مدبولي: التحضر السريع في إفريقيا فرصة لتحويل المدن إلى محركات للنمو والتصنيع
أكد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، أن إفريقيا تشهد واحدًا من أسرع معدلات التحضر في العالم، مع توقع تضاعف عدد سكان المدن بالقارة بحلول عام 2050، مشيرًا إلى أن هذا التحول يمثل فرصة لإعادة تشكيل الاقتصادات والمجتمعات وتحويل المدن إلى محركات للنمو والإنتاجية والتصنيع وخلق فرص العمل.
جاء ذلك خلال كلمته في الجلسة العامة حول المدن والتنمية العمرانية، ضمن فعاليات الدورة الأولى لمنتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بمدينة العلمين الجديدة، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح مدبولي أن التعامل مع التحضر لا يجب أن يقتصر على توفير السكن والخدمات والبنية الأساسية، وإنما يتعين النظر إلى المدينة باعتبارها منظومة اقتصادية واجتماعية وبيئية متكاملة، تضم النقل والطاقة والإسكان والصناعة والمياه والاتصالات والخدمات.
وشدد رئيس الوزراء على ضرورة التحرك بصورة استباقية لمواجهة النمو الحضري غير المخطط، مؤكدًا أن الاستدامة والمرونة المناخية يجب أن تكونا جزءًا أساسيًا من التخطيط العمراني، خاصة في ظل تحديات موجات الحرارة والفيضانات وندرة المياه والضغوط على الطاقة.
وأشار إلى أن التكنولوجيا والتحول الرقمي أصبحا عنصرين أساسيين في إدارة المدن، من خلال تحسين كفاءة استخدام الموارد وإدارة المرور والطاقة والمياه وتطوير الخدمات الحكومية ودعم اتخاذ القرار بالبيانات.
واستعرض مدبولي التجربة المصرية في التوسع العمراني وإنشاء المدن الجديدة، موضحًا أن الدولة تستهدف استيعاب النمو السكاني وتخفيف الضغوط عن المدن القائمة وتحقيق توازن أكبر في توزيع السكان والأنشطة الاقتصادية.
ولفت إلى أن مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة، تستهدف إنشاء مجتمعات متكاملة تضم الأنشطة السكنية والاقتصادية والخدمية والسياحية والتعليمية، وترتبط بشبكات حديثة للنقل والطاقة والمرافق والاتصالات.
وأكد أن الخبرة المصرية امتدت إلى عدد من الدول الإفريقية من خلال تنفيذ مشروعات كبرى للبنية الأساسية، من بينها سد ومحطة جوليوس نيريري في تنزانيا، ومشروعات الطرق والجسور في أوغندا، إلى جانب مشروعات البنية الأساسية في غانا.
وقال مدبولي إن مصر مستعدة لتوسيع التعاون مع الدول الإفريقية في مجالات التخطيط العمراني وتصميم المدن وإدارة المرافق والبنية الأساسية والحوكمة وبناء القدرات، مع مراعاة احتياجات وخصوصية كل دولة.
كما أشار إلى أن التمويل يمثل أحد أبرز تحديات التنمية العمرانية في إفريقيا، داعيًا إلى تطوير شراكات أكثر ابتكارًا بين الحكومات والقطاع الخاص ومؤسسات التمويل التنموي والمستثمرين طويلي الأجل، ودعم مشروعات الإسكان الميسر والبنية الأساسية المستدامة.
وأكد رئيس الوزراء أن التعاون الإفريقي في مجال التنمية العمرانية يجب أن يحتل مكانة أكبر، خاصة في مجالات المدن الذكية وإدارة المياه والنقل الحضري والطاقة النظيفة والتمويل الحضري.
واختتم مدبولي بالتأكيد على أن إفريقيا لا تحتاج إلى نموذج واحد للمدينة، وإنما إلى تبادل الخبرات والأدوات وتطوير حلول تتناسب مع ظروف كل دولة، بما يجعل المدن مراكز للإنتاج والتصنيع والابتكار، ومحركات للنمو والتكامل الاقتصادي في القارة.





