الذهب يتعافى محليًا وعالميًا مع تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية
ارتفعت أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بالتزامن مع صعود الأوقية بالبورصة العالمية، بدعم من تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر، عقب صدور بيانات توظيف أضعف من المتوقع، بينما حد ارتفاع الدولار وعوائد السندات الأمريكية من مكاسب المعدن.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 20 جنيهًا مقارنة بختام تعاملات السبت، ليسجل 6150 جنيهًا، فيما صعدت الأوقية بنحو 26 دولارًا مقارنة بإغلاق الجمعة، لتسجل 4167 دولارًا.
وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 7029 جنيهًا، وعيار 18 نحو 5271 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الذهب نحو 49200 جنيه.
وكان الذهب قد تراجع بالأسواق المحلية بنحو 105 جنيهات، بنسبة 1.7%، خلال الأسبوع المنتهي مساء السبت، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التعاملات عند 6235 جنيهًا واختتمها عند 6130 جنيهًا، فيما خفف ارتفاع الدولار أمام الجنيه من وتيرة الخسائر المحلية مقارنة بالهبوط العالمي.
وعلى الصعيد العالمي، فقدت الأوقية نحو 144 دولارًا، بنسبة 3.4%، خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة، متراجعة من 4285 دولارًا إلى 4141 دولارًا، لتسجل خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، تحت ضغط ارتفاع عوائد السندات الأمريكية وقوة الدولار ومخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة.
تباطؤ التوظيف يدعم تعافي الذهب
تلقى الذهب دعمًا مع إعادة الأسواق تقييم احتمالات رفع الفائدة الأمريكية، بعدما أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي إضافة 29 ألف وظيفة في سبتمبر، وارتفاع معدل البطالة إلى 4.2%، إلى جانب خفض تقديرات التوظيف لشهري يوليو وأغسطس بإجمالي 60 ألف وظيفة.
كما تباطأ نمو متوسط الأجر بالساعة إلى 0.1% على أساس شهري و3% على أساس سنوي، بما يشير إلى انحسار ضغوط الأجور ويدعم التريث في تشديد السياسة النقدية.
وبحسب أداة «فيد ووتش»، تراجعت احتمالات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر إلى نحو 18%، بينما ظلت احتمالات رفعها في ديسمبر عند نحو 81%، بما يعكس توقعات بتأجيل التشديد النقدي دون استبعاده خلال العام.
وأوضح فاروق أن انخفاض توقعات رفع الفائدة يمنح الذهب فرصة للتعافي، لكنه لا يكفي وحده لضمان استمرار الصعود، في ظل استمرار ارتفاع عوائد السندات، موضحًا أن الذهب لا يدر عائدًا دوريًا، بينما توفر السندات عائدًا يزيد تكلفة الاحتفاظ بالمعدن.
وأضاف أن حركة الذهب في السوق المحلية تتأثر بسعر الأوقية عالميًا وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب تغير العلاوة أو الخصم السعري، لذلك قد تختلف وتيرة تحرك سعر الجرام محليًا عن نسبة الصعود أو الهبوط في البورصة العالمية.
الدولار والعوائد يحدان من مكاسب الذهب
ظل الدولار مدعومًا بارتفاع عوائد السندات الأمريكية، رغم تراجع توقعات رفع الفائدة خلال الشهر الجاري، فيما تعرض اليورو لضغوط مرتبطة بمخاوف الديون والأوضاع السياسية في فرنسا.
وتؤدي قوة الدولار إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، بما يحد من الطلب على المعدن النفيس.
وفي تصريحات اليوم، قال يواخيم ناجل، رئيس البنك المركزي الألماني، إن ارتفاع العوائد يزيد الجاذبية النسبية للسندات لدى مديري الاحتياطيات، لكنه أكد استمرار أهمية التنويع بالذهب في ظل التوترات الجيوسياسية ومخاطر الائتمان المرتبطة بارتفاع مستويات الديون.
ويبلغ معدل التضخم في منطقة اليورو حاليًا 3.8%، وهو ما يقارب ضعف هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، مع مخاوف من ارتفاعه مجددًا نتيجة زيادة أسعار الطاقة، بما قد يؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية في ظل غياب إجراءات حاسمة من البنوك المركزية.
وأكد فاروق أن استدامة تعافي الذهب ترتبط بقدرة البيانات الاقتصادية المقبلة على تهدئة توقعات التضخم وخفض عوائد السندات بصورة مستمرة، بينما يظل الطلب المرتبط بتنويع الاحتياطيات والتحوط عاملًا داعمًا للمعدن على المدى الأطول.
وتترقب الأسواق صدور مؤشر «ISM» للخدمات الأمريكية اليوم، إلى جانب محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشهر سبتمبر يوم الأربعاء، بحثًا عن مؤشرات جديدة بشأن النشاط الاقتصادي ومستويات الأسعار وتوجهات السياسة النقدية.



-4.jpg)


