لواء شكري :ل "مصر الآن"مصر ليست ساحة للشائعات والفوضى
قال اللواء خيرت شكري نائب رئيس جهاز الأمن الوطني السابق في تصريحات ل " مصر الآن" إنه وفي الأيام الأخيرة، بدأت تتردد على بعض صفحات التواصل الاجتماعي نغمة مقلقة تتحدث عن «سقوط مصر»، و«سقوط النظام»، و«ثورة شعبية قادمة»، بل وصل الأمر إلى تحديد مواعيد افتراضية لرحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الشهرين المقبلين.
وبالتوازي مع ذلك، تتصاعد حملات للهجوم على وزارة الداخلية، وتنتشر روايات وشائعات عن وقائع وأحداث دون التحقق من مصادرها.
هنا يجب أن نتوقف قليلًا.
الاختلاف السياسي حق، لكن تحويل الشائعة إلى حقيقة، وتحويل الغضب إلى دعوة للفوضى، أمر مختلف تمامًا.
وأضاف شكري أن مصر اليوم ليست جزيرة معزولة عما يجري حولها ، فالمنطقة تعيش أوضاعًا شديدة التعقيد، والمشهد الدولي نفسه يشهد صراعات وتحولات متسارعة، ولذلك فإن استقرار الدولة وتماسك مؤسساتها والمجتمع يصبحان مسألة تتجاوز الخلاف مع حكومة أو مسؤول.
الملاحظ والخطير هو اللعب على مشاعر الناس، واستغلال أي مشكلة أو حادث أو أزمة اقتصادية ، لصناعة حالة عامة من اليأس والإحباط، ثم الانتقال بها إلى مرحلة التحريض على النزول والصدام وإسقاط الدولة ، وهنا يجب أن نتعلم من تجربة السنوات الماضية :
وقال الفوضى لا تبدأ دائمًا بمشهد كبير ، أحيانًا تبدأ بمنشور كاذب، ثم فيديو مجتزأ، ثم خبر مجهول المصدر، ثم شائعة عن الشرطة، ثم دعوة للتظاهر، ثم محاولة لاستفزاز المواطنين ورجال الشرطة، وبعدها يصبح الشارع هو ساحة الاشتباك.
لذلك فإن استهداف وزارة الداخلية بالشائعات ليس أمرًا ينبغي التعامل معه باستخفاف، كما أن الدفاع عن الدولة لا يعني الدفاع عن أي خطأ فردي ، فإذا وقعت واقعة حقيقية فهناك أجهزة تحقيق وقضاء وقنوات قانونية، وإذا أخطأ فرد في الشرطة فالمحاسبة تكون وفق القانون.
أما أن تتحول واقعة فردية إلى اتهام لمؤسسة كاملة، ثم إلى تحريض ضد الشرطة، ثم إلى محاولة لإحداث صدام بين المواطن ورجل الأمن، فهنا يجب أن ينتبه الجميع إلى خطورة المسار.
وأشار إلى أن الدولة نفسها مطالبة في المقابل بألا تترك فراغًا معلوماتيًا تستغله الشائعات ، فالمعلومة الرسمية السريعة والواضحة هي أحد أهم أسلحة مواجهة الشائعة.
علينا جميعًا أن نرفض أن يتحول الفضاء الإلكتروني إلى غرفة عمليات لنشر الذعر وتحديد مواعيد لسقوط الدول والحكومات، أو إلى منصة لتعبئة المواطنين ضد مؤسسات الدولة من خلال معلومات مجهولة المصدر.
في المقابل فإن مواجهة الشائعات لا تعني مطاردة كل رأي مخالف أو اعتبار كل ناقد متآمرًا.
هناك فرق كبير بين المعارضة السياسية وبين التحريض على الفوضى والعنف، وبين النقد المسؤول وبين نشر أخبار كاذبة بقصد إثارة الناس ، هذا الفرق يجب أن يكون واضحًا للدولة وللمواطن معًا.
أما المواطن، فعليه أن يسأل نفسه قبل أن يشارك أي منشور : من أين جاءت هذه المعلومة ؟ هل هناك مصدر موثوق؟ هل نشرتها جهة رسمية؟ هل هناك دليل عليها؟ أم أنني مجرد حلقة جديدة في سلسلة إعادة نشر الشائعة؟
فالذي يدفع ثمن الفوضى في النهاية ليس المسؤول وحده، ولا رجل الشرطة وحده، ولا السياسي وحده ، الذي يدفع الثمن هو المواطن العادي ، هو الذي تتأثر حياته وعمله وأمن أسرته واقتصاده عندما يختل الاستقرار.
لذلك، وفي ظل الظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة، نحن في حاجة إلى قدر أكبر من الهدوء والوعي، لا إلى مزيد من التسخين.
وأوضح أن مصر أكبر من منشور على فيسبوك، وأكبر من شائعة، وأكبر من أي شخص أو جماعة ، فلنختلف كما نشاء، ولنسأل كما نشاء، ولننتقد كما نشاء، لكن لا نجعل اختلافنا وقودًا للفوضى.
فالبلد في هذه اللحظة تحتاج إلى وعي يحميها، ونقد يصلحها، وقانون يحاسب المخطئ، ومواطن يعرف أن هناك فارقًا هائلًا بين أن تطالب بالإصلاح وبين أن تساعد على إسقاط الدولة .



-5.jpg)


