مفاعلات على القمر.. سباق أمريكي روسي صيني يفتح باب المخاوف النووية في الفضاء
دخلت الولايات المتحدة وروسيا والصين سباقًا لتطوير مفاعلات نووية على سطح القمر، في خطوة تستهدف توفير مصدر طاقة مستقر للمنشآت والقواعد القمرية المستقبلية، لكنها تثير في الوقت نفسه مخاوف متزايدة بشأن السلامة ومخاطر نقل وتشغيل المفاعلات خارج الأرض.
وحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، طلبت إدارة الطيران والفضاء الأمريكية «ناسا» في أواخر أغسطس الماضي من شركات متعاقدة الاستعداد لتطوير مفاعل نووي قادر على تحمل الرحلة إلى القمر والعمل بصورة مستقلة دون صيانة بشرية، بالقرب من القطب الجنوبي للقمر، مع استهداف إطلاقه بحلول ديسمبر 2030
ولا يقتصر السباق على توفير الكهرباء، إذ ترتبط الطاقة النووية بخطط إقامة قواعد قمرية دائمة، واستكشاف الموارد، وعلى رأسها المياه المتجمدة، إلى جانب دعم مهمات مستقبلية إلى مناطق أعمق في النظام الشمسي.
تستهدف «ناسا» أن ينتج مشروعها المعروف باسم «المفاعل القمري 1» 20 كيلووات من الكهرباء، ويواصل العمل على سطح القمر لمدة تصل إلى 5 سنوات دون تدخل بشري.
على الجانب الآخر، تعمل روسيا على تطوير مفاعل يحمل اسم «سيلينا» لتوفير الطاقة للمحطات القمرية التي تقودها الصين، ومن المتوقع أن تبلغ قدرته 10 كيلووات، مع إمكانية تشغيله بصورة مستقلة لمدة تصل إلى 10 سنوات.
وتوفر المفاعلات النووية ميزة مهمة تتمثل في إنتاج الطاقة خلال فترات الظلام القمري الطويلة، وفي المناطق التي لا تكون فيها الطاقة الشمسية كافية، إلا أن نقل المفاعل وإنزاله وتشغيله بأمان على سطح القمر ينطوي على تحديات تقنية كبيرة، تشمل عمليات الإطلاق والهبوط والتبريد والعمل في بيئة منخفضة الجاذبية.
وتعتزم الولايات المتحدة وروسيا إرسال المفاعلات إلى القمر قبل تشغيلها، في محاولة للحد من المخاطر المرتبطة بالنقل، إلا أن ذلك لا يلغي الحاجة إلى وضع إجراءات صارمة للحيلولة دون تشتت الوقود أو وقوع حوادث خلال الإطلاق والرحلة والهبوط.
وحذر إدوين ليمان، مدير برنامج السلامة النووية في اتحاد العلماء المعنيين، من أن إدخال الطاقة النووية إلى سباق فضائي قائم قد يزيد من مستوى المخاطر.
وتعيد هذه المخاوف إلى الأذهان حادث القمر الصناعي السوفيتي «كوزموس 954»، الذي عاد إلى الغلاف الجوي بصورة غير متحكم فيها عام 1978، ما أدى إلى انتشار مواد مشعة في مناطق شمالي كندا.
وتبرز تحديات أخرى بعد وصول المفاعل إلى سطح القمر، من بينها كيفية التعامل مع الأعطال أو الأضرار التي قد تصيبه، واحتمالات تلوث المنطقة المحيطة، خاصة في ظل صعوبة إجراء عمليات الإصلاح والصيانة في البيئة القمرية.
ويمثل نوع الوقود المستخدم في المفاعلات تحديًا إضافيًا، إذ تتجه «ناسا» إلى استخدام اليورانيوم منخفض التخصيب عالي التركيز، في وقت لا تزال الإمدادات الأمريكية منه محدودة، بينما تعد روسيا من أبرز المنتجين له عالميًا.
وتزداد حساسية هذا الملف في ظل حظر الولايات المتحدة واردات اليورانيوم الروسي منذ عام 2024 على خلفية الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي يفرض تحديات إضافية أمام تأمين سلسلة إمداد مستقرة للبرنامج الأمريكي.
وفي المقابل، يثير استخدام اليورانيوم عالي التخصيب مخاوف تتعلق بإمكان الاستفادة منه في أغراض تسليحية، رغم ما قد يقدمه من مزايا تقنية، من بينها تقليل وزن المفاعل.
وبالتوازي مع برنامج المفاعل القمري، تستهدف «ناسا» إطلاق مركبة تعمل بتقنية الدفع الكهربائي النووي باتجاه المريخ في أواخر عام 2028، بهدف اختبار تقنيات يمكن أن تدعم مهمات فضائية مستقبلية.
ومع ذلك، فإن المواعيد المعلنة تظل أهدافًا تطويرية وليست ضمانًا لدخول المفاعلات الخدمة في تلك التواريخ، في ظل عدم إثبات الجاهزية الكاملة للأنظمة المطلوبة لعمليات الهبوط والتشغيل على سطح القمر.
وترى كاتي هاف، المتخصصة في الهندسة النووية، أن تشغيل مفاعل نووي على القمر ممكن من الناحية التقنية، لكن زيادة احتياجات الطاقة تجعل المهمة أكثر تعقيدًا، داعية إلى توسيع نطاق التعاون الدولي بدلًا من السماح للمنافسة بين القوى الكبرى بتحديد سرعة تنفيذ مشروعات تتطلب أعلى معايير السلامة.


.jpg)


-66.jpg)
-1.jpg)