مرصد الذهب: الشائعات تهدد مدخرات المصريين وتربك قرارات البيع والشراء
حذر «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» من تأثير الشائعات والمعلومات غير الدقيقة على ثقة المواطنين في سوق الذهب المصرية، مؤكدًا أن تداول أخبار غير موثقة بشأن سلامة المشغولات والسبائك أو توقف التعاملات قد يثير مخاوف بشأن المدخرات، ويدفع إلى قرارات متسرعة بالبيع أو الشراء.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن ثقة المواطنين في سوق الذهب ترتبط بسلامة المنتج ووضوح إجراءات الرقابة والتداول، وقدرة المستهلك على التأكد من وزن المشغولات وعيارها وإمكانية بيعها وقت الحاجة دون معوقات أو خصومات غير مبررة.
وأضاف أن تأثير الشائعات لا يقتصر على إثارة القلق، بل يمتد إلى قرارات البيع والشراء، والشك في سلامة المدخرات، مشيرًا إلى أن استعادة الثقة تتطلب توضيحات سريعة ومباشرة تجيب عن مخاوف المواطنين وتكشف حقيقة المعلومات المتداولة.
شائعات الدولار أشعلت الطلب على الذهب
وأوضح فاروق أن السنوات الأخيرة شهدت تداول معلومات غير مؤكدة بشأن وصول الدولار إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة عقب مارس 2022، ما زاد مخاوف المواطنين من تراجع قيمة أموالهم، ودفع بعضهم إلى التوسع في شراء الذهب، حتى بأسعار مرتفعة.
وأشار إلى أن زيادة الطلب أسهمت في صعود الأسعار المحلية إلى مستويات تجاوزت قيمتها المحسوبة وفق السعر العالمي وسعر الصرف الرسمي، قبل أن تشهد السوق هدوءًا وتراجعات كبيرة في الأسعار عقب تدخل الدولة وضبط سوق الصرف في مارس 2024.
الدمغات القديمة والدعم التمويني
وتناول تقرير المرصد الجدل الذي أثير في يناير 2022 بشأن التحول إلى منظومة الدمغ بالليزر، وما صاحبه من مخاوف حول صلاحية المشغولات الذهبية ذات الدمغات القديمة للبيع، واحتمال إلزام أصحابها بإعادة دمغها.
وأوضح فاروق أن التوضيحات الرسمية أكدت استمرار اعتماد المشغولات التي سبق دمغها قانونيًا، وعدم حاجتها إلى أي إجراءات جديدة، مشددًا على ضرورة توضيح تأثير القرارات والتحديثات الفنية على المواطنين منذ الإعلان عنها، منعًا لتحول إجراءات تطوير الصناعة إلى مصدر للقلق بشأن المدخرات.
وأشار التقرير إلى شائعة ربط الدمغ بالليزر بحصر حائزي الذهب تمهيدًا لاستبعادهم من الدعم التمويني، والتي نفاها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء في مارس 2022، نقلًا عن وزارة التموين والتجارة الداخلية، موضحًا أن تطوير منظومة الدمغ يستهدف تنظيم الصناعة وتسجيل بيانات المنتجات ومواجهة الغش، ولا يرتبط باستحقاق الدعم.
وأكد المرصد أن هذه الشائعة قامت على الخلط بين تتبع المنتج وحصر ممتلكات صاحبه، رغم أن حيازة الذهب لا تعكس بالضرورة مستوى الدخل الحالي، إذ قد تكون المشغولات ميراثًا أو جزءًا من شبكة زواج أو مدخرات تراكمت على مدار سنوات.
حقيقة السبائك المغشوشة وتوقف السوق
وفيما يتعلق بسلامة المنتجات، أشار التقرير إلى تداول أنباء في يناير 2023 عن انتشار سبائك ذهب مزيفة في الأسواق، نفتها وزارة التموين والتجارة الداخلية، وفق بيان للمركز الإعلامي لمجلس الوزراء صدر في 29 يناير من العام نفسه.
