بعد انتشاره السريع في بريطانيا.. هل يتحول متحور كورونا الجديد إلى جائحة؟
شهدت المملكة المتحدة ارتفاعاً حاداً في حالات دخول المستشفيات بسبب كورونا بنسبة تقارب 50% خلال أسبوع واحد، حيث كانت لندن الأكثر تضرراً، وذلك بالتزامن مع انتشار المتحور "XFG" المعروف باسم"ستراتوس" (Stratus). ومع ذلك، يشير خبراء الصحة إلى أن هذا الارتفاع يأتي انطلاقاً من مستويات منخفضة، ولا توجد مؤشرات تدل على أن هذا المتحور يسبب أعراضاً أكثر حدة. ووفقاً لتقارير إعلامية متعددة، تظهر بيانات جديدة صادرة عن وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة (UKHSA) ارتفاع معدل حالات الدخول الأسبوعية من 0.81 إلى 1.20 حالة لكل 100 ألف نسمة، حيث سجلت لندن الزيادة الأكبر بنسبة 79%.
كما طالت الآثار الأشد كبار السن؛ إذ ارتفعت معدلات دخول المستشفيات بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 85 عاماً من 7.08 إلى 12.43 حالة لكل 100 ألف نسمة.
وتبين أن أكثر من نصف العينات الإيجابية التي خضعت لتحليل التسلسل الجيني تعود للمتحور "XFG".
علاوة على ذلك، قد تكون الأعداد الحقيقية للإصابات أعلى مما تشير إليه الأرقام المعلنة، نظراً لأن عدد الأشخاص الذين يجرون فحوصات الكشف عن كوفيد-19 حالياً أقل بكثير مقارنة بفترة ذروة الجائحة.
ورغم ذلك، لا يزال الارتفاع الحالي بعيداً عن مستويات الموجات التي شهدتها البلاد في ذروة الجائحة؛ إذ لا تزال وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة تصنّف معدل دخول المستشفيات ضمن المستويات الأساسية. وفي إنجلترا، سُجلت سبع حالات وفاة مرتبطة بكوفيد-19 خلال الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مقارنة بست حالات في الأسبوع السابق.
تُعد XFG متحورة هجينة (ناتجة عن إعادة التركيب الجيني)، مما يعني أنها نشأت عندما دمجت سلالتان فرعيتان من متحورة "أوميكرون" —وهما LF.7 وLP.8.1.2— مادتهما الوراثية. وتُشير سجلات منظمة الصحة العالمية إلى أن أقدم عينة معروفة لهذه المتحورة تعود إلى 27 يناير 2025؛ وقد صنفتها المنظمة كـ "متحورة قيد المراقبة" في يونيو 2025. ومنذ ذلك الحين، رُصدت هذه المتحورة في العديد من البلدان، ولا تزال مدرجة ضمن قائمة المراقبة الخاصة بمنظمة الصحة العالمية.
أعراض يجب الانتباه إليها
تختلف أعراض كوفيد من شخص لآخر، وتشمل الأعراض المرتبطة بالمتحور XFG ما يلي: السعال الحمى التهاب الحلق الصداع سيلان الأنف الإرهاق
يعاني بعض الأشخاص أيضاً من آلام في العضلات والمفاصل، ومشاكل في المعدة، أو التهابات في العين والصدر، بينما لا تظهر أي أعراض على آخرين. وقد أشارت الدكتورة رينيه هونديركامب، وهي طبيبة عامة في لندن، إلى أن التهاب الحلق والصداع وسيلان الأنف والتعب وآلاماً تشبه أعراض الإنفلونزا تُعد علامات شائعة، وذلك وفقاً لما ذكرته صحيفة "ديلي ميل".
حتى الآن، لا توجد مؤشرات تدل على أن المتحور XFG أكثر خطورة. وصرح الدكتور ماثيو سيجينز، المحاضر في علم المناعة وبيولوجيا العدوى بجامعة سري (University of Surrey)، بأنه لا يوجد دليل على أن المتحورات المنتشرة حالياً في المملكة المتحدة تسبب مرضاً أكثر حدة. وأضاف أن كوفيد لا يزال قادراً على التسبب في حالات مرضية خطيرة، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر.
يظل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات صحية كامنة هم الأكثر عرضة للخطر؛ وهو ما يتوافق مع الارتفاع الملحوظ في معدلات دخول المستشفى بين من تجاوزوا سن الخامسة والثمانين.
لا داعي للقلق الشديد، وفقاً لآراء الخبراء. فقد أوضح الدكتور سيجينز أن حالات كوفيد تشهد ارتفاعاً انطلاقاً من مستويات منخفضة، وهو أمر متوقع في هذا الوقت من العام؛ إذ تساهم الأجواء الباردة وزيادة التجمعات داخل الأماكن المغلقة في انتشار الفيروسات التنفسية.
وتُصنّف منظمة الصحة العالمية المخاطر الإضافية التي يشكلها المتحور XFG على الصحة العامة بأنها منخفضة على المستوى العالمي. كما لا تظهر الأدلة الحالية أنه يسبب مرضاً أكثر حدة أو معدلات وفيات أعلى مقارنة بالمتحورات الأخرى المنتشرة.
يمكن لبعض الخطوات البسيطة أن تقلل من المخاطر وتحمي الآخرين:
ابقَ في المنزل إذا كنت تشعر بالتوعك: إذا كانت درجة حرارتك مرتفعة أو كنت تشعر بمرض شديد، فتجنب الاختلاط بالآخرين حتى تتعافى.
احصل على لقاح الخريف إذا كنت مؤهلاً لذلك: فهو يساعد في الحفاظ على حمايتك من الإصابة بأمراض خطيرة.
توخَّ مزيداً من الحذر عند التعامل مع الفئات الأكثر عرضة للخطر: إذا كنت مريضاً، فحاول الحفاظ على مسافة آمنة بينك وبين أقاربك من كبار السن وأي شخص يعاني من حالة صحية.

.jpg)
-28.jpg)


-4.jpg)
