السبت 3 أكتوبر 2026 | 01:30 م

قطارات مصر تتوغل في سيناء.. من العريش إلى طابا ومنافسة محتملة على ممرات التجارة الإقليمية


 تتواصل أعمال تطوير شبكة السكك الحديدية في سيناء، ضمن خطة مصرية تستهدف إنشاء ممر لوجستي يربط شمال شبه الجزيرة بجنوبها، ويدعم حركة الركاب والبضائع ويربط الموانئ والمناطق الصناعية والتجمعات السكانية بشبكة النقل القومية.
وبحسب ما أوردته منصة «هايوم» الإسرائيلية، فإن المشروع المصري يثير اهتمامًا في إسرائيل، في ظل ارتباطه بتطوير ميناء العريش والتخطيط لامتداد السكك الحديدية جنوبًا باتجاه مناطق وسط سيناء ورأس النقب ومطار طابا.
وتشير البيانات الرسمية المصرية إلى أن الممر المخطط له يمتد لنحو 500 كيلومتر، ويربط شبكة السكك الحديدية بميناء العريش وصولًا إلى منطقة طابا، مع تنفيذ مراحل متعددة على مدار المشروع.
وكان الفريق كامل الوزير، وزير النقل، قد تابع في سبتمبر 2026 أعمال تنفيذ خط السكة الحديدية في سيناء، بما في ذلك الأعمال الجارية في القطاع الممتد من بئر العبد إلى العريش، إلى جانب إنشاء عدد من المحطات الجديدة.
ويعمل بالفعل قطاع من خط السكك الحديدية في شمال سيناء، حيث بدأت حركة قطارات البضائع، فيما جرى تشغيل قطارات ركاب بين القنطرة شرق وبئر العبد، في إطار إعادة تشغيل وتطوير شبكة النقل داخل شبه الجزيرة.
وتتضمن المرحلة التالية استكمال خط السكة الحديدية من بئر العبد إلى العريش بطول يقترب من 83 كيلومترًا، إلى جانب إنشاء فرع يربط الشبكة بميناء العريش، بما يدعم حركة نقل البضائع من وإلى الميناء.
ومن العريش، تتضمن المخططات امتداد الخط جنوبًا عبر وسط سيناء، مرورًا بمناطق من بينها الحسنة ورأس النقب، وصولًا إلى نطاق طابا ومطارها، مع وجود مراحل من المشروع لم تدخل الخدمة حتى الآن.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن استخدام تعبير «الخط إلى طابا» يحتاج إلى قدر من الدقة؛ إذ إن أجزاء من المسار الجنوبي لا تزال في مرحلة التخطيط أو التنفيذ، كما أن الوصول إلى معبر طابا الحدودي نفسه لا يظهر، وفق المعلومات المنشورة، باعتباره محطة مؤكدة للقطارات.
ولا تقتصر الخطة المصرية على السكك الحديدية، إذ تتزامن الأعمال مع تطوير ميناء العريش، بما في ذلك إنشاء أرصفة ومنشآت جديدة، إلى جانب العمل على ربط الميناء بشبكة السكك الحديدية.
ويستهدف هذا الربط توفير منظومة متكاملة لنقل البضائع بين الميناء وشبكة النقل المصرية، بما يمكن أن يعزز دور العريش كمركز لوجستي على ساحل البحر المتوسط.
وفي هذا السياق، تنظر التحليلات الإسرائيلية إلى المشروع باعتباره تطورًا يستحق المتابعة، خصوصًا مع وجود تصور مصري لامتداد شبكة النقل جنوبًا باتجاه خليج العقبة.
في المقابل، تواجه خطط تطوير البنية التحتية في منطقة إيلات تحديات مرتبطة بتمويل مشروعات السكك الحديدية والموانئ.
وأظهر تقرير رسمي لمراقب الدولة في إسرائيل أن التخطيط لمسار سكة حديد إلى إيلات ما زال يواجه عدم يقين بشأن التمويل طويل الأجل، رغم تخصيص أموال لأعمال التخطيط.
كما ناقشت لجنة الاقتصاد في الكنيست، في يونيو 2026، مستقبل ميناء إيلات، في ظل انتهاء امتياز تشغيله المتوقع في يناير 2028، مع استمرار النقاش حول مستقبل تشغيل الميناء وتطوير نشاطه.
وتشير بيانات إسرائيلية أخرى إلى استمرار التحديات التي تواجه نشاط ميناء إيلات، حيث تراجع دوره في ظل الظروف الإقليمية وصعوبة وصول السفن، بينما تظل خطط تطوير شبكة السكك الحديدية إلى المدينة بحاجة إلى استكمال مراحل التخطيط والتمويل والتنفيذ.
وتكشف المقارنة بين الجانبين عن اختلاف واضح في مراحل التنفيذ؛ فمصر لديها قطاعات من خط سيناء دخلت الخدمة بالفعل، وتواصل مد الشبكة باتجاه العريش وربطها بالميناء، بينما لا تزال أجزاء رئيسية من مشروع الربط السككي باتجاه إيلات في الجانب الإسرائيلي ضمن مراحل التخطيط.
ومع ذلك، لا تعني هذه المعطيات أن مصر أصبحت بالفعل منافسًا مباشرًا لقناة السويس أو للموانئ الإسرائيلية، إذ يحتاج أي ممر تجاري إلى شبكة مكتملة، وموانئ ذات قدرة تشغيلية، وخدمات شحن منتظمة، واستثمارات وحجم من حركة البضائع حتى يتحول إلى مسار تجاري مؤثر.
كما أن الربط السككي المصري المخطط في جنوب سيناء لا يعني، وفق المعلومات المنشورة حاليًا، وصول قطارات إلى معبر طابا الحدودي أو إلى مدينة إيلات.
وبالتالي، فإن الأهمية الأساسية للمشروع في مرحلته الحالية تتمثل في توسيع شبكة النقل المصرية داخل سيناء وربط مناطقها بالموانئ والمراكز الاقتصادية، مع إمكانية أن يكتسب الممر أهمية تجارية أكبر مستقبلًا إذا اكتملت مراحله وبدأ تشغيله بطاقة شحن منتظمة.
أما الحديث عن وجود «قلق إسرائيلي» من المشروع، فينبغي نسبته إلى التحليلات والتغطيات الإعلامية الإسرائيلية، وليس تقديمه باعتباره موقفًا رسميًا صادرًا عن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، ما لم يصدر تصريح رسمي بهذا الشأن.
وفي ضوء ذلك، يظل مشروع تطوير السكك الحديدية في سيناء وميناء العريش أحد مشروعات البنية التحتية التي يمكن أن تعزز الربط الداخلي في شبه الجزيرة وتدعم حركة التجارة والنقل، بينما يبقى مدى تحوله إلى ممر تجاري إقليمي مؤثر مرتبطًا باكتمال التنفيذ وحجم التشغيل الفعلي خلال السنوات المقبلة.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image