الاثنين 28 سبتمبر 2026 | 06:45 م

البابا لاون الرابع عشر يحذر من وهم إعادة التسلح ويدعو أوروبا للحوار وبناء السلام

شارك الان

حذّر البابا لاون الرابع عشر من التعويل على إعادة التسلح باعتبارها طريقًا لتحقيق الأمن والسلام، داعيًا إلى تكثيف جهود الحوار والتفاوض والعمل المشترك لمواجهة الصراعات والأزمات، وذلك خلال كلمته في مدينة مِتز الفرنسية، في ختام زيارته الرسولية إلى فرنسا.

وجاءت كلمة البابا خلال مشاركته في لقاء حمل عنوان «جذور أوروبا من أجل السلام والوحدة»، بمركز مؤتمرات روبرت شومان في مِتز، حيث تناول عددًا من القضايا المرتبطة بمستقبل القارة الأوروبية، مؤكدًا أهمية الاستفادة من جذورها التاريخية والقيم التي ساهمت في تشكيل مشروعها الوحدوي. 

وأكد البابا أن تحقيق السلام يتطلب جهودًا عملية وشجاعة في التفاوض، إلى جانب الاستعداد لتقديم بعض المواقف من أجل المصلحة العامة والسلام، مشددًا على أن البحث عن السلام لا ينبغي أن يتحول إلى ما وصفه بـ«السلمية الساذجة»، لكنه في الوقت نفسه حذّر من اعتبار إعادة التسلح حلًا للأزمات والصراعات.

وأشار إلى أن زيادة الإنفاق العسكري تُطرح في بعض الأحيان باعتبارها استجابة للتهديدات الخارجية، داعيًا إلى التساؤل حول ما إذا كانت الجهود المبذولة حاليًا تركز بالفعل على إيجاد حلول إبداعية لتحقيق السلام، أم تكتفي بالاستعداد لحروب مستقبلية.

واستعرض البابا لاون الرابع عشر خلال كلمته الدور التاريخي لروبرت شومان، الذي ارتبط اسمه بمشروع الوحدة الأوروبية، مشيرًا إلى أهمية القيم التي قامت عليها عملية بناء أوروبا، وفي مقدمتها حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية والمساواة وسيادة القانون.

وقال إن أوروبا تمثل واقعًا ثقافيًا وتاريخيًا تشكل عبر قرون من التفاعل واللقاء بين الشعوب والحضارات، معتبرًا أن العودة إلى جذور القارة لا تعني الانغلاق، وإنما يمكن أن تترافق مع الانفتاح على الآخرين والحوار معهم.

كما أشار إلى الإسهامات التاريخية للمسيحية في تشكيل الحضارة الأوروبية، متناولًا جوانب من الإرث الثقافي والعلمي والقانوني الذي ساهم في بناء المجتمعات الأوروبية.

وشدد البابا لاون على أهمية احترام القانون الدولي والالتزام بالتعددية في العلاقات بين الدول، معتبرًا أن احترام القواعد والعهود يمثل عنصرًا أساسيًا في بناء علاقات دولية قائمة على المساواة والحد من أسباب الصراعات.

وأكد أن التجربة الأوروبية منذ الحرب العالمية الثانية أظهرت إمكانية التعامل مع اختلاف المصالح ووجهات النظر من خلال الحوار واللقاء بدلًا من اللجوء إلى الصراع.

وتطرق البابا كذلك إلى قضية الهجرة، داعيًا إلى توفير مسارات قانونية وآمنة للمهاجرين والفارين من الحروب، والعمل على إدماجهم داخل المجتمعات، مع تحقيق التوازن بين الحقوق والواجبات.

واعتبر أن القيم التي قامت عليها المجتمعات الأوروبية يمكن أن توفر أساسًا للحوار والتعايش في ظل التنوع الثقافي، بما يسهم في دعم السلام والوحدة داخل القارة.

وفي ختام كلمته، وجه البابا لاون الرابع عشر رسالة إلى الشباب، داعيًا إياهم إلى التحلي بالشجاعة في مواجهة منطق العنف، والمساهمة في بناء مجتمعات أكثر تماسكًا، والعمل من أجل الصالح العام.

كما حث الشباب على أن يكونوا جزءًا من بناء مستقبل أوروبا، من خلال تعزيز السلام والحوار واحترام كرامة الإنسان، مؤكدًا أن القارة تستطيع مواصلة دورها الحضاري عندما تتمسك بقيمها وتنفتح في الوقت نفسه على الآخرين.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image