من خلف خطوط العدو إلى نصر أكتوبر.. حكاية الرائد سمير نوح أحد أبطال المجموعة 39 قتال
لم تكن معارك حرب الاستنزاف مجرد مواجهات على ضفاف قناة السويس، وإنما شهدت عمليات نوعية خلف خطوط العدو، نفذها رجال اختيروا بعناية وتلقوا تدريبات خاصة لمهام شديدة الخطورة. ومن بين هؤلاء كان الرائد سمير محمد أحمد نوح، أحد أبطال الصاعقة البحرية ورجال المجموعة 39 قتال بقيادة الشهيد العقيد إبراهيم الرفاعي.
وُلد سمير نوح في القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية عام 1949، والتحق بالقوات البحرية عام 1965، ثم حصل على تدريبات متخصصة في الصاعقة البحرية والقفز بالمظلات ومعلمي الصاعقة، ليبدأ بعدها رحلة طويلة في القوات المسلحة.
35 عملية خلف خطوط العدو
بعد نكسة يونيو 1967، كان نوح من العناصر التي انضمت إلى المجموعة 39 قتال، التي تولت تنفيذ عمليات خاصة ضد القوات الإسرائيلية خلال حرب الاستنزاف.
وبحسب شهادته، شارك في نحو 35 عملية، تنوعت بين الكمائن والإغارات وزرع الألغام والاستطلاع وتصوير مواقع العدو، في مهام كانت تتطلب التحرك داخل مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية والعودة بعد تنفيذ المهمة.
ومن أبرز العمليات التي تحدث عنها، كمين جبل مريم عام 1968، الذي شارك خلاله في زرع الألغام لاعتراض دورية إسرائيلية، وانتهى بأسر العريف الإسرائيلي يعقوب رونيه، في واحدة من العمليات البارزة على الجبهة المصرية خلال حرب الاستنزاف.
كما شارك في عملية لسان التمساح، التي جاءت عقب استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، وهي العملية التي استهدفت موقعًا إسرائيليًا محصنًا، ونفذتها عناصر المجموعة بعد عبور قناة السويس والوصول إلى أهدافها.
من الاستنزاف إلى حرب أكتوبر
مع اندلاع حرب أكتوبر 1973، كان سمير نوح قد اكتسب سنوات من الخبرة في العمليات الخاصة والعمل خلف خطوط العدو.
وشارك خلال الحرب في مهام الاستطلاع والرصد والتصوير وزرع الألغام في طرق المواصلات والمدقات داخل سيناء، كما شارك في عمليات استهدفت منشآت ومواقع إسرائيلية، من بينها مستودعات البترول في بلاعيم وشراتيب، ومطار الطور العسكري، ومواقع في منطقة رأس محمد بالقرب من شرم الشيخ.
وبعد سنوات من العمليات، انتهى عمل المجموعة 39 قتال في أبريل 1974، لكن قصص رجالها بقيت حاضرة في ذاكرة المصريين، وكان سمير نوح واحدًا من أبرز من نقلوا شهاداتهم عن تلك المرحلة.
وخلال مسيرته العسكرية، حصل على عدد من الأوسمة والأنواط، من بينها نوط الجمهورية العسكري من الطبقة الثانية عام 1968، ونوط الجمهورية العسكري من الطبقة الأولى عام 1971، إلى جانب ميدالية حرب أكتوبر وميدالية الخدمة الطويلة والقدوة الحسنة.
ظل نوح بعد خروجه من الخدمة يتحدث عن رفاق السلاح وعن العمليات التي شارك فيها، محتفظًا بذاكرة جيل من المقاتلين الذين خاضوا سنوات حرب الاستنزاف وصولًا إلى نصر أكتوبر.
رحيل أحد أبطال المجموعة 39 قتال
وبعد رحلة طويلة مع القوات المسلحة، توفي الرائد سمير نوح في 14 أكتوبر 2024، عن عمر ناهز 75 عامًا، ليرحل أحد رجال الصاعقة البحرية وأحد أبطال المجموعة 39 قتال، تاركًا وراءه سيرة عسكرية وشهادات عن مرحلة مهمة من تاريخ مصر الحديث.
رحم الله الرائد سمير نوح، ورحم شهداء مصر وأبطالها.






