارات الداخلية ينبغي تقليصها، مؤكدا أن عدم معالجة هذه المخاوف قد يعرض الإصلاحات للطعن أمام المحكمة الدستورية.
ويعكس الجدل البرلماني تباينا في المواقف بشأن كيفية تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن القومي الألماني وتوسيع قدرات أجهزة المخابرات، من جهة، والحفاظ على الحقوق والحريات والضمانات الدستورية، من جهة أخرى.
ومن المتوقع أن تستمر المناقشات بشأن تفاصيل الإصلاحات المقترحة، في ظل الحاجة إلى تحديد نطاق الصلاحيات الجديدة وآليات الرقابة عليها، بما يضمن قدرة الأجهزة على التعامل مع التهديدات الأمنية، مع مراعاة القيود القانونية والدستورية المنظمة لعملها.




-8.jpg)

-6.jpg)