الأحد 4 أكتوبر 2026 | 09:58 م

من أداة ذكية إلى صديق.. دراسة تحذر من الوقوع في فخ التعلق بـChatGPT وروبوتات الذكاء الاصطناعي

شارك الان

لم يعد اللجوء إلى روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقتصرًا على البحث عن المعلومات أو إنجاز المهام اليومية، فمع انتشار أدوات مثل ChatGPT وClaude، بدأ بعض المستخدمين في استخدامها للحديث عن مشكلاتهم الشخصية ومخاوفهم ومشاعرهم، وهو تطور يفتح الباب أمام نوع جديد من العلاقات الرقمية التي لا تخلو من المخاطر.

وحذرت دراسة حديثة من تنامي ما يعرف بـ«الاعتماد العاطفي» على روبوتات الدردشة وتطبيقات الرفقة الرقمية، موضحة أن هذه الأدوات قد تساعد في تخفيف الشعور بالوحدة وتحسين الحالة المزاجية بصورة مؤقتة، لكنها قد تتحول لدى بعض المستخدمين إلى مصدر أساسي للدعم العاطفي، بما يحمل تداعيات محتملة على العلاقات الإنسانية والصحة النفسية.

أحد أبرز أسباب التعلق بروبوتات الدردشة يعود إلى طبيعة تصميمها، إذ تستطيع تقديم ردود سريعة ومفصلة، واستخدام لغة تبدو ودودة ومتفهّمة، فضلًا عن قدرتها على مواصلة الحوار وتذكر سياقه داخل المحادثة.

ومع تكرار التفاعل، قد يبدأ بعض المستخدمين في التعامل مع الروبوت باعتباره طرفًا قريبًا يمكن اللجوء إليه في الأوقات الصعبة، خصوصًا أنه متاح في أي وقت ولا يبدي مللًا أو رفضًا للاستماع.

إلا أن الدراسة تلفت إلى فارق أساسي؛ فرغم قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة التعاطف وإنتاج ردود تبدو إنسانية، فإنه لا يمتلك مشاعر حقيقية ولا يعيش التجربة التي يتحدث عنها المستخدم.

وتكمن المشكلة، وفقًا للباحثين، في تجاوز استخدام الذكاء الاصطناعي حدود المساعدة المؤقتة، بحيث يصبح الروبوت المصدر الرئيسي الذي يعتمد عليه الشخص في التعامل مع مشاعره أو أزماته.

وقد يمنح التفاعل مع روبوت الدردشة بعض الأشخاص شعورًا بالراحة وتقليل الوحدة لفترة قصيرة، لكن الاعتماد المتكرر عليه قد يؤدي إلى تقليص مساحة التواصل مع المحيط الاجتماعي الحقيقي، خاصة إذا أصبح المستخدم يفضل الحديث مع الآلة على التفاعل مع الأسرة أو الأصدقاء.

كما أن الاعتماد على إجابات الذكاء الاصطناعي في القضايا الشخصية الحساسة يطرح مشكلة أخرى، تتمثل في إمكانية الحصول على نصائح غير دقيقة أو غير مناسبة لطبيعة الموقف.

ولا تتوقف المخاطر عند تقديم معلومات غير دقيقة، إذ تشير الدراسة إلى أن طريقة استجابة بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تصبح إشكالية عندما يتعامل المستخدم مع أفكار أو معتقدات خاطئة.

فإذا اعتاد المستخدم الحصول على ردود تؤكد مشاعره أو تتماشى مع طريقة طرحه للمشكلة، فقد لا يحصل بالضرورة على التصحيح أو المواجهة التي يحتاج إليها، وهو ما قد يزيد من ترسيخ بعض الأفكار غير السليمة بدلًا من مراجعتها.

ولهذا السبب، يصبح الاعتماد على روبوتات الدردشة في التعامل مع الأزمات النفسية أو القرارات المصيرية أمرًا يحتاج إلى قدر كبير من الحذر، ولا ينبغي أن يحل محل الاستعانة بالمختصين.

ومن اللافت أن العلاقة العاطفية لا تتعلق دائمًا بالمحادثة نفسها، إذ أظهرت حالات رصدها الباحثون أن بعض المستخدمين قد يشعرون بحزن أو اضطراب عندما تتغير خصائص التطبيق الذي اعتادوا استخدامه، أو عندما يخضع نموذج الذكاء الاصطناعي لتحديث يغير أسلوب تفاعله معهم.

وتكشف هذه الحالات عن مدى قوة الارتباط الذي يمكن أن يتكون مع الوقت، رغم أن الطرف الآخر في هذه العلاقة ليس إنسانًا ولا يمتلك مشاعر أو احتياجات عاطفية.

وأكد الباحثون أن التحذير من مخاطر التعلق العاطفي لا يعني الدعوة إلى الابتعاد عن الذكاء الاصطناعي، بل إلى استخدامه ضمن حدوده الطبيعية كأداة تساعد الإنسان ولا تحل محله.

ويمكن الاستفادة من روبوتات الدردشة في تنظيم الأفكار، وتلخيص المعلومات، والمساعدة في إنجاز المهام، أو حتى التعبير عن المشاعر بصورة أولية، لكن ذلك لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن العلاقات الإنسانية الحقيقية.

ويظل الدعم الذي يقدمه الأصدقاء والأسرة، إلى جانب الرعاية المتخصصة عند الحاجة، عنصرًا أساسيًا لا تستطيع التكنولوجيا تعويضه، مهما بلغت قدرتها على محاكاة الحوار والتعاطف.

ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي وانتشار تطبيقات الرفقة الرقمية، تبدو الحدود بين «الأداة» و«الرفيق الافتراضي» أكثر وضوحًا من أي وقت مضى؛ وهو ما يجعل الاستخدام الواعي والمتوازن لهذه التقنيات ضرورة، حتى لا تتحول وسيلة التكنولوجيا التي صُممت لتسهيل حياة الإنسان إلى بديل عن علاقاته الحقيقية.

استطلاع راى

من وجهة نظرك.. هل فصل الطالب سنة كاملة بسبب تصوير المعلم قرار مناسب؟

نعم
لا

اسعار اليوم

الذهب عيار 21 6274 جنيه مصري
سعر الدولار 51.70 جنيه مصري
سعر الريال 13.77 جنيه مصري
Slider Image