وأوضح البيان آنذاك أن السبائك المتداولة معتمدة ومدموغة من مصلحة الدمغة والموازين، وأن المشترين يحصلون على فواتير موثقة، مع استمرار حملات الرقابة والتفتيش على محال بيع المشغولات الذهبية للتحقق من العيارات.
وشدد المرصد على أن نفي الأنباء المتداولة في ذلك الوقت لا يعني استحالة وقوع محاولات غش فردية، خاصة في المنتجات مجهولة المصدر أو المعاملات التي تتم خارج قنوات التداول الخاضعة للرقابة، مؤكدًا أهمية التحقق من الدمغة والحصول على فاتورة موثقة عند الشراء.
كما تناول التقرير المعلومات التي انتشرت في ديسمبر 2023 بشأن توقف سوق الذهب عن التعامل وإعلان الأسعار، موضحًا أن سرعة تغير الأسعار تسببت في ارتباك لدى بعض المحال وتعليق البيع لفترات قصيرة لحسم سعر التنفيذ، دون توقف شامل للتجارة.
وأكد أن تعليق بعض التجار عمليات البيع أو توقف منصة عن نشر الأسعار لا يعني توقف السوق بأكملها، مشددًا على ضرورة تحديد نطاق التوقف ومدته وطبيعة النشاط المتأثر عند نقل الأخبار المتعلقة بحركة التداول.
الجنيه الذهب البلدي.. ما حقيقة إلغاء تداوله؟
وتطرق التقرير إلى الجدل الذي أثير في يناير 2025 بشأن إلغاء تداول الجنيه الذهب البلدي أو غير المغلف، مشيرًا إلى تصريحات المهندس لطفي منيب، نائب رئيس الشعبة العامة للذهب بالاتحاد العام للغرف التجارية، التي أكد فيها أن الشعبة لم تصدر توصية بوقف بيع الجنيه الذهب، وأن وجود الغلاف أو غيابه ليس معيارًا لصلاحيته للتداول.
وأوضح منيب أن التحقق من سلامة الجنيه الذهب يجب أن يركز على الدمغة الرسمية الصادرة عن مصلحة الدمغة والموازين، ومصدر المنتج، بدلًا من الاعتماد على تصنيفات مثل «بلدي» وغير بلدي أو اعتبار الغلاف وحده دليلًا على سلامته.
وأشار المرصد إلى أن هذه الواقعة تعكس الخلط بين الغلاف باعتباره وسيلة لتقديم المنتج، والدمغة باعتبارها دليلًا على فحص العيار، مؤكدًا أن غياب الغلاف لا يعني بالضرورة عدم سلامة الجنيه الذهب، كما أن وجوده لا يغني عن التحقق من الدمغة ومواصفات القطعة ومصدرها.
وليد فاروق: تكلفة الشائعة يتحملها المواطن والتاجر
وأكد فاروق أن مواجهة الشائعات تبدأ بتوفير معلومات واضحة وسريعة تشرح القرارات ونطاق تطبيقها وتأثيرها على المستهلك، مع تجنب العبارات التي تحتمل أكثر من تفسير، والفصل بين التحذير من حالات محددة وتعميمها على السوق بأكملها.
وأضاف أن تكلفة الشائعة لا يتحملها المواطن وحده، إذ قد يواجه التجار موجات إقبال أو عزوف مفاجئة نتيجة معلومات غير دقيقة، بينما تضطر الجهات المختصة إلى تخصيص الوقت والجهد لتصحيح المعلومات واستعادة الثقة.
وشدد على أن التحقق من الأخبار قبل تداولها أو اتخاذ قرارات مالية بناءً عليها مسؤولية مشتركة، داعيًا المواطنين إلى الرجوع إلى الجهات المختصة، وعدم الاعتماد على المنشورات مجهولة المصدر أو الصور والمقاطع المقتطعة من سياقها، والتعامل مع جهات معلومة والاحتفاظ بالفواتير التي توثق الوزن والعيار وبيانات البائع.


-12.jpg)


